Print

حوار أعضاء "منتدى سيريانز" الثقافي مع الكاتب

1- في روايتك رياح الشمال تحدثت عن مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة وهي نهاية

الدولة العثمانية. ترى لوكتبت رواية جديدة عن هذه المرحلة التي نعيشها هذه الأيام ماهي تصوراتك عن مشاعر أبطالها وهم يساقون معنا إلى المصير المجهول، وما الذي من الممكن أن نستفيده من درس إنهيار الدولة العثماني ونحن نعايش، إنهيار الدول الوطنية بين كلابتي الدكتاتورية وعودة الإستعمار؟ "إبراهيم العلوش ".

* لقد كانت رياح الشمال رواية عن اكتشاف الذات والمحيط في لحظة تاريخية مهمة. أظهرت الرواية كيف ان الناس الذين كانوا يساقون إلى المجهول واجهوا الأحداث التاريخية المفصلية واصطدموا بالأفكار. أي ان الانسان العربي استيقظ وقتها ومر بتجربة تاريخية مهمة جعلته يبتعد عن السلبية ويبدأ برؤية نفسه ورؤية العالم بعينيه وبالتالي راح يتخذ موقفاً إيجابياً ويتبنى الأفكار التي رآها مناسبة وقتها. هذا الأمر يختلف عما يجري في يومنا هذا، فبينما كان على البطل ان يعود اليه الوعي في رياح الشمال نراه الآن يكتشف زيف الوعي الذي حمله منذ الاستقلال وحتى الآن. أيضاً يكتشف زيف الأفكار التي آمن بها طوال عقود من الزمان وراح ينتقل من الحالة الايجابية في تعامله مع الأحداث والأفكار إلى الحالة السلبية.. وبالضبط وجد نفسه يسير في الطريق المعاكسة تماماً.

انني أتمنى ان أكتب رواية بوزن رياح الشمال ولكن لأعبر بها عما أسلفت.

2- ونحن نعلم مقدار العسف الذي يحل بالرواية في صناعة التليفزيون العربي ، فلماذا الكتابة للتليفزيون ؟ هل تراه يلبي شروط أفكارك الروائية ؟ " فارس حلو"

* إنني أعتقد ان الرواية تكتب لتقرأ. لقد كنت أعارض تحويل رواياتي إلى مسلسلات تلفزيونية. وكما تعلم فقد هجرت مدة الكتابة للتلفزيون لأكتب رواية حالة شغف، فالأجواء والحالات وكثير من الشخصيات وكثير من الصور والأفكار لا يمكن تجسيدها في التلفزيون فنبقيها في الرواية الأدبية. خذ مثلاً موضوع حالة شغف فهو ليس موضوعاً تلفزيونياً، كما ان التعبير عن هذا الموضوع لا يمكن ان يتم إلا روائياً. أقصد ضعف الامكانيات الانتاجية التلفزيونية وامكانية تقبل الجمهور العريض لمثل هذه الأفكار والأجواء، بينما وفي الوقت ذاته وجدت ان جمهور التلفزيون العريض جداً لا يجب إهماله ويجب أن نخاطبه بواسطة الدراما. لقد كنت أحضر لكتابة خان الحرير كرواية ولكنني وجدت ان موضوعه وأجواءه يمكن تقبلهما من قبل جمهور الدراما الواسع فكتبته كسيناريو. ان القضية الأساسية، جواباً على سؤالك، هو الجمهور. لقد كان السؤال الذي يتردد في ذهني وقتها، هل يجب ان نظل في صومعتنا في بلد تبلغ نسبة الأمية فيها نسب مرتفعة أم علينا ان ننتقل إلى الجمهور ونرفع من ذائقته ونجعله يتعامل مع أجواء وأفكار روائية عن طريق المشاهدة؟ اخترت الحالة الثانية ونقلت تجربتي الروائية إلى نص السيناريو وعندما عرض ونجح عرفت بأن خياري كان صائباً.

