Print

مسرحية " بيت الألعاب" أو "صانع القوانين" - Page 10

الدكتور عقيل: نعم.. ولكن أريد أن اسأل، من منا أفضل لك، أنا أم هي؟

شوقي: لا فرق، أنت أم هي لا فرق.. المهم أن أشعر بالسيادة.. ولكن بشكل عام أفضلك أنت لأنك رجل..

الدكتور عقيل: ولكن المرأة أسهل انقياداً، وخصوصاً في مجتمعنا الشرقي.. إنها متعودة على خدمة السيد.

شوقي: لهذا السبب لست متحمساً لكونها ستكون تابعتي. إنني افضلك أنت. أنا لا أريد أن أكون سيداً على حريم.. اكتشفت أنني كنت أجد متعة في قهرك حينما كنت تتمرد، أما بعد أن اتفقنا وأعطينا بعضنا كلمة الشرف فإن العادة أصبحت تتحكم بحياتي.

الدكتور عقيل: ولكننا قضينا أوقاتاً طيبة، تحدثنا في بعض الأحيان، ثم كنت تقامر معي كما تشتهي بالضبط.. أي انك كنت تضع القواعد التي تلائمك.

شوقي: لو لم يكن الأمر على هذا المنوال لكنت قتلتك.. على كلٍ، أرجو أن تفهمني جيداً وألا تسميني مجنوناً كما كنت تطلق علي في بداية حياتك معنا.

الدكتور عقيل: أنت مجنون فعلآ.. ولكنك مجنون سلطة وتسلط. لقد سلبتني إرادتي لتتمتع بسلطتك علي.

شوقي: أنت الآن على وشك العودة إلى العالم. سوف ترى جنوني للتسلط عادياً، أنت لم تكن تقرأ العالم المعاصر جيداً لأنك كنت غارقاً في تاريخ العلوم. كنت تتعرف إلى علوم غابر الأزمان حين كانت علوماً وديعة. سوف تخرج وتتمعن في العالم.. اهجر تاريخ العلوم وانظر إلى علوم هذه الأيام.. إنها مجرد ألعاب للسيطرة وإخضاع للآخر. كما هي ألعابي. إن من يمتلك العلوم هذه الأيام يفرض قواعد اللعبة.

الدكتور عقيل: هناك شيئ لا أفهمه.. لماذا لا تخرج إلى الدنيا وتواجه الناس، سوف تتمتع في السيطرة واللعب أكثر هناك من قصرك الضائع في لجة الغابة؟

شوقي: لن أجيبك.

الدكتور عقيل: كما تريد، ولكنني قد استطيع معرفة الجواب من تلقاء نفسي.

شوقي: سوف أصعد قليلآ لأرتاح ريثما تجهز نفسك للرحيل. لا ترحل قبل أن أودعك.

الدكتور عقيل: حاضر سيد شوقي.

(كاد ان يستدير ولكنه يتوقف، يبتسم للضيف)

شوقي: أصبح مقبولآ منك الآن أن تناديني بإسمي.. إلى اللقاء يادكتور.

الدكتور عقيل: إلى اللقاء.

(يصعد السيد. الضيف يتنفس بعمق لأنه يشعر بنفسه حراً، يتأمل المكان. تمر فترة)

الدكتور عقيل: يبدو لي انه سيصدق بوعده وبكلمة الشرف. كنت قد بدأت أحبه هذا المهووس.. ولكنني ساعمل على أن أكرهه. لا أريد أن أحب شخصاً كهذا.. رغم أنه يتحدث عن أشياء مهمة. لا أريد أن أفكر الآن فيما قاله عمن يمتلك العلوم والقواعد والتسلط.. إنني متشوق كثيراً لتلك المدينة التي اشتهرت بالمحاشي والكبب والنساء الجميلات. يغمرني الشوق إلى بيتي وزوجتي وطلابي في الجامعة.

