Print

مسرحية " البيانـو " - 7

 

( يتطلع عبد بألم باتجاه المطبخ، سوف يقول قراره وهو يذوب.. أخيراً يقوله..)

عبد: موافق ياعمران..

عمران: (بحماس) تعال نكتب العقد وأكتب لك الشيك.. وترمي على بديعة يمين الطلاق بالتلاتة..

( يأخذه إلى الطاولة وهو يستعد لكتابة الشيك. تبدو على عبد مظاهر التعاسة والتردد.)

عمران: قرارك حكيم جداً ياعبد..

عبد: آه.. ياعمران.. آه.

(يجلسان، عمران يخرج عقداً من جيبه ويشرع في الكتابة، عبد ينظر بقلق باتجاه الداخل.)

- تعتيم –

المشهد الثاني

(نفس الديكور لصالون بيت بديعة وبعد مضي ساعة، نرى الثلاثة كما يلي: عند باب الشقة، عمران يودع عبد الذي يمسك بحقيبة سفر بينما عمران يمسك بعقد البيع. يظل عبد مضطرباً وينظر بقلق وتعاسة نحو بديعة، تبدو على عمران الخفة والانشراح. بينما تقف بديعة في الطرف الآخر وقد أدارت ظهرها لهما)

عمران: موفق يا عبد.. ابقى خلينا على صلة.. خبرني عن أحوالك.

عبد: انشا الله.. خاطرك.

عمران: مع السلامة.

( ينظر مرة أخيرة نحو بديعة)

عبد: خاطرك يا بديعة.. غصب العني يابديعة..

( بديعة لا تجيب ولا تستدير. يخرج عبد وعمران يغلق الباب ثم يقترب منها ويلوح لها بعقد بيع البيت. يقدمه لها. انها متألمة لما حصل لها)

عمران: عقد البيع.. تفضلي احتفظي فيه.

بديعة: وإش بدي فيه؟

عمران: (يضعه في جيبه) خلص. رح أخليه معي.

بديعة: طبعاً رح تخليه معك.. البيت صار بيتك ودفعت فيه مال كتير.

عمران: هادا بيتنا يا بديعة.. رجعتي إلي بعد ما طلقك عبد.. رح نتجوز بعد فترة العدة ونسكن هون.. طبعاً أنا رح أتركك تعيشي لحالك لبين ما يصير مناسب نكتب أنا وانتي، مارح تخافي لأنو سلمى رح اتضل عندك.

( يبدو عليها انها مستهترة بما جرى.)

بديعة: طول عمرك شخص دقيق يا عمران.

عمران: (كأنه يحلم) معقولة يصير كل هالشي خلال ساعات.. أنا لازم أأرخ هاليوم يا بديعة.. أشوفك فيه بعد خمسة وعشرين سنة.. وفي نفس اليوم استرجعك من عبد!! حتى في الأحلام هيك شغلات ما بتصير.

بديعة: حقيقي لازم تأرخ اليوم.

عمران: إش رأيك ننزل نحتفل بهالمناسبة.. ياللا نروح نتغدا في شي مطعم.

بديعة: أنا وانت؟

عمران: طبعاً..

( تستعد لتفاتحه برأيها بما حدث.)

بديعة: اسمع ياعمران.. انت دفعت مصاري واشتريت البيت، واشتريت معو ورقة طلاقي.. انت اشتريت الأشياء اللي بيمتلكها عبد.

عمران: إشو المعنى؟

بديعة: المعنى اني ما ني ملك عبد حتى يبيعني إلك.. أنا ملك نفسي.. (فترة) ما رح اتجوزك ياعمران.

عمران: (متفاجئاً) إشو..؟

بديعة: متل ما سمعت. مارح اتجوزك.. وما إلك علي حق.. ورح اترك البيت فوراً.. ممكن تقعد فيه.. تسكن فيه متل ما بتحب.

( تتحرك باتجاه باب غرفتها. هو يقف منذهلاً.)

بديعة: إذا سمحتلي آخد معي شوية أغراض متل ما عمل عبد..

( يهجم ليسد عليها الباب.)

عمران: بديعة.. بديعة. كل اللي عملتو مشانك.. أنا بحبك.

بديعة: أنا ما عدت احبك.. اكتشفت اني ما بحبك.