3- ثمة مسألة مؤرقة في المعالجة التاريخية للنص الإبداعي بعامة والروائي بخاصة، حيث إن ثمة آراء تذهب إلى أن التاريخ يكتبه المنتصرون عادة ، وبذلك فهو عرضة للتزوير، والتمجيد، والحذف وغير ذلك. وقد عالجت أنت في غير موضع تاريخ البشر في مكان وزمان محددين ، ترى هل تمكنت من إزالة الغبن الذي وقع من خلال متابعة الشخصيات الرئيسية والثانوية؟ وهل تمكنت هذه الشخصيات من التعبير عما أردت أنت روائياً أو في الدراما التلفزيونية؟ " شان"

* الغبن الذي وقع في التاريخ المدون أكبر من ان يزال في رواية أو حتى مئة. لقد اعددت لنفسي طريقا ورحت أكتب على منواله ألا وهو ان أكتب عن الناس الذين أهملهم التاريخ أو المؤرخون، أو بعبارة أخرى الناس الذين لا تاريخ لهم. ان أبطالي من الفئة الدنيا وليسوا قادة أو ملوكاً. ولكنني بنيت عوالمي مستنداً إلى الوثائق التاريخية والى رؤيتي الخاصة. كيف حدث ذلك؟ إليك مثال خان الحرير في جزئه الثاني. فقبل عرض العمل كانت الوحدة السورية المصرية تعتبر من المقدسات التي يحظر علينا الحديث عنها إلا بما يوافق المتعارف عليه. افتح الكتب التاريخية والسياسية لتجد البكاء المذهل على هذه الوحدة التي كانت أمل العرب وقام الاستعمار ومعه الصهيونية بإجهاض هذه التجربة. كانت لدي وجهة نظر أخرى ناقشتها مع هيثم حقي واتفقنا عليها وهي ان الوحدة قد كرست القمع وحكم الأجهزة ولاحقت أصحاب المصلحة الحقيقية بها وزجتهم في السجن.. الخ. هنا كما ترى أخي العزيز اننا ربما أزلنا الغبن الواقع على ضحايا هذه الوحدة وانتقدنا الأجهزة وأظهرنا خسارتنا بفقدان سورية للديمقراطية. أيضا تحدثنا بصراحة عن التأميم والإصلاح الزراعي. لقد قدم مسلسلنا شيئا غير التطبيل والتزمير للوحدة وغير الكلام العاطفي البحت.. بل قدمنا التحليل المنطقي لهذه التجربة واسباب انهيارها. كان علي ان أكتب الجزء الثالث من هذا المسلسل ولكنني شلت هذه الفكرة من رأسي لأنني كنت سأصطدم مع الرقابة، فقد كنت أريد في هذا الجزء تقديم صورة وتحليل صادقين وموضوعيين لفترة الانفصال.. فهو ليس بغيضا وليس أسود. كنت سأقدمه كحالة وطنية وديمقراطية بارعتين نأسف على ضياعهما بقيام الثامن من آذار وعودة العسكر إلى الحكم.

أما السؤال عن رضائي عن الشخصيات روائيا ودراميا وهل كانت كما كنت أتمنى فأستطيع القول انني بالطبع راضٍ، ولكن الأمر لا يتعلق بي بل بالقارئ والمشاهد. ان الشخصية الروائية لا يكتبها الروائي إلا إذا كان راض عنها.. اما الشخصيات الدرامية فقد كتبتها وأنا راض عنها ثم حالفني الحظ بالعمل مع مخرج يقرأ جيداً ويرى جيداً.. فكانت النتيجة جيدة. هناك أمر غير موجود في الرواية بل محصور في الدراما. قد يأتي مشاهد ويقول ان هذا الممثل كذا وذاك كذا.. هذا أمر آخر خاصة في حالة الأجزاء واضطرار المخرج إلى تبديل الممثلين. انني راض عن النتيجة لأن فهم المخرج (هيثم حقي) لشخصياتي كانت صحيحة.

4- العزيز نهاد هل تؤمن بحدود أخلاقية معينة يجب ان يلتزم بها الروائي أو الشاعر؟ أو بشكل آخر هل تؤمن بالأدب الملتزم(الكلاسيكي) وخاصة أنك اول من دخل الى مجال المثليات في الأدب الروائي الحديث(على المستوى السوري طبعا) وكتبت كذلك الرواية التاريخية في خان الحرير ورياح

الشمال؟...لك مني فائق الاحترام والتقدير. " الجنتل"

* أعتقد ان على الكاتب أن يظهر ملتزماً في أدبه وليس بالضرورة في حياته الخاصة. بمعنى كيف يظهر أدبه والى ماذا يدعو. هناك فارق بين ان يؤمن الكاتب بشيء ويكتب نقيضه. خذ مثلاً بلزاك فقد كان في حياته العامة يتقرب من الطبقة الاريستقراطية بينما كان يدينها في كتاباته.

