Print

مسرحية " البيانـو " - 6

 

عمران: انتي انسانة رائعة يابديعة.. حتى ولو كان مستشيرك فما كان رح يسمع لكلامك. كان رح ينفذ اللي في عقلو.. عبد وأنا باعرفو.. مشان هيك ما لازم اتحملي حالك مسؤولية زيادة.

بديعة: ما قلت لي ياعمران.. إش بتطلب مقابل خدمتك إنا؟.. لقاء العشرة ملايين؟

( ينظر اليها ملياً ثم ينهض اليها، انه الآن عاشق متيم.)

عمران: بديعة.. اسمعيني منيح.

بديعة: (بحرص شديد) تفضل.

عمران: أنا ماني رايد أكون حقير.. بس أنا لسه بحبك، واليوم بالذات اكتشفت اني بحبك أكتر من أي يوم سابق.

بديعة: أرجوك..

( يقاطعها فوراً.)

عمران: رغم انك انتي وعبد أخدتوا مني أحلى شيء في حياتي.. ان أعيش مع المرأة اللي بحب.

( تدير له ظهرها.)

بديعة: ...

عمران: أنا مستعد أحل مشاكل عبد.. إذا..

( تستدير وتنظر في وجهه.. تريد ان تراه حين يقول شرطه.)

بديعة: إذا..؟

عمران: إذا بوافق يطلقك.

( تستفظع شرطه.)

بديعة: يطلقني؟

عمران: تماماً.

بديعة: وليش؟

عمران: أنا لسه بحبك.

بديعة: مشان تتجوزني؟

عمران: بالضبط.

( فترة.. تتطلع فيه باحتقار.)

بديعة: لو ما كنت عمران.. كنت قلعتك من بيتي.

عمران: لا تتسرعي وتحتقريني.. أنا ما عم أعمل شي غلط.

بديعة: كل هاد ومو غلط؟ (بحدة) هاي حقارة ياعمران، انت جاية تصطاد بالمي العكرة..

عمران: انتي اعترفتي انك اتجوزتيه مشان مصاريه.. كنتي إلي يا بديعة.. كنا منحب بعض، بس لأنو كنت فقير وهو غني تركتيني واتجوزتيه.. وهلق لأنو هو فقير وأنا غني لازم اتطلقيه وتتجوزيني.

بديعة: وحدة بوحدة ياعمران؟

عمران: لا .. أرجوكي. كل ما هنالك، زال السبب اللي خلاكي تتركيني وتاخديه. هلق أنا اللي عندي هادا الشيء اللي خلاكي تفضليه عني.

( هي مرتبكة ومحتارة وضائعة. تجلس وكأنها تنهار. تخبئ وجهها بين يديها. يقترب منها ويستمر.)

عمران: أوعي تفكري اني صرت حقير.. أنا جاية استرجع حقي. والحق ممكن ينشرى شرا.. الحق يفتدى بالروح، والمال متل الروح.. بسعر الروح. لو تعرفي أديش عانيت لأنك تركتيني واتجوزتي رفيقي.. صديقي الحميم.. اتفقنا مشان مصراتو مو مشان لأنك حبيتيه أكتر. لأنك شفتي الفيلم الهندي "من أجل أولادي" خفتي من الفقر.. خفتي مني لأني فقير. هلق أنا غني يا بديعة. رح أشتري البيت وأخليكي فيه. إذا بدك ممكن أرجع اشتري نفس الفرش والموبيليا والفضيات والتحف والبيانو.. رح نتجوز وانعيش بسبات ونبات. صرنا كبار يا بديعة، صار بقا من الضروري انعوض اللي فات.. أنا..

(صوت انصفاق الباب)

(يدخل عبد ويقف قرب الباب. ينتبهان لوجوده، ينظران جهة الباب وهما محافظان على وضعيتهما. انه في نفس عمر عمران. يتفاجأ بوجود الرجل وبالحالة التي هما فيها. يبدو ان بديعة قد بكت فهي الآن تمسح دموعها. عبد لم يتعرف على عمران فوراً. يقترب. تنهض بديعة.)

