صدمة التخلف
مقالة: نهاد سيريس

ذكرت سابقاً وعلى صفحات "النور" ان من يمتلك التقنيات يعش وعوضاً عن أن نلعن العولمة علينا ان نشيع استخدام التقنيات لا أن نمنعها عن الناس. وفي يوم الاثنين الماضي كان على الدكتور عصام الزعيم ان يجيب على اسئلة محطة ابو ظبي الفضائية ومنها السؤال الصعب لماذا تخلفت سورية تقنياً وعوضاً عن ان يقدم الجواب الشافي ويعترف بالحقيقة المرّة راح الدكتور الزعيم يعدد مساوئ التكنولوجيا ومنها أن أميركا تتجسس على الهواتف الخليوية ومن يسمعه يحمد الله على التخلف وعندما سأله المذيع لماذا أقمتم شبكة الخليوي أخيراً لم يستطع أن يجيب إلا بطريقة فانتازية لا تلائم خبرته الاقتصادية العالمية.

نعم، نحن متخلفون تقنياً ويجب الاعتراف بذلك من أجل تجاوز هذه المحنة الخطيرة. إن من يرفض الاعتراف بذلك يكون كالنعامة التي تهرب من الصياد فتخبئ رأسها في التراب، وما سيحصل للنعامة بعدها معروف.. إن الصدمة التي يمكن أن نتلقاها من خلال اعترافنا اليوم بتخلفنا ستكون أخف من مواجهة التخلف غداً وكلما تأخرنا ستصبح الصدمة أكثر إيلاماً.

صدمة التخلف هذه تلقيتها شخصياً قبل أكثر من ثلاثة أعوام. حدث ذلك حين دعتنا محطة أوربيت الفضائية الى بيروت للاشتراك في أحد برامجها المنوعة "جار القمر". كنا مجموعة من العاملين في الدراما السورية: كاتب ومخرج وفنانين وفنانات من ألمع وجوه الدراما السورية. أنتم تعلمون ماذا تعني الدراما السورية فهي تشكل حالة فنية متقدمة عربياً. لقد استقبلنا آنذاك كممثلين لهذه الدراما المتفوقة. وكانت الحفاوة ظاهرة بشكل جلي. كانوا يأتون الى الفندق للسلام علينا والتعرف الى من لم يسبق التعرف اليه. كنت شخصياً أشعر بالفخر والاعتزاز ولكن ما لبثت أن أصبت بالصدمة. لقد كان جميع الأصدقاء اللبنانيين يأتون إلينا وكل واحد يحمل جهازه الخليوي بيده. شعرت بتخلفي فلم أكن قد عاينت ولا تفحصت ولا لمست جهاز خليوي من قبل. طلبت من أحدهم أن يشرح لي وظيفة الأزرار وكيف يعمل. نحن ممثلو واحدة من أهم الدرامات العربية وأكثرها تقدماً أصبنا بالصدمة.. انها صدمة التخلف في حين كان علينا أن نصاب بصدمة الحداثة.  


 

Copyright © 1999 - 2001 Nihad Sirees All rights reserved