جرت العادة ان نقول ان على الكاتب ان يكون مثالاً ساطعاً في الأدب والأخلاق وغير ذلك. أنا لا أقول انه يمكن للكاتب ان يكون في حياته الخاصة والعامة مثال الأخلاق – وفي الحقيقة هذا أمر نسبي فما هو أخلاقي بالنسبة لشخص قد يكون خلاف ذلك بالنسبة لشخص آخر – فلا يشرب ولا يدخن ولا يعشق إلى آخره. حياة الفنان أو الكاتب ملك له، أما ما ينتجه فهو ملك المجتمع. عندما يدعو الكاتب إلى الخيانة الوطنية أو الإباحية في أدبه حينها نحاكمه. أما بالنسبة للأدب الملتزم وأفهم من السؤال التزام الكاتب في أدبه بايديولجيا ما فهذا يدخل في باب حرية الكاتب الفكرية وحقه في الدعوة إلى ما يؤمن به، ولكن هل يمكن ان نجد كاتباً لا يدعو إلى فكرة ما؟ الجميع ملتزمون ولكن كل كاتب حر في الالتزام بما يريد، وسارتر الذي تحدث في الأدب الملتزم كان شيوعياً ثم انقلب على حزبه وظل يدعو للأدب الملتزم. أخيراً، يمكن أن يشطح بعض الكتاب في القضايا التي يلتزمون بها حتى نشعر وكأنهم يقومون بالدعاية وهذا الأمر أصبح غير مرغوب فيه. لقد أخذ الأدب الآن منحىً يخفف من هذه الظواهر وراح يغوص في داخل الانسان أو الكتابة عن بعض الظواهر بعيداً عن الدعاية الايديولوجية.

5- الصديق نهاد، وأنت تكتب العمل الروائي هل تضع نصب عينيك أن يكون هذا العمل للمطالعة أم

للمشاهدة ، حين يتحوّل الى دراما تلفزيونية وخاصة بعد أن تركت بصمة على صفحة درامانا السورية ، أم للاثنين معا ؟؟ " Y.J"

* حسب النص الذي أكتبه، فإن كان رواية أضع نصب عيني ان النص للقراءة وللقراءة فقط. أحيلك إلى جوابي على سؤال سابق فعندما أكتب رواية يكون ذهني محصوراً في أمور كثير منها لا يصلح للدراما، بينما حين أكتب نصاً درامياً فإنني أضبط مخيلتي وأفكاري لتتلاءم مع الجمهور العريض. خذ مثالاً مسلسل الثريا وقارنه برواية رياح الشمال. لقد قمت بطرح قضايا جادة فيه وأخرجت إلى العلن معلومات تاريخية كانت منسية وقدمت صورة عن الأفكار والايديولوجيات التي تبناها المجتمع في عصر نهضتنا وقدمت الشخصية التنويرية كما يجب ان تكون (دور سليم صبري) ولكنني طرحتها كلها في سياق قصصي ممتع تسير فيه الأمور الفكرية تحت ظلال العلاقات الاجتماعية والعاطفية وصنعت البطل (عكاش) الذي ومن خلاله سأقدم أفكاري إلى المشاهد العادي. ان المخيلة الطليقة التي استخدمها في كتابة النص الروائي أحجمها حين أكتب النص الدرامي فلا الجمهور ولا المنتج بامكانياته المحدودة يمكن ان يوافقوا على بعض أمور الخيال.

6- ثلاثة أسئلة من شادي:

آ- هل تعتبر أن خلفيتك العلمية الهندسية قد أثرت على عملك الإبداعي من حيث البنية؟

* بالتأكيد، فانا لا أهتم كثيرا بالابداع اللغوي أو بالبلاغة، بل ان قاموسي اللغوي محدد وبسيط بينما أهتم ببنية العمل الروائي. ان الخيال الهندسي الذي تدربت عليه أفادني في صناعة فضاء العمل الروائي وانت تعلم ان المهندسين يدربون مخيلتهم على التكوينات الفضائية. الرواية اليوم بناء وليست لغة. قد أكتب بالعامية (كما حدث بعد ذلك في الدراما) ولكن المهم هو بناء شبكة العلاقات وتقاطعها وبناء الشخصيات وعوالمها النفسية. إنني أفكر بالطريقة التالية والتي تشبه العمارة، فكما للبناء طوابق متعددة ومنفصلة فهناك أيضاً الشكل العام الذي يجمع كل الفضاءات المنفردة كالواجهة مثلاً. إن طريقتي في كتابة النصوص الروائية والدرامية تشبه هذا التكوين فهناك القصص المنفردة التي تجمعها قصة واحدة هي القصة الأم.

