Print

مسرحية " بيت الألعاب" أو "صانع القوانين" - Page 4

شوقي: سبعة البستون، أنا ألعب تسعة السباتي.. أنا أربح. (اللعب مستمر) تسعة، أنا ألعب شب أنا أربح.. ثلاثة، أنا ألعب ستة أنا أربح.. شايب، أضع.. آه، انني ألعب عشرة البستون (هنا على السيد ان يخسر ولكنه سيغير قواعد اللعبة كي يظل يربح) أنا أربح..

الدكتور عقيل: (مستدركاً) ولكن، اليست ورقة الشايب أكبر من ورقة العشرة؟ هذا يعني أنني أنا الذي سيربح ياسيد.

شوقي: بالعكس، أنت لا تعرف قوانين اللعبة جيداً(يخلط بين القواعد والقوانين عن عمد)، أنا من يعلمك اياها، انني أربح لأنني أنزل بالبستون، البستون أعلى لون.

الدكتور عقيل: آه.. أنت أدرى باللعبة، ها أنذا ألعب. امرأة الكبة..

شوقي: آس.. أربح أنا.

الدكتور عقيل: اثنان البستون.

شوقي: شاب الكارو. أنا أربح.

(الضيف مستغرباً، يشعر بان السيد يضع القواعد التي تلائمه، يعترض بتهذيب)

الدكتور عقيل: ولكن البستون كما شرحت لي.. يربح.

شوقي: العب أرجوك، لا شيء يقف في وجه الشاب.

الدكتور عقيل: حسن، اننا نتسلى.

(يتابعان اللعب بسرعة وصمت حتى تنتهي أوراقهما بينما يربح السيد باستمرار، تتحول حركات الضيف إلى آلية حتى يضع آخر ورقة)

شوقي: لا داعي لأن نعد الورق أليس كذلك، فقد ربحتها كلها.

الدكتور عقيل: (مازحاً) أعتقد ان عليك عدها.

شوقي: هات الرهان.

الدكتور عقيل: تفضل.

(يناوله نقوده)

شوقي: لا شيء أمتع من الربح. يجب عليك ان تفهم ذلك يادكتور تاريخ العلوم. الليرات الخمس مبلغ ضئيل، ضئيل وحقير، ولكن المهم في اللعبة هو الربح.

الدكتور عقيل: انك تصر على الربح ياسيد، هل لهذا كل هذه القيمة عندك؟

شوقي: بالتأكيد..

الدكتور عقيل: يسرني انني سببت لك كل هذه السعادة، كنت محرجاً عندما وجدت نفسي داخل بيتك. الآن أشعر بالراحة.

(السيد يجمع ورق اللعب ويشير إلى خادمه)

شوقي: شعبان، خذ هذا الورق واعطني ورق الستة وستين.

شعبان: فوراً ياسيدي.

(الخادم يفعل، بينما يتحدثان، يمزجه السيد كعادته)

الدكتور عقيل: وماهي هذه اللعبة؟

شوقي: سوف أعلمك قوانينها أولآ بأول.

الدكتور عقيل: (يلمح وهو يبتسم) وهل ستغير قوانينها حسب الـ..

(الخادم يتأهب حين يسمع التلميح، السيد يتوقف لحظة عن المزج، صوت الرعد من الخارج)

شوقي: إننا نتسلى يادكتور.

الدكتور عقيل: آسف، العفو، لم أقصد واللهِ.. أنا مستعد.. تابع أرجوك.

شوقي: على ماذا ستراهن؟

الدكتور عقيل: (يخرج محفظته) على النقود. لن أحزن إن أنا خسرت كل نقودي، فاستقبالك لي في حلكة الليل العاصف لا يقدر بثمن، إنني أعترف.

شوقي: أرجوك ألا تسيء إلي، إنني لا أقبض ثمن ايوائي لك في بيتي، إننا نلعب.

الدكتور عقيل: لنسمه كذلك، ما الفارق؟

شوقي: هناك فارق كبير.(يمد له الورق)

الدكتور عقيل: حسن حسن.. لماذا تمد لي الورق؟

شوقي: اقطع من فضلك، فأنا لا أغش.

(يقطع الضيف الورق ثم يقوم السيد بتوزيعه ستة لكل منهما ثم يضع الباقي في منتصف الطاولة)

الدكتور عقيل: حسن، إنك لا تغش أيها السيد. ماذا علي أن أفعل بأوراقي؟

شوقي: سوف تلعب الورقة التي تراها مناسبة، ولكن يمكنك ان تزوج الشايب مع الداما لتربح نقاطاً.

الدكتور عقيل: هل ألعب أولاً؟

شوقي: لا، سوف ألعب أنا الأول حتى أتمكن من شرح قوانين اللعبة لك.

الدكتور عقيل: تقصد لكي تضع قواعد اللعبة.