(تدخل رجاء، لقد أكلت وشبعت وهي مرتاحة، تمص أصابعها الواحد تلو الآخر)

الدكتور عقيل: هل شبعتِ؟

رجاء: الحمد لله.. أنتم ناس ظرفاء وكرماء ياسيد.

الدكتور عقيل: أشكرك على هذا الانطباع السريع..

رجاء: أين هو السيد الآخر الذي يحب لعب الورق؟ أريده أن يرى شطارتي.

الدكتور عقيل: انه فوق.. يرتاح في غرفته. سينزل بعد قليل،ولكن قولي لي يا آنسة، ألن يشعر الآخرون بالقلق عليك؟

رجاء: دعهم يجدّون في البحث عني.. أشعر بالمرح لأنني أتصورهم وهم يركضون في أرجاء الغابة وهم ينادون علي..

الدكتور عقيل: وكم تفكرين بالمكوث هنا وتركهم يبحثون عنك؟

رجاء: هل مللت مني ياسيدي؟

الدكتور عقيل: أبداً، ولكنني أرأف بحال رفاقك.

رجاء: لا تأبه لهم، انهم شياطين ويستأهلون بعض التعب. سوف يعتقدون ان الغابة قد ابتلعتني كما حدث لذلك الدكتور من جامعتنا الذي اصطدمت سيارته قبل عشر سنوات باحدى الأشجار ولم يقعوا على أثر له. يقال، عندنا في الجامعة، ان الغابة قد ابتلعته.

(حين يسمع القصة يهتم كثيراً، فهي قصته)

الدكتور عقيل: منذ عشر سنوات؟

رجاء: نعم، منذ عشر سنوات. عندما كنت قابعة أمضي الليلة الفائتة على الشجرة حسبت ان الغابة فعلآ قد ابتلعتني كما ابتلعته هو.

الدكتور عقيل: هل أنت من نفس المدينة؟

رجاء: نعم، من نفس المدينة ومن نفس الجامعة أيضاً.. هل سمعت به؟

الدكتور عقيل: وماذا يعتقد الناس أيضاً؟

رجاء: لا شيئ، سوى أن الغابات تبتلع الناس.

الدكتور عقيل: هل تعلمين شيئاً عن زوجته.. مثلآ؟

رجاء: طبعاً، إنها تلك المغنية المشهورة. حتى أنها غنت أغنية عن الغابة التي تبتلع الرجال. انها أغنية حزينة ولدي في البيت تسجيل لها.

الدكتور عقيل: حزينة؟

رجاء: نعم حزينة.

الدكتور عقيل: مسكينة، وهل كل أغانيها حزينة؟

رجاء: لا.. لديها أغاني راقصة. كنا في المخيم نرقص على واحدة منها.

الدكتور عقيل: وهل هي جميلة؟

رجاء: كثيراً.. ألا تعرفها؟ غريب.. من لا يعرفها في طول البلاد وعرضها؟

الدكتور عقيل: طبعاً أعرفها.. وهل هي.. أقصد.. متزوجة مثلآ؟ أنا لا أتابع في العادة أخبار الفنانات.

رجاء: (تضحك) إنك مضحك ياسيد.. إنها متزوجة للمرة الثالثة، أنت تعرف حياة الفنانات.. هذا شيئ عادي عندهن.

(صدمة، يحاول ان يجلس)

رجاء: ماذا حدث؟ تبدو متعباً..

الدكتور عقيل: لا شيئ.

رجاء: هل قلت شيئاً معيباً؟

الدكتور عقيل: لا أبداً، شعرت فجأة بالارهاق.

رجاء: هل أستطيع عمل شيئ لك ياسيدي؟

الدكتور عقيل: لا..لا.. سوف أتحسن من تلقاء نفسي.

(تعاين المكان)

رجاء: هذا المكان غريب جداً، انه في عمق الغابة.. ألا تنزلون إلى المدينة؟

الدكتور عقيل: سوف أنزل بعد قليل.