ب- رغم الريادة العربية في أدب الخيال العلمي في ألف ليلة و ليلة مثلاً فإن هذا الشكل الأدبي قد اختفى تقريباً من المسرح الثقافي العربي باستثناء محاولات مبعثرة، و اقتصرت الاستفادة من ذلك التراث على تقنية الحكواتي والقصة داخل قصة اللتين استخدمتهما في أعمالك. هل نجد لديك تفسيراً لذلك؟

* هل تقصد لماذا اقتصرت على هاتين التقنيتين بتأثري من ألف ليلة وليلة؟ أعتقد لأنهما متآلفتان مع تقنيات الرواية الحديثة، فالحكواتي هو الراوي في الفن الروائي ولكننا نقدمه في بعض الأحيان كحكواتي وهذا من تراثنا وقد حاولت ان أبرز هذا الجانب في بعض الأعمال لأعطي صبغة بيئية خاصة. أما القصة داخل القصة فهو اسلوب بنائي كما شرحته في جوابي السابق وعمل على هذه التقنية الكثيرون كما هو معروف. لدي قناعة انني لا أكتب القصة داخل القصة بقدر ما أقوم بملئ فضاء القصة الأم بقصص فرعية.

ج- هل تجد اختلافاً بين الرواية الذكورية و الرواية النسائية في المسرح السوري أم أن جنس الأديب لا ينعكس في اعماله، و بكلام آخر هل الكاتبات الأديبات السوريات كأنيسة عبود و هيفاء بيطار نكهة خاصة تنبع من منبتها الأنثوي.؟ "شادي"

* هذا حقيقي ويجب ان تضيف أسماء أخرى فأنت تكتشف من الصفحة الأولى أسلوبية وهموماً خاصة تتميز بها كاتباتنا وهذا ليس عيباً لأنني أعتقد انه لا يوجد أدب ذكوري بل أدب يكتبه فلان وهو ذكر. ان الأدب الذي يكتبه نجيب محفوظ يقدم لي كقارئ كيف يرى نجيب محفوظ عالمه ولذلك فما يهمني من أدب هيفاء بيطار كيف ترى عالمها وما هو موقفها منه كونها امرأة.

7- سؤالان من وليد:

آ- كيف انتقلت من العلوم الدقيقة (الهندسة) الى العلوم الانسانية( هندسة البشر)؟

كنت أقرأ بكثافة وقد كتبت أولى نصوصي التي لم تلق النور وأنا شاب في الخامسة عشرة وعندما سافرت إلى الخارج للدراسة حاولت الاستفادة من الثقافة الأوروبية المتوفرة بسهولة. كنت أحن للكتابة وأضع خططاً لروايات وأنا في المخبر أو في قاعة الدرس، إلا أنني كنت مصراً على التخرج أولاً لأضمن مستقبلي المهني ولقمة عيشي فقد كنت على يقين من ان الأدب لا يسد الرمق. وما إن عدت من الخارج وبدأت العمل حتى رحت أمضي الليالي وأنا أحضر لمشروعي الروائي الأول وهو رياح الشمال الذي أردته ان يكون ثلاثية ولكنني بعد ذلك اكتفيت بجزئين بسبب تغير مزاجي ورغبتي في التجريب بعيدا عن الرواية التقليدية.

ب- كم عدد الروايات والمسلسلات والقصص التي انتجتها حتى الان؟ "وليد"

لم أعدها يا وليد.. ولكنني نشرت خمس روايات وظهرت لي ثلاث مسلسلات وكتبت ثلاث نصوص درامية تنتظر دورها في الانتاج. كتبت عددا من المسرحيات وكثيراً من القصص والمقالات ولم أكتب الشعر.

