المقالات

Print

جغرافيا الأسرار

تحية الى مدينة حلب

Published in English in Pen Atlas 17/01/2013

هنا في رود آيلاند استلقي في الفراش ليلاً لأنام ولكن النوم لم يعد يأتي بسهولة فقد أصبحت  الأخبار الواردة من حلب مدمرة للأعصاب. فالحرب مستعرة هناك ومن بعيد تبدو الحرب الأهلية أكثر قسوة وأكثر تدميراً. أتقلب في الفراش وقد تعبت من مطاردة النوم وحيداً، فقد فارقتني زوجتي هدى قبل ست سنين والقلق على ابنتي وابني يتعاظم كل يوم. تحضرني توسلات ابنتي لي بأن أخرج من البلد والتجئ الى أي مكان مهما كان. منذ أن خرجت من المدينة أصبح عنف النظام أكثر شراسة ولم تسلم مدينة في سورية من آلة التدمير أما الآن فالحرب تجري في أقدم مدن التاريخ وأكثرها غموضاً.

Print

اللجوء الى مصر

في بداية هذا العام خرجت من سورية. أنا لم أرد أن أكون مجرد متفرج على انحدار البلد الى هوة فظيعة ومؤسفة، فإن أردتُ أن أعترض على جريمة ما فهناك من سيأتي ليرمي زجاج نوافذي بالحجارة كما حدث مرة أثناء "ربيع دمشق" حين وقعت بياناً لايناسب أهواء السلطة فوجدت زجاج نافذة سيارتي محطماً في الصباح، أو أنني سأتلقى اتصالات من التلفزيون أو الصحافة تطلب مني مديحاً "للاصلاحات" أو تبريراً للتدمير والقتل ولهذا العنف الفظيع وهذا ما أعتبره فعلاً مساوياً للخيانة.

Print

ثورة تبحث عن قيادة

كانت سورية دولة هادئة ذات طقس جميل وشعب موهوب يحب ان ينشغل دائما بأمور الحياة ومنها طبعا تحضير الاطباق الشهية التي يمتدحها كل شخص غريب يزورها، ولكن مايجري الآن بعد أحد عشر شهرا تقريبا من احداث دموية غيرت صورة سورية في عيون العالم من شعب كريم يحب العيش بسلام الى شعب يتعرض لأبشع أشكال الاضطهاد الدموي ربما في كل تاريخه الحديث.

Print

رسالة من مثقف سوري إلى معارض لبناني

أيها الصديق

منذ ان استشهد الرئيس رفيق الحريري وأنا لا أتوقف عن مشاهدة التلفزيون. استوقفتني في البداية محطة المستقبل ثم جميع المحطات التي راحت تنقل التحشدات في ساحة الشهداء حتى سقطت حكومة الرئيس كرامي. كنت أتفرج على الناس الذين كانوا يزورون الضريح. الناس بكل أنواعهم وأجناسهم ومعتقداتهم. لاحظت كيف ان الكثيرين يقفون متجاورين ويصلي كل منهم صلاته الخاصة. واحد منهم أخرج مصحفاً وراح يقرأ الآيات القرآنية على روح الشهيد بينما راحت الفتاة التي تقف إلى جانبه تصلي ثم ترسم الصليب على صدرها. يقفون خاشعين، كل حسب عقيدته.  لقد تغير اللبنانيون. أن يصلي أصحاب الديانات المختلفة كل حسب ديانته على شهيد واحد يعني ان الدنيا تغيرت  وان اللبنانيين قد تغيروا. لقد تجاوزوا محنة "الهويات القاتلة" حسب أمين معلوف ودخلوا السياسة من بابها العريض.