عبد: إشي القصة..؟ خير ان شا الله؟.. مين جنابو؟

( يبتسم عمران ويقترب منه ماداً يده.)

عمران: سلامات ياعبد.. ماعرفتني؟

( مع ذلك يصافحه عبد ويقترب من التذكر. تتدخل بديعة.)

بديعة: هادا عمران ياعبد..

( يحاول عبد اخفاء حرجه وورطته.)

عبد: عمران..؟ بعد زمان.. شلون جيت.. قصدي امتى جيت؟.. امتى رجعت من الخليج؟

عمران: على مهلك علي يا رجل.. (يفتح ذراعيه) أنا جاية من السفر.. على الأقل اترحب فيني على المزبوط.

( يحضنه. عبد وهو باحضان عمران يبدي استغرابه لزوجته التي تقف امامه. ينفصلان.)

بديعة: صدفة ياعبد.. عمران قرا اعلان الجريدة وجاية يشتري بيتنا.

عبد: بس نحن..

عمران: لاتنحرج ياعبد.. بديعة حكت لي على كل شي.

( عبد يتمنى ان تنشق الأرض وتبتلعه.)

عبد: كل شي؟ شلون يعني؟

بديعة: وفرت عليك الكلام.. رح اترككن تتفقوا. أنا داخلة أساعد سلمى بالغدا.

( تخرج بديعة. انهما ينظران باتجاهها. يتواجهان، عمران يحاول ان يبدو لطيفاً ومتفهماً بينما عبد في ورطة وبهدلة.)

عمران: بعد زمان ياعبد.. أنا شتقت لك.. طبعاً إلك ولبديعة..

عبد: أنا لازم أشرحلك ظروف زواجنا و..

عمران: (يقاطعه) بديعة شرحت لي كل شي.. مافي ضرورة. خلينا نحكي في المهم.

عبد: إش شرحت لك بديعة.. وليش كانت عم تبكي؟

عمران: كنا عم نتذكر أيام زمان.. على كل صار اللي صار متل ما قالت هي..

عبد: أنا آسف يا عمران.. بصراحة ما إلي وجه أقابلك فيه، بس انت بتعرف، كنا صغار، و.. كنا عم نتصرف بشوية أنانية، أنا ماكنت مخطط أسرق منك خطيبتك.. هيك صار.. فعلاً صار اللي صار. أنا محرج كتير ومتفاجئ أكتر. كان لازم بديعة تقول لي على التلفون انك هون.. كذبت علي وقالت أأخر جيتي لأني عندها ضيفة من رفقاتها. انت لازم تسامحني ياعمران.

عمران: مافي مشكلة يارجل.. المهم هلق مشكلتك.

عبد: وحكت لك عن مشكلتي؟

عمران: بالتفصيل.. عن رسالة نيجيريا لحتى اضطرارك تبيع كل شي مشان توفي ديونك.

( يموت خجلاً.)

عبد: آخر واحد كنت بريد أقابلو وأنا بهالظروف هو انت ياعمران.

عمران: رح اشتري منك البيت يا عبد.

( يبتسم وهو على حاله من الاضطراب.)

عبد: يعطيك العافية.

عمران: خبرتني بديعة بانو ما حدا دفع السعر اللي طالبينو بالبيت.. الاسعار في نزول.

عبد: فعلاً..

عمران: ما عبجيب خمس ملايين وانت لازمك عشرة.

عبد: هاي الحقيقة.. وماعندي وقت أصبر ليتحسن السعر.

( يخرج عمران دفتر شيكاته وقلمه.)

عمران: رح أدفع لك عشرة ملايين.. البيت بيسوى.

( دهشة من قبل عبد، حتى انه يبلع ريقه.)

عبد: عشرة.. يا.. عمران؟

عمران: عشرة.

( يخطر في باله.)

عبد: طيب ليش.. قصدي انك ما لك مضطر..

عمران: فعلاً ما لي مضطر. رح أدفع لك في البيت عشرة ملايين.. رح أكتب الشيك فوراً..

