Print

مسرحية " بيت الألعاب" أو "صانع القوانين" - Page 3

الدكتور عقيل: جداً، إنني أهتم هذه الأيام بالبيروني.. هل تعلم انه ابتكر طريقة لجعل مياه الآبار تصعد إلى السطح دون مضخات كما يفعلون هذه الأيام؟

شوقي: كيف؟

الدكتور عقيل: إنها طريقة هندسية معقدة تعتمد على حفر العديد من الآبار. سوف أرسل لك ملخصاً للطريقة.

شوقي: سأكون لك من الشاكرين.

(يدخل الخادم يحمل صينية الشاي، يضعها قريباً منهما ويقوم بملئ الفناجين)

شوقي: هاهو الشاي جاهز، سوف يدفئك جيداً.

الدكتور عقيل: في الحقيقة أشعر بالحرج.. انني أتعبكما.

شوقي: سوف أقول لك شيئاً يادكتور.. إنني هنا أشعر بالملل وابحث دائماً عن التسلية. سوف تشعر بمقدار فرحي بك حين تتوقف عن الشعور بالحرج.

الدكتور عقيل: أتمنى ذلك (الخادم يقدم له فنجانه) شكراً لك ياأخ شعبان.. في الحقيقة أريد أن أسأل، لماذا تعيش في هذه الغابة الموحشة مقطوعاً عن العالم، لو كنت مكانك لنزلت إلى المدينة.. إنها تعج بالأنشطة الثقافية؟

شوقي: (يستلم فنجانه، يطلق ضحكة خفيفة) أنشطة؟ لا تقل هذا يارجل، إنني ملك هذه الغابة بينما المدينة تشعرني بالملل أكثر. إنني متواضع في متطلباتي، سوف ترى ذلك بنفسك. كل ما أطلبه هو ان يزورني شخص ما كل مدة ومدة.. سوف أراهنك على ان الحياة هنا أكثر مرحاً بوجود بعض الضيوف. هل تجيد اللعب؟

(الخادم يجلس في مكان قرب البندقية المعلقة ويشرب شايه ويتابع الحديث ويظل متجهماً)

الدكتور عقيل: اللعب؟ (يضحك) أنا لم ألعب شيئاً في حياتي كلها، كل ما كنت أفعله هو الدراسة والبحث في تاريخ العلوم.. في مهنتنا عليك ان تجيد عدة أشياء في وقت واحد، التاريخ كتاريخ والعلوم كعلوم.

شوقي: أراهن على أن حياتك مملة.. وأنا أيضاً أحب العلوم. علم الألعاب، فاللعب فن ومهارة وعلم. ليس هناك أمر أهم من اللعب في هذه الحياة.

الدكتور عقيل: (يشير إلى ورق اللعب بين يدي السيد) هل تقصد لعب الورق؟

شوقي: نعم، الورق والشطرنج وطاولة الزهر والبلياردو والروليت وغيرها.

الدكتور عقيل: (ضاحكاً) بصراحة إنني لا أجيد هذه الألعاب.

(تبرق ونسمع صوت رعد قوي، الضيف يرتعب)

شوقي: وماذا تفعل في ليلة عاصفة مثل هذه، هل تدرس وتبحث؟

الدكتور عقيل: بصراحة؟ في العادة أعجز عن العمل في مثل هذا الطقس.

شوقي: هذا ما أردت سماعه منك. اسمع يادكتور.. عليك ان تلاعبني.

الدكتور عقيل: ولكنني لاعب سيء، سوف تمل مني ومن لعبي بينما أريد أن أكون ضيفاً خفيف الظل لأنني أثقل عليك بوجودي..

شوقي: سوف أعلمك، أنت انسان ذكي وبابمكانك التعلم بسرعة.

الدكتور عقيل: (ضاحكاً باحراج) لا أظن ذلك، أنا تلميذ سيء في هذه الأمور.

شوقي: ولكن علينا أن نتسلى كي ننسى العاصفة.

الدكتور عقيل: لماذا لا نتحدث في أمور أخرى.. مثلاً أستطيع تسليتك إذا حدثتك قصصاً من التاريخ، أو لنقل إذا حدثتك عن بعض الأمور الطريفة التي اخترعها العرب القدماء؟

شوقي: عن آبار البيروني العظيم؟ هذه الأمور لم تعد مهمة، لقد اخترعوا المضخات. إنها أرخص من حفر عدة آبار. اسمع يادكتور، أكثر شيء يسليني هو ان أكسب جولة في اللعب.

