Print

مسرحية " بيت الألعاب" أو "صانع القوانين" - Page 7

الدكتور عقيل: انني مثله، فقد ربطتَ عنقي بخيط من حرير، كل حركة آتي بها ستكون في غير مصلحتي. لقد جعلتني أقامر معك أما الآن فأنت تطالبني برد دين مقداره عشرة ملايين من الليرات..

شوقي: هذا ليس ذنبي ياضيفي العزيز، انك تخسر باستمرار، لو أنك تربح مرة واحدة فستتخلص من جزء من الدين.

الدكتور عقيل: إذا توقفت عن تعديل القواعد فسأخسرك.

شوقي: هل انت متأكد؟

الدكتور عقيل: نعم، لقد تعلمت كيف ألعب. دعنا نجلس ونلعب، إذا ربحت أنا أربح حريتي وتدعني أعود إلى بيتي.

شوقي: واذا خسرت؟

الدكتور عقيل: تأمر شعبان بأن يخرجني إلى الغابة ويطلق على رأسي النار.

شوقي: هل تريد ان تقامر على حياتك؟

الدكتور عقيل: لم أعد أطيق الوضع الذي وضعتني فيه ياسيدي. هناك خيط من حرير يلتف حول عنقي، أي التفاتة أو محاولة للتملص يشد أكثر فأكثر. بصراحة إنني أختنق.

شوقي: وبعد ذلك؟

الدكتور عقيل: بعد ذلك؟ تكون قد تخلصت من ضيف مزعج.. سوف أظل أضايقك فأنا لن أقبل أبداً أن أكون هادئاً هنا في قصرك وبقواعد ألعابك.

شوقي: إذا متَّ فسيادتي سوف تنقص. يجب ان تبقى حياً يادكتور.

الدكتور عقيل: عندك شعبان، مارس عليه سيادتك كيفما شئت، فهو مرتاح لذلك.

شوقي: وأنت، لماذا لا تصبح مثل شعبان؟

الدكتور عقيل: أنا غير شعبان، إنني أختلف عنه، فأنا دكتور في تاريخ العلوم كما تعلم.

شوقي: وشعبان كان تاجراً كبيراً. لقد وافق على ان يبقى تحت سيادتي مدى الحياة عن طيب خاطر.

الدكتور عقيل: أرى ذلك.. ولكنني أختلف عنه.

شوقي: الناس عندي متشابهون.. لن أتركك تخدمني مثل شعبان، سوف أجعلك سكرتيراً لي، فأنا أحتاج إلى شخص ذكي ومتعلم.

الدكتور عقيل: سيد شوقي، ياسيدي، أرجوك ان تتفهم وضعي. أنا في حاجة لأن أعود الى بيتي فزوجتي تنتظرني، إنها إمرأة رقيقة وتخاف علي من نسمة هواء. إننا نحب بعضنا وتزوجنا عن حب.

شوقي: وهل هي أيضاً دكتورة؟

الدكتور عقيل: لا.. إنها مجرد سيدة منزل ولكنها متعلمة. حصلت على البكالورية.

شوقي: وهل هي جميلة؟

الدكتور عقيل: جداً (يبتسم) ورقيقة.. لها عينان سوداوان كعيون الغزلان، وهي في البيت كذلك، غزالة واللهِ.. عندما تتحرك أشعر وكأنها ترقص. اشتاق إليها كثيراً وأحزن حين يخطر في بالي انها الآن ضائعة بدوني، حزينة لغيابي. المشكلة انها لا تعرف عني شيئاً. حي أنا أم ميت..

شوقي: اسمع يادكتور، لقد سمعت قصة شعبان. هرب من عندي، وقتها كان عندي كلب ذئبي للحراسة ولكنه استطاع خداعه والهرب. بعد عدة اسابيع عاد شعبان من تلقاء نفسه. لقد رأى ان الأمور قد تغيرت.. وأنت كذلك. إنك حزين على زوجتك الغزالة وتحسب انها ضائعة وتبكي ليل نهار.

الدكتور عقيل: أحسب؟

شوقي: نعم، انهم الآن يحسبونك ميتاً.

الدكتور عقيل: والمعنى؟

شوقي: ربما تكون الآن زوجتك قد تزوجت أحد أصدقائك.

الدكتور عقيل: (يصرخ) لا..

(ينتفض الخادم ويسدد ببندقيته. الضيف في أزمة. يتألم)

شوقي: هل تريد ان تتأكد، بإمكاني أن أعيد الحرارة الىالهاتف. سوف أدعك تتصل ببيتك. سوف تسمعهم دون ان يتمكنوا من سماعك. سوف تسمع صوت رجل مألوف يرد على الهاتف.

الدكتور عقيل: لا تقل هذا أرجوك. إنك تجرحني، جردتني من حريتي فلا تسلب مني أعز شيئ في حياتي. آه..

(يجلس الضيف في كرسيه ويطب رأسه على الطاولة ويتأوه، السيد يغمز للخادم ليعود إلى مكانه. هو يجلس أيضاً في كرسيه ويعود إلى مزج ورق اللعب، فترة)

شوقي: لا تفكر ياعزيزي الدكتور في أيما شيئ خارج هذا القصر. دعنا نعود إلى اللعب، سوف تتسلى وتنسى. سوف تعتاد على العيش بدون أمل.

الدكتور عقيل: (دون أن يرفع رأسه) لا أريد.. أأمر شعبان ليقتلني..

شوقي: مشكلة الانسان انه يحتاج إلى الأمل ليستمر في العيش، ومشكلتي هي أنني أريدك حياً لتلعب معي.

الدكتور عقيل: (يرفع وجهه التعس) وهي مشكلة عويصة، أليست كذلك؟ ماذا لو قتلت نفسي ليلاً في الزنزانة التي تسجنني فيها؟

شوقي: (بحذر) تقتل نفسك؟

الدكتور عقيل: ولم لا..؟ لم يعد هناك شيئ أفقده. لقد أصبحت ملكك، أي أنك الذي ستخسر ولست أنا.

شوقي: وماذا لو خلقت لك أملاً؟

الدكتور عقيل: مثل؟

شوقي: أرفع عنك الأغلال وأخرجك من غرفة القبو لأسكنك في غرفة في الطابق العلوي، وبإمكانك أيضاً ان تتنزه معي في الغابة..

الدكتور عقيل: مقابل ماذا؟

شوقي: مقابل ان تعترف بسيادتي عليك فنلعب طوال اليوم وتخسر. سنظل نفعل هذا حتى يدخل علينا شخص ضائع في الغابة. حينها بإمكانك الرحيل.

(فكرة جيدة يرتاح لها الضيف)

الدكتور عقيل: هل أنت جاد سيد شوقي؟

شوقي: قل ياسيدي..

الدكتور عقيل: (يستطرد) ياسيدي؟..

شوقي: أنا جاد فعلاً. عندما يأتي البديل سأتخلى عنك وستكون حراً في ان ترحل وتعود إلى مدينتك.

الدكتور عقيل: إلى بيتي وزوجتي؟

شوقي: نعم.. هذا إذا بقي لك بيت وزوجة.

الدكتور عقيل: موافق.

شوقي: قل كلمة شرف ان أبقى تحت سيادتك حتى الممات إلا إذا حضر البديل.

الدكتور عقيل: كلمة شرف ان أبقى تحت سيادتك حتى الممات إلا إذا حضر البديل.