Print

مسرحية " بيت الألعاب" أو "صانع القوانين" - Page 2

شوقي: لن تشعر بشيء، لماذا لا تخلع حذاءك المبلل؟

الدكتور عقيل: ليست هناك ضرورة ارجوك.

شوقي: شعبان، أحضر لضيفي الأستاذ خفاً منزلياً، يجب ان لا ندع الرطوبة تتسلل إلى عظام ضيفنا.

شعبان: حاضر ياسيدي.

الدكتور عقيل: أرجوك.. أرجوك.. العفو.. كل ما هنالك أن تسمح لي أيها السيد شوقي بأن أخابر زوجتي بالهاتف لترسل لي من يقطر السيارة إلى حلب. لا تهتم للرطوبة أو لعظامي، سوف أجلس إذا سمحت لي بجانب المدفأة وسوف يجف الحذاء وأطراف البنطلون وسوف يصلون حالاً إذا سمحت لي باستخدام هاتفك.

شوقي: اذن كل شيء على مايرام، سوف تخابر زوجتك، اطمئن.. هل انت جائع؟

الدكتور عقيل: لا، اشكرك.. تناولت طعامي قبل ان أنطلق. تعودت على هذا، لن أجوع قبل ان أصل إلى البيت فتكون زوجتي قد جهزت المائدة.

شوقي: لن تمانع في ان نشرب الشاي الساخن، سوف يفيدك جداً.

الدكتور عقيل: حسن..

شوقي: شعبان، أعمل لنا الشاي وهات بعض البسكويت.

(يخرج الخادم، السيد يقود ضيفه إلى المدفأة)

شوقي: تفضل إجلس إلى جانب المدفأة ومد ساقيك نحوها. أشعر بالحزن عليك بسبب ما أصابك.

الدكتور عقيل: أفضل ان أهتف إلى زوجتي أولآ ومن ثم نجلس.

شوقي: سوف تجلس إلى جانب الهاتف لتخابرها كيفما شئت. تفضل.

الدكتور عقيل: بارك الله فيك ياسيد..(يجلسان)

شوقي: السيد شوقي..

الدكتور عقيل: ياسيد شوقي.

(يتناول الضيف السماعة)

شوقي: هل قلت ان اسمك الدكتور عقيل؟

الدكتور عقيل: نعم، الدكتور عقيل، استاذ مساعد في الجامعة.

شوقي: تشرفنا يادكتور؟

الدكتور عقيل: يزيد شرفك، أنا يعني.. مرتبك جداً لأنني تثاقلت عليك سيد شوقي، لن أنسى معروفك هذا ماحييت.

(يضع الضيف السماعة على اذنه فينصدم)

شوقي: ماذا هناك؟

الدكتور عقيل: لا توجد حرارة.

شوقي: هذا غير معقول، في الظهيرة طلب شعبان بعض المؤن بالهاتف..

(يأخذ السيد السماعة فيتأكد ان الحرارة مقطوعة)

شوقي: فعلاً.. لا توجد حرارة (يعيد السماعة إلى الحامل) على كلٍ هذا شيء طبيعي في مثل هذا الطقس. أعتقد انها ستعود قريباً، في هذه المنطقة المعزولة تتكرر الانقطاعات في الأجواء العاصفة لأن الخطوط هوائية وقديمة.

الدكتور عقيل: وماذا أفعل؟ السيارة معطوبة وزوجتي تنتظرني على نار. انها تظل تقرأ الآيات وتنفخها باتجاه طريق اللاذقية كلما كنت على سفر.

شوقي: سوف تعلم من نشرة الأحوال الجوية بأمر العاصفة، وسوف تحسب انك التجأت إلى مكان ما بانتظار توقفها.. لا تقلق، ولكن قل لي.. لماذا تسافر في طريق الغاب الموحش؟

الدكتور عقيل: عندما أكون في اللاذقية أقيم في بيت استأجرته خارج المدينة على طريق البسيط. ثم انه طريق حديث ومنبسط والقيادة فيه مريحة رغم انه موحش.. ولكنني قد تعودت عليه. هل تعلم انها هي التي تنصحني باستمرار السفر عليه..؟ تعتقد انه أأمن من الطريق العادي الذي تكثر فيه المنعطفات الخطرة.

شوقي: آه.. هذا صحيح، ولكن كيف وصلت إلى بيتي، إنني أسكن في الغابة والبيت يبعد أكثر من ثلاثة كيلو مترات عن الطريق؟

الدكتور عقيل: ثلاثة كيلومترات..؟ هل سرت كل هذه المسافة دون أن أدري؟(يضحك باحراج) في الحقيقة لا أعرف كيف وصلت إلى هنا. اصطدمت السيارة بتلك الشجرة اللعينة. وقفت انتظر مرور سيارة أخرى ولكن دون فائدة فالسير على هذا الطريق نادر، خاصة وسط العواصف وفي الليل. فجأة خطر في بالي البحث عن ملجأ، أي بيت يسكنه الفلاحون ويبدو انني وجدت بصيص نور داخل الغابة فاتجهت نحوه.

شوقي: ولكن أنوار بيتي لا تشاهد من الطريق العام..

الدكتور عقيل: لا تشاهد؟ ولكنني متأكد انني شاهدت نوراً.

شوقي: هذا غريب، وبعد ذلك.. ألم تخف من الخوض في الغابة، بعض الوحوش والضباع تتجول فيها في الليالي العاصفة؟

الدكتور عقيل: لم يخطر في بالي هذا، كنت مضطراً.

شوقي: أعتقد أنك شاهدت بريق عيني أحد هذه الوحوش فحسبته نوراً صادراً عن بيت أحد الفلاحين.

(يزداد ارتباك وخوف الضيف)

الدكتور عقيل: بريق.. وحوش؟

شوقي: لا تخف، إنني أمزح، ولكن العناية الإلهية هي التي قادتك إلى هنا. سوف نعتني بك جيداً حتى الصباح ثم سأطلب من شعبان ان يوصلك الى أقرب قرية. من هناك تستطيع ان تجد وسيلة لمتابعة سفرك.

الدكتور عقيل: هذا جيد، ولكن كيف سأنتظر حتى الصباح دون ان أتصل بها.

شوقي: بمن؟

الدكتور عقيل: بزوجتي.

شوقي: لو كنت أملك سيارة لكنت خدمتك فوراً.. ولكن كما ترى.. الأمر خارج عن إرادتي.

الدكتور عقيل: هذا صحيح.. لقد أشغلتك معي. لعنني الله كيف قدت السيارة إلى تلك الشجرة.. في الحقيقة لم أرها بسبب العاصفة.

شوقي: قلت انك كنت تحضر للدكتوراه في أوروبا.

الدكتور عقيل: بالضبط.. أنا دكتور.

شوقي: وبماذا؟

الدكتور عقيل: أنا دكتور في التاريخ. اطروحتي كانت عن تاريخ العلوم عند العرب.. أنا متخصص في هذا الفرع من التاريخ.

شوقي: آه..!! عند العرب؟.. هذا شيء ممتع.