الدكتور عقيل: مادمت تريد..

شوقي: إذن فأنت موافق.

الدكتور عقيل: سوف أفعل أي شيء يرضيك، فأنت مضيفي.. لا أستطيع الخروج الآن للبحث عن وسيلة نقل.

شوقي: أنت رجل طيب ومتفهم.

الدكتور عقيل: وكيف ستعلمني اللعب؟

شوقي: أولاً عليك ان تحدد بماذا تريد أن تلعب.

الدكتور عقيل: أفضل الشطرنج فهي لعبة تتلاءم مع نشاطي الذهني والعرب القدماء برعوا فيها.

شوقي: اتركنا من الشطرنج الآن، سوف نعود إليه لاحقاً لأنه أكثر تعقيداً ويحتاج الى تدريب طويل، أقترح ان نبدأ بلعب الورق. هاهو في يدي.

الدكتور عقيل: لا بأس، مادمت تحبذ الورق فعندي الأمر سيان.

شوقي: وهل تملك بعض النقود المعدنية؟

الدكتور عقيل: لماذا؟

شوقي: لتلعب بها. لتربح أو تخسر. هذا هو اللعب، لا توجد في الدنيا متعة أكبر من متعة الربح. إنني لا أطالبك أن تلعب بمبالغ كبيرة، مجرد ليرات تخشخش على الطاولة.. في اللعب يجب عليك ان تراهن على شيء ما تملكه حتى ولو كان حقيراً. الدنيا هكذا يادكتور. مراهنة مستمرة، ولن يدعك أحد تلعب وتربح إذا لم تقم بالمراهنة على شيء تملكه.

الدكتور عقيل: هذا شيء مقنع.

شوقي: تصور انك تريد ان تشارك شخصاً في تجارة أو صناعة، وهي أعمال كما تعلم معرضة للربح أو الخسارة، أي مراهنة مئة بالمئة، هل سيسمح لك بان تشاركه إذا لم تكن تملك رأسمالاً؟

الدكتور عقيل: بالتأكيد لا..

شوقي: إذن ابحث في جيوبك لتر ماذا تحمل.

(يبحث الضيف في جيوبه عن ليرات معدنية. يخرج 5 ليرات يمدها نحو السيد)

الدكتور عقيل: لقد وجدت خمس ليرات. هل تكفي؟

شوقي: طبعاً تكفي. تفضل معي.

( ينهض الضيف، السيد يقوده إلى طاولة اللعب)

شوقي: هذا مكانك، تفضل اجلس.

(يجلس الضيف والسيد بحيث يكون الخادم خلف الضيف. يسرع الخادم ويحضر بعض الأوراق وقلماً وينقل فناجين الشاي ثم يعود إلى مكانه)

(السيد يمزج الورق بطريقة احترافية)

شوقي: سوف ألاعبك لعبة سهلة جداً.

الدكتور عقيل: ألن تعلمني في البداية قواعد اللعبة؟

شوقي: سأعلمك القواعد ونحن نلعب.. أنت ترى انني الآن المعلم وبيتي هو المدرسة. سوف أعلمك القوانين باستمرار.

الدكتور عقيل: المهم ان تتسلى ياسيدي.

شوقي: لا تخف علي، إنني أتسلى حتى عندما أعلمك القوانين. انظر الآن، الورق فيه اثنتان وخمسون ورقة. سوف أعطيك نصفها، أي ست وعشرين ورقة لكل منا. (يبدأ بتقسيم الورق)

الدكتور عقيل: (مازحاً) لقد تعلمنا شيئاً جديداً، نصف الاثنين والخمسين ستة وعشرين.

شوقي: شاطر يادكتور.

الدكتور عقيل: أنا تلميذك ياسيد.

شوقي: (ينتهي من توزيع الورق) الآن ضع حصتك من الورق أمامك. كل منا سوف يسحب أعلى ورقة من أوراقه ويضعها هنا. الورقة الأعلى تربح. في النهاية سوف نحسب عدد الاوراق عند كل واحد. يربح من كسب عدداً أكبر، مفهوم يادكتور؟

الدكتور عقيل: مفهوم (سعيد) اللعبة سهلة.

شوقي: سهلة، اليست كذلك؟ الآن أنا أضع خمس ليرات.

الدكتور عقيل: هذا يعني ان علي ان أضع نقودي.

شوقي: نعم.

الدكتور عقيل: هذه هي نقودي.

شوقي: ابدأ من فضلك.

(يلعب الضيف)

الدكتور عقيل: سبعة.