عمران: بتحبي عبد؟ (بحدة) عبد طلقك مشان كم مليون.

بديعة: وما عدت أحب عبد. اتركوني في سلام.. أنا ما إلي علاقة باتفاقاتكن التجارية. بعد عن طريقي من فضلك.

عمران: بديعة..

( تبعده وتدخل وتغلق الباب. انه في حالة ذهول. يبتعد عن باب الغرفة.)

( يجلس وهو يفكر.. يستمر ذلك فترة. نراه غير مستقر.)

جرس الهاتف

( تدخل الخادمة. تنظر فتراه جالساً. تلتقط السماعة.)

الخادمة: آلو نعم.. مرحبتين.. مشان البيت؟.. البيت انباع وخلص.. خيرها بغيرها.. العفو.. مع السلامة.

( تضع سماعة الهاتف وتلقي نظرة على عمران. تتحرك لتعود من حيث جاءت ولكن عمران ينهض مسرعاً. يناديها.)

عمران: سلمى.. اخت سلمى.

الخادمة: نعم استاذ؟

عمران: دقيقة إذا سمحتي.

( يخرج عقد البيع من جيبه ويقدمه لسلمى التي تأخذه.)

الخادمة: إشو هاد؟

عمران: عقد البيع.. ابقي عطيه لمدام بديعة.. قولي لها بسلم عليكي عمران.. قولي لها قال ضلي في البيت.. مافي ضرورة تتركي البيت.. أنا ما لازمني البيت.. لأني رح أرجع أسافر. مفهوم؟

الخادمة: مفهوم استاذ.

عمران: خاطرك.

الخادمة: مع السلامة استاذ.

( يتركها،يلقي آخر نظرة إلى باب غرفة المرأة ويفتح باب الشقة ويخرج.)

( تكاد تخرج الخادمة ولكن بديعة تفتح باب غرفتها وتدخل حاملة حقيبة سفر. تنظر فلا ترى عمران. تقترب منها الخادمة.)

بديعة: فينو عمران؟

الخادمة: راح ياستي.

بديعة: (مستغربة) راح؟

الخادمة: طلع وقال أعطيكي هالورقة..

( بديعة تأخذ عقد البيع.)

الخادمة: قال ياستي ضلي في البيت.. قال خليكي في البيت وانو هو مالازمو بيت..

بديعة: ما لازمو بيت؟

الخادمة: قال لأنو رح يرجع يسافر.

( لقد فهمت بديعة ما حدث. تهز لها رأسها.)

بديعة: طيب انتي روحي..

( تتركها الخادمة. تضع بديعة الحقيبة على الأرض. تهز رأسها وهي تبتسم.)

( تسير الهوينى نحو البيانو. تسير وهي تفكر. تسقط العقد على الأرض بإهمال. تداعب البيانو كأنه كائن من لحم ودم)

بديعة:(لنفسها وللبيانو) لما كنت صغيرة واقعد أعزف على البيانو، كنت أحس وكأنيني عم أحلق مع الموسيقا. عم أحلق بعيد عن أمور الدنيا. كنت أكره المصاري، ما كان يهمني شي وما كنت أحسب حساب لشي. كنت أحلق مع الموسيقا… أحلق. دخل عمران وعبد لحياتي. من وقتها صرت أحسب حساب للدنيا. كبرت وصار بقا لازم آخد قرار. شغلت الدنيا بالي. خفت من الفقر بعد ما أخدوني على فيلم هندي عن الفقر وقساوة الحياة. كنت أكره الصفقات ومع ذلك اشتركت في صفقة حقيرة. وقتها، حسبت انو ممكن أجمع الدنيا والموسيقا. يا الله شقد كنت بسيطة، لأنو بعد ما تجوزت عبد وسافر عمران كنت أقعد أعزف، بس ما كنت أحسن أحلق.

(باحتفالية وانفعال وهي تجلس امام البيانو) وهلق، صرت حرة، بلا صفقات أو أرباح… لازم بقا أرجع أحلق… شتقت للتحليق

(تعزف بقوة وانسجام وهي تهتز، تعزف فترة، ثم تنهض، تلتقط حقيبتها وتغادر المنزل)

- تعتيم مع عزف مستمر على البيانو –

النهاية

عرضت هذه المسرحية على خشبة المسرح القومي بحلب خريف عام 1999