8- أفكر بالرواية الجديدة في سورية... هل ثمة رواية كلاسية ورواية حداثية و مابعد حداثية ...ههنا..؟؟

أية آفاق يحتملها الجهد الروائي الذي يبشر بالجديد على مستوى السرد الروائي.. بمعنى هل ثمة آفاق لآليات التحطيم التي يتبعها أصحاب الرؤى الجديدة في الرواية في بيئة مجتمعية و أدبية مازالت تفوح منها رائحة العفن الذي يحرم الفنون جميعها ..؟؟ "علي سفر"

* عندنا روايات ولكن ليس لدينا مدارس روائية فنية محددة بدقة كما هي عليه الرواية الأوروبية، بمعنى ان الرواية التي تسميها كلاسية جزء منها كلاسيكية مثل اسلوبية بناء الشخصيات وجزء آخر يعتمد على التجريب أو فيه شيء من الحداثة. نحن العرب لم نكتب الرواية في القرن التاسع عشر لكي تتأسس عليها الرواية التقليدية. كما اننا نعاني كثيرا في فهم الحداثة ولم ندخلها بشكل كامل فكريا ومسلكيا واجتماعيا وانسانيا كي نكتب الرواية الحديثة. ان الشعر الحديث هو حداثة موجهة إلى عقول وأذواق تقليدية، وكذلك الرواية. ثم ان الرواية الأوروبية الحديثة كما يكتبها آلان روب غرييه وناتالي ساروت وكلود سيميون قد تراجعت لصالح الرواية الجديدة الأكثر شعبية. وهنا كما ترى أفرق بين الحديث والجديد لأفرق بين اسلوبية تحطم التقليدي كليا وبين رواية جديدة تعتمد على حداثة الرؤية بأساليب تجمع بين التراث الروائي من جهة ومغامرة التجريب من جهة أخرى.

دعنا ندعو لرواية حديثة رؤيوياً. رواية يكتبها شباب غاضبون ورافضون، أذهانهم وأحلامهم يختلف ما فيها عن أحلامنا نحن الجيل الأقدم. لو بامكانك النظر إلى ذهني وأحلامي سترى السياسي والايديولوجي والأحلام الوطنية والقومية والحنين إلى الحارة والغرفة في العلية والحبيبة الخجلى والمرتبكة وليالي أم كلثوم وعبد الوهاب وبكري الكردي وغيره، أما من سيكتب الرواية الحديثة فيختلفون عنا، فهم الآن قد تربوا على العولمة والعالم بلا حدود ويقرأون الروايات المترجمة والتي لم يمض على صدورها بلغتها الأم عدة أشهر ويعيشون في عالم تتردد فيه بصوت عال أغاني البوب ويتعرضون إلى هجوم مستمر من الإعلام الدولي.

9- سهى مرتضى 4 أسئلة:

آ- هل تتعمد إدراج تسلسل فكري معين من خلال أعمالك الأدبية أم أن لكل عمل استقلاليته وهدفه الخاص به فقط.؟

* لدي رؤية خاصة بي للمحيط حولي وهي أقرب إلى الموقف. ان كل عمل يقدم جزءا من هذه الرؤية. فسيفساء ولكن في النهاية يرسم لوحة واحدة.

ب- ما هو أحب أعمالك إلى قلبك.؟

* لقد شهرتني روائيا رواية رياح الشمال ولكنني أحب حالة شغف. وشهرني دراميا خان الحرير ولكنني أحب مسلسل الثريا.

ج- وهل تفاجئك شخصياتك أثناء الكتابة بتطورها التلقائي أم أنك تتبع مخططاً مسبقاً لكل عمل (على طريقة المهندسين)

* أضع خطة وأظل أفكر فيها طوال فترة كتابة العمل وأقوم بتعديلها باستمرار لتتلاءم مع المسار الذي انكتب.

سؤال احتياطي: من أنت يا نهاد وهل تفضل نهاد المهندس أم الكاتب .. " سهى"

* انني مضطر لأكون الأثنين.. فأنا المهندس نهاراً لأكسب لقمة العيش التي تمنعني من ان أتسول على أبواب دور النشر والصحف وشركات الانتاج.. وكذلك تمنعني من طأطأة الرأس امام المخرجين. أما في الليل فأنا الكاتب الذي يريد ان يتسلى ويجعل بالكتابة الحياة محتملة.

