المقالات

Print

الناس والمدينة

(حديث عن المدينة والناس في زمن الحرب)

نشرت أول مرة بالألمانية بتاريخ 29/09/2016 في جريدة زود دويتشه تسايتونغ

http://www.sueddeutsche.de/leben/syrische-erinnerungen-in-einer-anderen-zeit-1.3183295

عندما يرن هاتفي بإصرار وبدون توقف أعرف بأن المتصلة هي ابنتي شهلة. هي تعيش مع أسرتها في حلب وقد رفضت الرحيل لأن حمويها مسنان ويحتاجان للرعاية. ألتقط الهاتف وقلبي يدق بسرعة متوقعاً أخباراً سيئة. ابنتي لطيفة جداً فهي تبادر باستمرار للسؤال عن صحتي وكأن معاناتي مع آلام الروماتيزم أهم من معاناتهم. ولكن هذه المرة لم تبادر إلى سؤالي لأنها كانت تبكي وكنت أسمع بكاء ولديها جاد ولينا. كانت المنطقة تتعرض للقصف وقد أصابت إحدى القذائف المبنى الذي نسكن فيه فتحطمت النوافذ. بدون وعي، ولكن بحس سليم، التجأت هي وولداها إلى المرحاض. وبيت الراحة هذا بمساحة لا تتعدى المتر بمتر ولكنه أأمن مكان في البيت على الإطلاق فهو داخلي ولا يطل على الشارع بل تتم تهويته بنافذة على منور لا تتعدى أبعادها الـ 40×40 سم.

سهرت معها على الهاتف حتى الصباح أحاول تهدئتها. ابنتي تحب الكلام وعندما أريد جعلها تهدأ فإنني أسألها عن أي شيء يخطر في البال، عندها تنسى وضعها وتتحدث. كنت أسمع أصوات الانفجارات في الحي وعند كل انفجار قريب تسببه قذيفة ما كانت ابنتي تصرخ ثم تعود إلى الحديث مثلما كان يفعل ولداها فهما كانا يصرخان ثم يعودان إلى مناقشة من ربح ومن خسر اللعبة التي كانا يلعبانها.

قالت لي بأن "آكوب" قد جاء للاطمئنان عنهم وسأل إن كانوا بحاجة إلى أي مساعدة. وآكوب هذا صديقي منذ أيام الطفولة حين كنا نسكن في حلب القديمة. وهو أرمني يتحدث بعربية مكسّرة وهو يحبني كما أحبه لأنني لا أضحك حين يتحدث. كان يسكن مع ذويه في "برّاكات الأرمن" قريباً من بيتنا في حي "أقيول". وأهل حلب هم الذين سموا بيوت الأرمن هذه بالبرّاكات فقد بنوها على عجل حين تم ترحيلهم قسراً من تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى. آكوب هو الذي فتّح عينيّ على قضية الأرمن وكان يحدثني عنها مطولاً ونحن نسير في طرقات حلب الضيقة.

Print

السرور والآلام

السرور والآلام

نشرت لأول مرة بالألمانية في جريدة تاتز في 27/08/2016

http://www.taz.de/!5331325/

الأعياد في حلب، كما في  كل المدن في هذه الدنيا، وقت مستقطع للفرح والبهجة. وقت للخروج عن المألوف الممل والحياة اليومية الرتيبة. لم أكن متمسكاً بتقاليد الأعياد قبل أن آتي للعيش في برلين هرباً من نظام قاتل ومن قنابل الحرب الأهلية. كنت أفرح لفرح الآخرين. كنت مهتماً بأن يقضي أولادي وأولادهم فترة الأعياد والتحضير لها ببهجة وكنت أسعى لكي أؤمن لهم الأسباب الضرورية لذلك.

ولكن الحرب فرقتنا، أنا في برلين وإثنان من أولادي كل واحد منهما في مكان مختلف خارج سورية بينما ظلت ابنتي وأسرتها في حلب لضرورة العناية بحمويها المسنين. في العيد الماضي أمضيت وقتي متصلاً بها بالهاتف، فقد جعلتني الحرب وجعلني العيش في الشتات بعيداً عن البيت مهنئاً فحسب وربما مستقبلاً للتهاني. ولكن أي عيد هذا في ظل الانفجارات والقتل؟ أهنئهم بكلمة واحدة ثم أمضي باقي الاتصال مستفسراً عن أوضاعهم ومتسائلاً عن سلامتهم.

Print

مرثية لمدينة حلب- نشرت بالانكليزية في النيويورك تايمز

http://www.nytimes.com/2013/04/27/opinion/a-writers-lament-for-the-female-musicians-of-aleppo-syria.html?_r=1&pagewanted=all&

في كل مرة أسمع خبراً جديداً في وسائل الإعلام عن المعارك الجارية في مدينة حلب أصاب بالذعر فأهرع إلى الهاتف وأبدأ بالاتصال لأطمئن على أحبتي هناك. أنا بعيد عن المدينة منذ أكثر من سنة والأخبار أصبحت مقلقة أكثر وبالتالي يزداد اتصالي بالهواتف. ولكن الهواتف لا تعمل عندما تريدها أن تعمل. اتصل بموبايل ابني أولاً لأطمئن عليه وعلى زوجته. لقد تزوج قبل ثمانية أشهر وأخبرني بأنهم اضطروا لرفع صوت الموسيقى ليغطوا على أصوات القصف وتبادل النيران. تزوجوا على ضوء الشموع وقد استعد لذلك بكمية كبيرة من الشموع والبطاريات لتشغيل جهاز الموسيقى.

Print

مقالة أصول العنف في سورية- نشرت في النيوزويك بالانكليزية

http://www.thedailybeast.com/newsweek/2013/03/04/daddy-dearest-inside-the-mind-of-bashar-al-assad.html

DADDY DEAREST Inside the mind of Bashar al-Assad

ماقصة هذا العنف الذي طفا على السطح منذ سنتين حتى الآن في سورية وقد يستمر طويلاً أيضاً؟ وهل الرئيس بشار الأسد شخص عنيف ويؤمن بالعنف؟ أم أنه نتاج تشابكات وظروف الوضع السياسي والسلطوي في سورية؟

شهدت سورية عبر تاريخها الحديث معالجة عنفية لعدد من الاشتباكات السياسية كانت بداياتها في فترة حكم حافظ الأسد الأب. واذا عدنا الى سيرة حياة الأب فإننا نلاحظ كيف أن ضابطاً في سلاح الجو السوري استطاع التسلق درجة درجة مضحياً برفاقه حتى وصل الى حكم سورية بشكل مطلق وبناء جهاز متماسك وعنيف.