Print

مسرحية " بيت الألعاب" أو "صانع القوانين" - Page 8

(يمد السيد يده عبر الطاولة فيمسك بها الضيف بلهفة وامتنان بيديه الاثنتين)

الدكتور عقيل: أشكرك ياسيدي.. لقد صنعت في قلبي أملاً.

شوقي: سوف تشكرني كثيراً.

(يميل الضيف على يد السيد ويقبلها قبلة طويلة وعميقة، السيد يشعر بالنشوة وينظر إلى الخادم الذي يبتسم براحة فينهض ويعلق البندقية على الجدار)

شوقي: (للخادم) أزل الجنازير عن ضيفنا الدكتور ياشعبان..

شعبان: حاضر سيدي.

(يهرع الخادم فينهض الضيف ليحرره من الأغلال وعندما يتم ذلك يفرح ويتحرك بخفة ويتمطى ثم يجلس)

شوقي: هل أنت سعيد؟

الدكتور عقيل: جداً ياسيدي.

شوقي: هل نلعب؟

الدكتور عقيل: نلعب.. فت.

(السيد يوزع الورق، لكل منهما ثلاث عشر ورقة. يرتبانها)

الدكتور عقيل: ماهو الطرنيب؟

شوقي: (محتار) الطرنيب.. الطرنيب.. أعتقد ان كلا اللونين مناسبان، فأنا أملك منهما أهم الأوراق.

الدكتور عقيل: إن أردت فبإمكانك انتقاء الأهم..

شوقي: أظن، لكي أضمن ربحي الساحق، أنني سأعتمد كلاهما.

الدكتور عقيل: هذا صحيح، فستربح اثنتي عشر أكلة من ثلاث عشرة..

(يبدآن باللعب، السيد يأكل باستمرار. الخادم مرتاح)

شعبان: عن اذنكما.. سوف أجهز الطعام.

(يخرج، يلعبان)

شوقي: لي..

الدكتور عقيل: لك..

شوقي: لي..

الدكتور عقيل: لك..(وهكذا..)

(تعتيم)

المشهد الثالث

(السيد والضيف على وضعهما يلعبان الورق وهما يلفظان كلمتي: لي.. لَكَ. نحن في احد أيام فصل الصيف المشرقة. الضيف وقد نمت لحيته حتى رقبته فقد مرت عدة سنوات. الباب مفتوح ونرى خارجه الغابة، يدخل الخادم ويقدم لهما الشاي ثم يجلس يراقب اللعبة التي ما إن ينتهيا حتى يبدآن جولة جديدة.. وهكذا)

الدكتور عقيل: لقد مللت هذه اللعبة.. منذ عدة سنوات ونحن نلعبها.

شوقي: (يفرح لأنه يكسب) إنها عزيزة على قلبي. أحبها كثيراً هذه اللعبة. تصور انها أول لعبة ورق لعبتها في طفولتي.

الدكتور عقيل: وهل كنت تلعب الورق في طفولتك؟

شوقي: طبعاً، فأنا مقامر منذ ان كنت في بطن أمي.

الدكتور عقيل: لم تحدثني شيئاً عن طفولتك ياسيدي.

شوقي: عادية، كان أبي يكره الناس ويحب الابتعاد عنهم، فاشترى قطعة الأرض هذه من الحكومة وبنى عليها البيت.

الدكتور عقيل: وهل كان عندكم خدم؟

شوقي: خادم واحد ومرضعة.. مازلت أتذكرها حتى الآن.

الدكتور عقيل: آه.. مازلت تتذكر المرضعة!!

شوقي: نعم، كانت لطيفة جداً، كنت استمتع بقضم حلمتيها.كانت تتألم ولكنها كانت صابرة ولذلك فإنني ماأزال أتذكرها حتى اليوم.

الدكتور عقيل: وماذا كان يعمل الوالد؟

شوقي: لا شيئ، ورث عن جدي عدة بنايات في بيروت.. ثم أورثني إياها.