10- كيف هو المشهد الثقافي في حلب ؟ هل هناك إحساس بالغبن خاص عند المثقفين في حلب قياسا للعاصمة؟ ومن هذه الزاوية كيف هي تجربتك مع دمشق؟ "أنس أزرق"

إنني لا أشعر بالغبن لأن دمشق تأتي لعندي عندما يحتاجون إلي. أنا سعيد في بيتي في حلب لأنني مرتبط وجودياً وذهنياً وتراثياً بها. هذه المدينة المتميزة توحي لي بأعمال مدهشة لم أكتب منها سوى القليل القليل. أحب الطبقة الوسطى الحلبية التي ألتصق بها وأكتب عنها بسلوكها وعقليتها وإيجابياتها وسلبياتها. إنني مثل شجر الدردار الحلبي الذي لا يعيش إلا في بيئة المدينة.

ولكنني حزين على المدينة. لم تعد تشبه نفسها بسبب الإهمال. ليس عندنا صحف ولا مجلات ولا مسارح عصرية. ليس لدينا اذاعة أو محطة تلفزيون تستوعبان تراث وثقافة المدينة ورغبة المثقفين والفنانين في العمل والابداع. أرجو ان ترجعوا إلى الحوليات لتعرفوا كم صحيفة كانت تصدر هنا في النصف الأول من قرن العشرين، وكم مجلة وكم مسرح.. وكم وكم وكم... لقد تحول فنانو حلب وكتابها ومفكروها وصحفيوها إلى متسولين، يجلسون في المقاهي بانتظار مسلسل ما أو بانتظار صحيفة خليجية تنشر لهم مراجعة لأحد الكتب أو قصيدة شعرية أو قصة. لقد تحولنا إلى مواطنين من الدرجة الثانية. خليها على الله.

11- هل تعتقد أن السينما و التلفزيون .. و حاليا الأنترنت قنوات مناسبة لنشر الأدب .. و الأدب الروائي بخاصة ..و هل ستكون في يوم ما بديلا عن الكتاب الورقي. "مازن"

* السينما والتلفزيون قد يساعدان في إشهار عمل أدبي معين ولكنهما قد يسيئان إليه إذا ما تم اقتباسه لهما. يحضرني مسلسل "مقعد في الحقيقة" المقتبس دون ذكر الأصل عن رواية كونديرا "كائن لا تحتمل خفته" قارنوا بينهما لتعرفوا كم كان سيسيء هذا المسلسل للرواية لو كانوا ذكروا عنوان الرواية الأصل. أما المستقبل فهو للانترنت والنشر على الشبكة رغم ان هذا النشر سوف يزيد من معاناتنا ككتاب من الدول المتخلفة.. فلسوف يجوع الكاتب أكثر لأن النشر هنا مجاني. أتمنى أن يقونن النشر على الشبكة وان يقوم معظم كتابنا بالنشر فيها، ولا أعتقد ان الكتاب الورقي سوف ينحسر في المستقبل المنظور.

12- ماهو دور المرأة في أعمالك الأدبية وهل هناك أختلاف فيما تكتبه عنها ورأيك الشخصي بها وهل تعتقد أن المرأة الكاتبة هي أقل شأنا من الرجل الكاتب أو الأديب " skyfreeman”

* أهتم كثيرا بالمرأة في أعمالي وافرد لها مساحات واسعة. أحيلك إلى سعاد ومشكلة أم محمود وزوجة السيد كمال وأخيرا أم ربيع في خان الحرير. أحيلك أيضا إلى معاناة فهيمة في الثريا وعالم العانستين ورغبة ثريا في ان تنفذ ما تريده حتى لو فقدت قصر ابيها وتشردت. في الرواية كتبت كثيرا عن المرأة ولايمكنني هنا ان أضرب أمثلة لكثرتها.

أما ان كانت المرأة الكاتبة أقل شأنا من الرجل الكاتب فأنا أعتقد ان تجارب الكاتبات كانت أقل شأناً بسبب الحالة الاجتماعية والتقاليد البالية والأمية والمجتمع الذكوري المهيمن، ورغم ذلك فاننا نصادف كاتبات كبيرات مثل غادة السمان وحنان الشيخ وسحر خليفة و أحلام مستغانمي وغيرهن.

أما بالنسبة لي فأنا لا أستطيع العيش والكتابة إلا إذا شعرت بامرأة تقف إلى جانبي.. وتداعب شعري.