Print

مسرحية " بيت الألعاب" أو "صانع القوانين" - Page 5

الدكتور عقيل: إذن دعنا نلعب لعبة أخرى، أنا اقترح مباراة بالذاكرة.

شوقي: (مستغرباً) بالذاكرة؟

الدكتور عقيل: نعم، (يتحمس) أو لنسمها لعبة المعلومات. سوف نتسابق، من يعرف أكثر يربح.

شوقي: المعلومات ليست شيئاً يمكن تعلمه فوراً كما أقوم أنا بتعليمك قواعد ألعاب الورق. هذه أمور تُكتسب على مدى سنين طويلة. سأوافق إن مللت الورق، فأنا أعرف أشياءً من المؤكد أنك لا تعرفها وستخسر لا محالة.

الدكتور عقيل: مثل ماذا؟

شوقي: سوف أسألك سؤالاً، هل تراهن على المئة ليرة؟

(يفقد الضيف ثقته بنفسه، يرتبك)

الدكتور عقيل: لماذا.. لا أسألك أنا؟

شوقي: علومك لا تهمني يادكتور، ثم إنني السيد هنا وأنا احدد المجال.

الدكتور عقيل: هل يمكن أن أعرف مثالاً دون أن أراهن؟ على الأقل لمرة واحدة؟

شوقي: لا بأس.. (فترة ) من اخترع الكوكا كولا؟

الدكتور عقيل: ماذا؟ الكوكا كولا؟ لقد فاجأتني.

شوقي: أنت ترى أنك كنت ستخسر آخر ما تملك.

الدكتور عقيل: لماذا لا تسمح لي أن أسألك بدوري؟

شوقي: إذا سألتني فإنني أفقد امتيازي..

الدكتور عقيل: وماهي امتيازاتك؟

شوقي: انني مالك هذا البيت، انه لولا التجاؤك الينا لأكلتك وحوش الغابة. أليس لهذا امتياز أو ثمن؟ بيتي أنقذ حياتك.

الدكتور عقيل: هذا يعني أنني أسير معروفك.

شوقي: أنت أسير وجودك هنا.

(الضيف يفهم انه في ورطة، ينهض)

الدكتور عقيل: أرى ان علي أن أغادر، كنت أحسب ان مانفعله هو ضرب من التسلية المحضة. صحيح انك السيد في هذا البيت ولكن هذا لايعني ان تجبرني على اللعب بألعاب تقوم بفرض قواعدها وتغيرها باستمرار لكي تربح باستمرار أيضاً. أشكرك على لطفك ياسيد وإلى اللقاء.

(الخادم يكون قد انتشل البندقية من الجدار ويقترب من الضيف وهو يوجهها نحو رأسه. الضيف يشعر بحركة خلفه فيستدير ليواجه البندقية)

الدكتور عقيل: ما هذا؟ بندقية؟ هل ستقتلونني من أجل لعبة؟

شوقي: اجلس من فضلك، انت رجل مثقف وفهيم، لا نريد أن نؤذيك. كل ما هنالك انك التجأت إلى بيت له سيادته.

الدكتور عقيل: انت تستغل حاجتي إلى مأوى في هذه الغابة التي تدعي انها مليئة بالوحوش. اتركني أذهب أرجوك.

شوقي: هذا هو قدرك. عليك ان تبقى.

الدكتور عقيل: أين أنا؟ هل وقعت في مصيدة لصوص؟

شوقي: لستُ لصاً يادكتور. هذا بيت مثل كل بيوت العالم، اننا نشبه هذا العالم.

الدكتور عقيل: تفرض علي ألعاباً غريبة لها قواعد أغرب تقوم انت بوضعها وتقول نشبه هذا العالم؟

شوقي: وهل تراني أكذب؟ في كل مكان يفرض السادة قوانينهم. هل تحسب ان الأمر في الخارج يختلف عما هو عليه هنا؟

الدكتور عقيل: انت تهذر.. العفو إن أنا تفوهت بمثل هذه الكلمات.

