Print

مسرحية " بيت الألعاب" أو "صانع القوانين"

الشخصيات:

شعبان وهو الخادم، قوي الجسم، يرتدي بدلة باستمرار.

الدكتور عقيل وهو الضيف، في الثلاثينات.

شوقي وهو السيد، في الستين من عمره، شعره شائب.

رجاء طالبة جامعية في الحادية والعشرين.

المشهد الأول

(غرفة الصالون لأحد القصور الريفية القديمة التي يمتلكها الأغنياء. نرى الباب الرئيسي وباب داخلي وهناك درج ملتف بأناقة يؤدي إلى الطابق العلوي. في الصدر شيمينيه تشتعل فيها الحطب ومقعدان جلديان وهاتف، بينما توضعت طاولة مستديرة للعب الورق وكراسٍ خاصة بها. الفرش قديم ولكنه جيد)

(نرى الأشياء التالية: مكتبة على أحد رفوفها جهاز تلفزيون، عدة طبقات من ورق اللعب بسماكات مختلفة، صورة للوحة من الفن الحديث، صورة روليت، صورة بيدق شطرنجي كبير. رأس حيوان محنط معلق على الجدار، بندقية صيد معلقة، إعلان للكوكا كولا، رقعة شطرنج على حامل والأحجار مصفوفة، طاولة زهر)

(موسيقا، اضاءة خافتة. انها تمطر في الخارج بقوة، نسمع الرعد وصوت الهطول ونرى كيف تبرق. تقوى الاضاءة بالتدريج "ولكن تبقى هناك بعض الزوايا الأقل اضاءة" وتخفت الموسيقا فنرى السيد وخادمه يقفان ينظران إلى الباب. أثناء كل ذلك نسمع صوت دق ملهوف على الباب.)

الدكتور عقيل: ياسيد، أرجوك افتح الباب. افتح أرجوك. لاتخف، أنا الدكتور عقيل، الاستاذ المساعد في الجامعة. لقد تعطلت سيارتي في هذا الطقس الرهيب، أرجوك ان تسمح لي ان أخابر زوجتي لكي تأتي وتأخذني..

(الطرق مستمر، الخادم يستدير نحو سيده ليعرف مايفعل.)

شوقي: يبدو اننا سنتسلى الليلة ياشعبان.. أرجو ان يعرف الرجل شيئاً عن لعب الورق، أو على الأقل ان يكون ملماً بلعب الشطرنج. ولكن في كل الأحوال، حتى ولو لم يكن لاعباً جيداً فإنني سأعلمه لأكسب منه بعض الرهانات. هل قال انه استاذ مساعد في الجامعة؟

شعبان: نعم ياسيدي، هكذا سمعت أنا أيضاً.

شوقي: عظيم، انهم أذكياء في مواضيع اختصاصاتهم، هبلان في أمور الدنيا. سوف نتسلى كثيراً. هل تعلم انه لم يخطئ أحد وطرق بابنا منذ عشرين شهراً؟

شعبان: نعم ياسيدي.. عشرون شهراً.

شوقي: سوف تفتح له ياشعبان، وسوف نستقبله أحسن استقبال. أعتقد انه جرز خائف ومبلل من رأسه حتى قدميه. سوف نعرف كيف وصل إلى هنا، سوف تقدم له الشوربة الساخنة ثم علي ان أعلمه إحدى الألعاب ومن ثم علي ان ألاعبه حتى الصباح لأكسب منه بعض الرهانات.

شعبان: أنا جاهز ياسيدي.

شوقي: لقد مضى وقت طويل منذ ان ضاع أحدهم في الغابة وطرق بابنا.. هل تذكر ذلك الطبيب؟ كسبت منه رهاناً يساوي عمره.

شعبان: أذكره ياسيدي.

شوقي: هل غرفة الضيوف، تلك التي في القبو، جاهزة؟

شعبان: نعم، جاهزة ياسيدي.

شوقي: إذن، افتح الباب ودع المسكين يدخل..

(يجلس السيد على احد المقعدين بجانب المدفأة ويمسك ورق اللعب يخربطه بينما يذهب الخادم ليفتح الباب. يدخل الضيف وقد رفع معطفه المبلل يحمي به رأسه ونراه وقد تبلل بالماء. الضيف الاستاذ في الثلاثينات من عمره رقيق، مرتبك وخائف، نسمع معه بشكل واضح صوت هطول المطر والرعد)

الدكتور عقيل: آه، الحمد لله. شكراً لك ياأخي الكريم.. المعذرة على تطفلي في هذا الوقت من الليل.. مساء الخير.

(الخادم قليل الكلام ويبقى متجهماً، ينهض اليه السيد بشوشاً ومرحباً وبيده ورق اللعب يخربطه ويعبث به باستمرار)

شوقي: مساء النور.. أهلاً وسهلاً.

الدكتور عقيل: آه (يراه) مساء الخير ياسيد، أرجو المعذرة، انقطعت بي السيارة على الطريق العام، أنا في ورطة حقيقية، تصور غضب السماء هذا، انه لا يحتمل، لأول مرة في حياتي أسافر من اللاذقية إلى حلب فتفاجئني العاصفة. اعتدت السفر في طريق الغاب الموحش. عندما انطلقت من اللاذقية كانت السماء صاحية إلا من بعض الغيمات المسالمات. فجأة هبت الريح القوية وبدأت ترعد وتبرق.

شوقي: هذا شيء عادي عندنا.

الدكتور عقيل: كنت دائماً أقول لزوجتي الله يحميني من العواصف أثناء الطريق، فنظري لا يساعدني على الرؤية الجيدة في الليل بينما تنهمر على السيارة سيول الأمطار. كانت ماسحات الزجاج الأمامي تعمل بأقصى سرعتها ومع ذلك لم تكن كافية لرؤية سليمة.

شوقي: وهل حدث معك حادث لا سمح الله؟

الدكتور عقيل: خرجت عن الطريق فاصطدمت بجذع شجرة.

شوقي: يا ساتر.. وماذا حدث؟ لا تقل أنك مصاب (يتفحصه)

الدكتور عقيل: لا والحمد لله.. كنت أضع حزام الأمان كعادتي. زوجتي توصيني بذلك باستمرار. خابرتها قبل انطلاقي من اللاذقية كعادتي أيضاً. قالت لي قد بهدوء وانتباه ولا تنس ربط الحزام. تعودت على هذه العادة السليمة في أوروبا أثناء تحضيري لشهادة الدكتوراة هناك. هذه العادة ليست موجودة هنا في بلادنا. قال لي زميلي في الجامعة انه يشعر وكأنه مكبل حين يقود سيارته مستعملاً حزام الأمان. قال انه غير معتاد، بينما نحن، انا وزوجتي معتادان عليه. في أوروبا يغرمون السائق الذي يقود دونه، أما هنا فلا.. لا أعرف السبب.

شوقي: إذن فأنت تقول ان حزام الأمان قد أنقذك حين اصطدمت بجذع الشجرة.

الدكتور عقيل: نعم.. هذا هو بالضبط.

شوقي: ولكنك مبلل بشكل كامل، سوف تصاب بالبرد. شعبان، خذ معطف ضيفنا واجعله يجف..

شعبان: حاضر ياسيدي.

(يأخذ المعطف، الضيف يشعر بالحرج والضيق)

الدكتور عقيل: أنا آسف على اتعابك ياسيد شعبان.

شوقي: شعبان خادمي وهذه هي مهمته، خدمتي وخدمة ضيوفي.

الدكتور عقيل: مع ذلك أشعر..