الدكتور عقيل: وهل ذهبت إلى المدرسة؟

شوقي: بالطبع، فأنا شخص متعلم.. كنت أحب مدرستي (يضحك) كنت أقود الصف مثل أي قائد.. وكنت أجبر التلاميذ على المقامرة معي.

الدكتور عقيل: وكنت تربح..

شوقي: بالتأكيد، نقداً وعيناً.

الدكتور عقيل: وبعد المدرسة، هل تزوجت؟

شوقي: لم أتزوج، كنت أحب العيش وحيداً. مرة، لعبت مع أحد الأصدقاء على خطيبته. من يربح يتزوجها. كان يحبها الملعون ومع ذلك خسر الرهان.

الدكتور عقيل: ولكنك قلت لي إنك لم تتزوج؟

شوقي: هذا صحيح، فبعد ان خسرها صار يبكي ويرجوني لكي أعيدها له، لقد اضطر المسكين، بسبب حبه، لأن يقبل حذائي فأعدتها له.

الدكتور عقيل: حسناً فعلت، يبدو أنك تكره النساء.

شوقي: أنا لا أكره أحداً ولا أحب أحداً..

الدكتور عقيل: أما أنا فأحب النساء.. على العكس منك.. منذ ان كنت في الخامسة عشرة رحت أشتهي النساء. لا أعرف نفسي يوماً أمضيته دون أن أكون عاشقاً. ليس بالضرورة عشقاً جديداً، قد يستمر عشقي لامرأة معينة سنوات طوال ولكن ما إن انفصل عنها حتى أبحث عن عشق جديد. زوجتي مثلاً أحببتها طويلاً وصارعت من أجل الزواج منها. كانت حبي الأخير والأهم في كل حياتي.

شوقي: هل هي ابنة عمك؟

الدكتور عقيل: لا.. تعرفت عليها على الطائرة أثناء عودتي من أوروبا. جلست إلى جانبي طوال الطريق. كنت أقرأ لكي أمضي الوقت وفجأة مالت نحوي وهمست في أذني.

شوقي: ماذا همست؟

الدكتور عقيل: قالت إنها تخاف من الطيران وإنها غير معتادة على السفر بالطائرة وطلبت مني أن أحادثها لكي تنسى أنها تطير.

شوقي: وهل حادثتها؟

الدكتور عقيل: وماذا تظن؟ بالطبع حادثتها.

شوقي: عن ماذا حدثتها؟

الدكتور عقيل: عن العلوم عند العرب..

شوقي: إنك سخيف، أتوقع أنها ماتت من الملل. لو كنت مكانك للاعبتها بالورق. لعب الورق أفضل تسلية.

الدكتور عقيل: بالعكس، اهتمت الفتاة كثيراً وراحت تسألني أن أزيدها علماً.

شوقي: وهل أحبتك لهذا السبب؟

الدكتور عقيل: أنا الذي أحببتها أولاً بسبب مقدرتها على الاستماع، وعندما أعطتني عنوانها عرفت انها من مدينتي وتسكن قريباً من بيتي.

شوقي: وبعد ذلك؟

الدكتور عقيل: بعد ذلك حاولت اقناعها لتحبني وتتزوجني.

شوقي: كانت صعبة.. آ؟

الدكتور عقيل: أقول لك الحق؟ كانت صعبة فعلاً، ولكنها أحبتني في النهاية وتزوجنا.

شوقي: وهل وضعت خطة لتجعلها تحبك؟

الدكتور عقيل: لم تكن خطة.. تعرفت على أبيها وصرنا أصدقاء. كان يمتدح أخلاقي أمامها.

شوقي: ماذا كان طموحها إذن؟

الدكتور عقيل: أن تصبح مغنية.

شوقي: (باهتمام) مغنية؟..

الدكتور عقيل: نعم، فصوتها جميل.. كانت في البداية ترفض حبي والزواج مني لهذا السبب. أبوها كان يخاف ان تصبح ابنته مغنية وكان يريدها ان تتزوج.