شوقي: أقبل اعتذارك فأنت رجل مهذب. ولكنك خدعتني عندما ادعيت انك متعلم وفهيم. كان عليك ان توافقني بأن الأمور في الخارج لا تختلف في شيء عما هو عليه هنا في الداخل. الدنيا غابة مليئة بالوحوش وهناك جزر آمنة اسمها الدول وهي التي تمنح الأمان لمن يلتجئ إليها. لهذه الجزر سيادة، أقصد سيادات إن صح التعبير. إنهم يضعون القوانين والقواعد ويغيرونها كيفما شاؤوا.. كان عليك ان تدرك ذلك بنفسك وأنت المتعلم والمثقف.

الدكتور عقيل: ماذا أسمع، هل وقعت في ملجأ للمجانين؟

شوقي: سوف أطلب منك الاعتذار فيما بعد.

(يبدو ان عليه ان يهدأ)

الدكتور عقيل: ماذا تطلب مني الآن.. ايها السيد؟

شوقي: ان تجلس.

(يجلس، يعود الخادم إلى مكانه، يبقي البندقية فترة ثم يعلقها)

الدكتور عقيل: ها أنذا قد جلست، وماذا بعد ذلك؟

شوقي: سوف تلعب معي لترد لي القرض الذي استلفته مني.

الدكتور عقيل: (يكاد ينفجر ولكنه يضبط غضبه) ياإله السموات.. وماذا سنلعب هذه المرة؟

شوقي: الطرنيب.

الدكتور عقيل: آه.. هذه لعبة كنا نلعبها أيام كنا في الثانوية.

شوقي: عظيم، لن تتعبني بشرح قواعد اللعبة.

الدكتور عقيل: (يتحمس لينتهي من هذه المهذلة) هات من فضلك، وزع الورق لننته، سوف أريك أنني لست غبياً كما تعتقد.

(يجمع السيد الورق في كتلة واحدة ثم يمده إلى الخادم)

شوقي: شعبان، خذ هذا الورق وهات الورق الذي يصلح لطرنيب بلاعبين.

(يقوم شعبان بما طلب منه، أثناء ذلك)

الدكتور عقيل: طرنيب للاعبين؟ أعتقد انها تحتاج إلى أربعة لاعبين..

شوقي: لا تخف، لقد جهزنا الورق بحيث اننا سنلعب بلونين فقط. السباتي والكارو (يمزج الورق ببراعة) كل واحد منا سيحصل على ثلاث عشرة ورقة وسيتم تحديد لون الطرنيب.

الدكتور عقيل: أعرف.. وزع الورق إذا سمحت.

شوقي: شاطر يادكتور.

الدكتور عقيل: نعم شاطر.

(يوزع السيد الورق بالتساوي، يرتبانها)

شوقي: ضع المئة ليرة..

الدكتور عقيل: هاهي.

شوقي: سوف نلعب مرة واحدة..

الدكتور عقيل: لماذا مرة واحدة، كنا نلعب، ومن يصل إلى الواحد والأربعين يربح.

شوقي: مرة واحدة، هذه هي القاعدة.. أرجو ألا تناقشني.

(الضيف يشعر بالغبن ومع ذلك يصمت)

الدكتور عقيل: لا بأس.. علي ان أحدد رقماً أليس كذلك؟

شوقي: لي أفضلية كما تعلم في التحديد أولاً.

الدكتور عقيل: تفضل.

شوقي: سبعة.

الدكتور عقيل: (بسعادة) تسعة.

شوقي: تسعة؟ يبدو انك قد نسيت اللعبة..

الدكتور عقيل: أوراقي جيدة، لدي عدد لا بأس به من السباتي..

شوقي: ولماذا السباتي، انه ليس الطرنيب؟

الدكتور عقيل: لي الحق في تحديد الطرنيب الذي يلائمني.

شوقي: أنا من عليه تحديد الطرنيب.. انه الكارو. إلعب بتسعة إن أردت.

الدكتور عقيل: (يكاد ينفجر) يا إله السموات..