القصة القصيرة

Print

قصة بطل

ما إن توقف الباص حتى التقطت حقيبتي الصغيرة بسرعة البرق وقفزت إلى داخله كأنني أخاف أن ينطلق من جديد دون أن أرحل معه. أو أنني ضقت ذرعاً بالمدينة وأهلها إلى حدٍّ أنني لم أعد أرغب بالمكوث ثوانٍ أخر.

جلست في المقعد الثالث من الطرف الأيسر للباص إلى جوار النافذة. أخرجت علبة سجائري وعلبة الثقاب ووضعتهما إلى جانبي. خلعت سترتي وعلقتها إلى خطَّاف مثبت في جدار الباص لهذا السبب ثمَّ أخذت وضع من سيطول سفره، فتفرست في وجوه المسافرين الآخرين وجهاً وجهاً ثمَّ.. انطلق الباص يهدر بصوت مشؤوم ينفث روائح النفط إلى الداخل.

Print

قصة الشرشف

اقتربت من البيت الذي طالما دخلته أو تلصصت إلى باحته من إحدى طاقات غرفتي العلوية التي تشرف عليها . كان ذلك قبل أربعين عاماً ، أي كان كل منا في الخامسة عشرة من عمره . لا يزال البيت على حاله رغم تغير حال الحي ، فقد زحف التمدن والتحديث إلى كل جوانبه بما فيها الطريق التي كانت مرصوفة بالحجارة أما الآن فقد استبدلت بالإسفلت ، هنا كانت تسكن من خفق لها قلبي خفقته الأولى وتصارعت لأجلها مع صديقي الوحيد آنذاك لقد استهوته الفتاة فصرح لي بذلك، فشعرت حينها بغيرة عظيمة تنهش لي صدري ، فأنا لم أبح بحبي لها إلى أيٍّ كان حتى لصديقي ذاك الذي جاء يتفاخر أمامي بأنه قد كبر بشكل كافٍ ليحب ابنة حارتنا الجميلة . حينها تصارعنا فغلبته ، فقد كان ضعيف البنية أما أنا فقد كنت أطول منه وأجسم ..

Print

في انتظار الأرملة

اقتربت الساعة من الثامنة إلا ربع فاحتللت مكاني قرب النافذة بعد ان حملت إفطاري إلى هناك وقد كان مكوناً من صحن فول ورأس بصل وبراد شاي مخمر على طريقة جدتي لأمي وقطعة حلاوة بالطحينة فقد اعتدت على تحلية ريقي صباحاً بعد صحن الفول. في الأسفل كانت الحارة تنبسط أمامي كالكف ومن مكاني خلف أباجورة النافذة كنت أرى جيداً رصيف المقهى وكراسي القش ذوات المساند وإلى جانب كل منها طاولة من الحديد المشغول والمدهون باللون الأخضر إذ اعتاد رواد المقهى الجلوس بينما كؤوس الشاي وفناجين القهوة بجانبهم وليس أمامهم.

Print

التفكير بنعيمة

ولما كان الوقت قد تأخر أطفأ النور واستدل بيديه الدرب إلى السرير الذي كان اشتراه من سوق الجمعة حين فكر بالزواج من جارته نعيمة ابنة الإسكافي التي فهم أنها تحب النوم على سرير افرنجي، ولكن الزواج لم يتم ولا يعرف لماذا لم يتم وسأل نفسه نفس السؤال وهو يلمس طرف السرير بيديه في العتمة. وعندما استلقى قرر ان يستمر في التفكير بنعيمة خاصة أنه لا يستطيع النوم فور استلقائه وعليه دائماً ان يبحث في ذهنه عن موضوع شيق كي يشعر بشيء من السعادة لربما أثر ذلك في الأحلام التي ما تنفك تأتيه بكثافة. ونعيمة كانت تسأله باستمرار عن سبب عدم زواجه وكيف يتدبر أمور طعامه وغسيله حتى جاء اليوم الذي قرر فيه ان يطلب منها ان تتزوجه ما دامت تشغل بالها في أموره وهو يتذكر الآن كيف درس الأمر من كل جوانبه ووجد انها ربما ترغب به رغم سنواته الستين وهي عانس في الخامسة والثلاثين ثم انها ليست عظيمة الجمال والحَوَل الذي في عينيها ليس بالتأكيد حَوَل الحُسنِ كما يقولون بل زاد في عادية جمالها. وهو يقول إن جمالها عاديٌ لأنه يرفض التصريح، ولو لنفسه وهو مستلق على السرير الافرنجي، انها قبيحة رغم ان الشبان يقولون عنها إنها كذلك.