شوقي: نفس الشيء، مادمت في بيتي وتمسك ورقي، ومادمت تجهل قواعد اللعبة فبإمكاني أن أضع القوانين.. إنها الشيء نفسه. انظر.. ربحت أربعين نقطة لأنني زوجت هذا الشايب وهذه الدامة (يعرضهما عليه)

الدكتور عقيل: وأنا أفعل نفس الشيء سجل لي أربعين (يعرض عليه ورقتين)

شوقي: (يضحك بنشوة) لا.. إنك مستعجل جداً، انهما من لون غير ملائم، أنا آسف.(يلعب ورقة) إلعب من فضلك.

(يأتي الضيف بحركة مسايرة وهو يعرف ان اللعبة غير متكافئة، يلعبان بصمت ويربح السيد باستمرار، ينهض الخادم إلى مقدمة الخشبة)

شعبان: لماذا يستغربون عندما يقوم سيدي بوضع قوانين اللعبة بشكل تلائمه علىالدوام؟ هذا شيء طبيعي.. دعوني أشرح الأمر لكم كما شرحه لي سيدي يوماً. الحياة كلها لعب. لعب بلعب.. يستيقظ الرجل في الصباح ويخرج من بيته ليذهب ويلعب مراهناً على كل مايملك في هذه الألعاب. في السوق، في المكتب، في الوظيفة، في سوق الهال، في البورصة.. في كل مكان. الرجل يلعب مع الغير، والغير يلعب مع الآخر وهكذا. كل الناس يقامرون مع بعضهم البعض. الرجل قد يأخذ بضاعة ويسافر بها، انه يقامر بماله وبحياته. ولكل لعبة من كل هذه الألعاب قانون. من يضع هذه القوانين ياترى؟.. انه السيد. السيد يضع القانون. أريد أن اسأل: من يضع قانوناً ويأتي ضد مصلحته. السادة يصنعون القوانين ليربحوا وليس ليخسروا.. الليلة سيدي هو السيد ويجب ان تتم هنا لعبة، وهذه اللعبة تحتاج إلى قانون وسيدي هو الذي سيضعه وسيربح في النهاية. انها فكرة بسيطة ولا تحتاج إلى تفكير عميق. شرحها لي يوماً سيدي فاقتنعت بها، وأنتم ترونني واقفاً هنا على أهبة الاستعداد فقد يعترض الضيف ويرفض المبدأ، عندها سأتدخل.. لدينا العديد من بنادق الصيد الملقمة والجاهزة.

(يشير إلى بندقية الصيد المعلقة على الجدار ويعود إلى مكانه)

(لقد ربح السيد، يلتقط المحفظة من امام الضيف وهو منشرح)

شوقي: لقد ربحت، والربح متعة. إنني أعيش لأربح. عندما لا أربح أصاب بالضيق.

الدكتور عقيل: إنني سعيد لأنك تربح وسعيد لأنني أراك منتشياً بسبب الربح، ولكن هل خسرتُ كل نقودي؟

شوقي: طبعاً، لقد راهنت عليها كلها على ما أعتقد. لم تخرج من المحفظة بعض الأوراق المالية وتضعها على الطاولة كرهن.. ماذا.. هل تراجعت؟

الدكتور عقيل: طبعاً لا.. ولكنني أتساءل كيف سأتابع السفر صباحاً، فلم يبق معي ولا ليرة واحدة، أرجوك اترك لي خمسمأة ليرة على الأقل.

شوقي: عليك ان تلعب لتربح خمسمأة ليرة.

الدكتور عقيل: لا أملك ما ألعب به.. انتهت نقودي.

شوقي: سوف أقرضك مئة ليرة.

(الضيف يضحك مسايرة ولكنه يبدأ بالشعور بالضيق، يستدير إلى الخادم الذي يتأهب على الفور، يوافق)

شوقي: ماذا قررت؟

الدكتور عقيل: يبدو أنني لا أملك الخيار.

شوقي: لا تقل إنني أجبرك على اتخاذ قرارات لا تريدها. إذا كنت مستاءً فبإمكانك التوقف عن تسليتي.

الدكتور عقيل: وهل .. ستغضب..؟

شوقي: نعم سأغضب، لن نكون أصدقاء بعد ذلك، ولن أكون مسؤولاً عنك، وبإمكانك حتى مغادرة منزلي على الفور.

(برق ورعد مخيفان، الضيف يطرد من ذهنه أية فكرة للاعتراض)

الدكتور عقيل: أنا لا أقصد ياسيد.. فعلاً إننا نتسلى. هات اقرضني مئة ليرة. ثم ان النقود آخر شيء أهتم به، ولم أعتد على اللعب من أجل الشعور بلذة الربح.

(يخرج السيد من المحفظة مئة ليرة ويعطيها للضيف)

شوقي: إنني أثق بك.

الدكتور عقيل: آه، على فكرة، كيف سأردها لك؟

شوقي: عليك ان تلاعبني إلى أن تتمكن من رد المبلغ.

الدكتور عقيل: وهل أملك فرصة؟

شوقي: طبعاً.