عبد: هادا معروف عظيم منك يا عمران.. انت خليتني أكره نفسي على اللي عملتو معك.

عمران: وليش تكره نفسك؟ انت مضطر.. وأنا بحاجة، وبهالشكل رح يرجع كل شي متل ما كان لما كنا شباب.

عبد: إش قصدك؟

عمران: رح أشتري البيت بالسعر اللي بتريدو.. رح تقبض عشرة مليون تدفع باقي الديون المستحقة عليك ورح يبقى معك مليونين تشتغل فيهن.

عبد: بديعة حكت لك كل شي بالتفصيل.

عمران: أنا ماني غريب يا عبد.

عبد: وإش قصدك يرجع كل شي متل ما كان لما كنا شباب؟

عمران: صعبة عليك شوية بس رح أقولها..

( عبد يتوقع في مخيلته ما هو.)

عبد: ايوه يا عمران..

عمران: رح تضطر اتطلق بديعة ياعبد.

عبد: (مصدوم) اطلقها.. اطلق بديعة؟

عمران: وليش مستغرب؟ انت أغريتها بالمال اللي كان معك.. فضلتك علي مشان مصراتك.. هلق أنا اللي معي مصاري وانت بحاجة..

عبد: كنت امفكر انك رح تساعدنا بسبب الصداقة.

عمران: رح اساعدك مشان نفس الصداقة اللي بسببها أخدت مني بديعة.

عبد: بس هادا بيع وشراء.. هاي بديعة يا عمران.

عمران: باعرف.. الموضوع بديعة.. انت اشتريتها بزمانك بالمصاري.. لو كنت أفقر مني كنت أنا اللي اتجوزتها. اللي معو بياخدها يا عبد.

( يجلس عبد وهو مصدوم، مضطرب، مرتبك. ضائع.)

عبد: أنا ضايع.

عمران: لا اتضيع.. انت هلق عم اتبيع كل شي. يعني رح تعيشها في ظروف سيئة جداً.. أسوأ من الظروف اللي كان ممكن أعيشها فيها أنا لو كنت اتجوزتها وأنا فقير.

عبد: هلق أنا بحبها وهي بتحبني.. أكيد انت نسيتها وهي نسيتك.

عمران: أول حب ما بينتسى يا عبد. بعدين إذا كنت بتحبها فعلاً فلازم توافق على عرضي. إذا ما أمنت عشرة ملايين ليرة فرح تدخل السجن يا عبد.. تصور بديعة شلون عايشة وانت في السجن.. أكيد رح تطرق راسها قدام الناس. حياة بهدلة.. رح تعيش في بؤس. أنا رح أعيشها عيشة كريمة.. رح أخليها هون في البيت ورح أرجع أفرش لها ياه فرش لائق.. بعت البيانو؟

عبد: (بألم) بعتو.. هي اللي أصرت.

عمران: طول عمرها بتحب تعزف على البيانو.. معقولة تعيشها بلا بيانو ياعبد؟

( عبد في حالة بؤس حقيقية.)

عمران: انت حل مشاكلك يا عبد واترك لي بديعة لأعيش معها بقية عمري.. انت عشت معها خمسة وعشرين سنة.. باقي من عمرنا شي القليل. بيعني سعادة كم سنة انتو أصلاً مارح تعيشوها بسعادة بسبب مشاكلك المالية.

( يبدو ان عبد بدأ يقتنع. فترة تفكير.)

عبد: مشاكلي المالية..آ..؟

عمران: طبعاً ياعبد.

عبد: (ينهض اليه) ومتوفرين العشرة ملايين؟

( يرفع يده بدفتر الشيكات.)

عمران: رح أكتب لك شيك فوراً إذا وافقت.

عبد: أنا لازم اسألها.. لازم ناخد موافقتها.

عمران: وإش متوقع تجاوبك؟ متوقع تقول لك موافقة؟ ليش باتضل بسيط وساذج؟ لما باتطلقها رح تحطها امام الأمر الواقع.. متل ما حطيتها امام الأمر الواقع في موضوع نيجيريا.