Print

مسرحية " البيانـو " - 6

عمران: اشمت فيكي؟ أنا مستحيل أشمت فيكي.. مهما صار مستحيل. ليش ما بتحكي لي بصراحة؟

 

بديعة: خايفة.

عمران: انتو محتاجين شي لمصاري؟

( سهّل عليها الموضوع، ستقول بشجاعة اكبر. تعطيه ظهرها.)

بديعة: عبد أعلن افلاسو.. علينا ديون كتيرة.

عمران: (متفاجئاً) افلاسو.. ديون؟

بديعة: (تستدير اليه) نعم.. عم نبيع كل شي. صرنا على الحديدة.

عمران: (يهتم كثيراً) شلون.. ليش؟

بديعة: منرجع للقسمة والنصيب.

عمران: بس عبد شاطر.. طول عمرو كان بيعرف أصول التجارة.. كان إذا اشترى تراب بيربح فيه.

بديعة: كان.. بس الدنيا بتتغير. راد يطور أعمالو.

عمران: احكي لي ارجوكي.. لازم تحكي..

جرس الهاتف

( يقاطعه جرس الهاتف. تقترب بديعة وتأخذ السماعة.)

بديعة: آلو نعم.. (تنظر إلى عمران) أهلاً عبد..

( انتباه شديد من قبل عمران، يقترب من بديعة. يشير متسائلاً إن كان فعلاً عبد. تهز له رأسها ان نعم بينما تتكلم.)

بديعة: ما عم أعمل شي.. قاعدة.. أجا حتى الآن تلات أشخاص شافوا البيت.. عم يقولوا السعر عالي.. لسه ما اجوا شالوا باقي الموبيليا.. انت امتى جاية؟.. بعد شوي؟.. حاول تتأخر شوي لأنو عندي ضيفة..

( عمران يشير لها ان تتركه يأتي. هي لا تأبه له.)

بديعة: لا تاكل هم.. رح انبيع البيت بسعر نحسن نوفي الديون.. أنا متفائلة.. مع السلامة.. الله يسلمك.

( تغلق الهاتف، يبادر عمران فوراً معاتباً بحدة.)

عمران: كان لازم تقولي لو يجي فوراً.. أنا لازم أشوفو.

بديعة: ما رح تشوفو يا عمران.

عمران: لازم أواجهو.

بديعة: ما رح تواجهو.. ما بدي ياعمران الله يخليك، اللي فينا مكفينا.

( يتركها، هي في ورطة فيتفهمها.)

عمران: اي.. كنتي عم تقولي شي عن تجارة عبد.

بديعة: أي تجارة ياعمران..؟ الشغلة حتى الآن غير مفهومة بالنسبة إلي.

عمران: شلون؟

بديعة: استلم رسالة في أحد الأيام من نيجيريا.

عمران: (يبدو انه يخاف ان يكون حدسه صحيحاً) بس ما تكون..؟

بديعة: الظاهر عندك معلومات عن هيك رسائل.

عمران: كملي أرجوكي.

بديعة: الرسالة من شركة مهمة وكبيرة.. شركة استثمارات كبيرة عم يعرضوا عليه فرصة للاستثمار ما بعرف فين.. وعم يغروه بأرباح كتيرة.. تقريباً تلات أضعاف.

عمران: (يصدق حدسه) مفهوم.

بديعة: كان المطلوب منو يفتح حساب في بنك أجنبي ويحط فيه مبلغ كبير من المال ويوقع بعض الأوراق. درس الموضوع منيح، راسل بعض البنوك ومكاتب استشارية.. كل شي كان بطمئن.

( عمران متجمد.)

بديعة: جمع إش في معو أموال.. باع إش في عندو بضائع.. أخد قروض من أصدقاؤه.. حتى شغل أموال بنسبة ربح عالية..

عمران: (يكمل عنها) حولهن إلى دولارات وحطهن في بنك متفق عليه.

بديعة: بالضبط.

عمران: وبعد مدة انسحبوا المصاري.. وطلعت الشركة وهمية.

بديعة: وانت كمان صار فيك نفس الشي؟

عمران: لأ يابديعة.. سمعنا كتير عن طرق النصب متل هاي.. حتى كانت الحكومات تنبه مواطنيها من هيك رسائل.. إذن، وقع عبد.

بديعة: وخسرنا كل شي وتجارة عبد توقفت، والناس عم يلاحقونا، بدهم مصاريهم.

عمران: وهلق مضطرين تبيعوا البيت مشان توفوا ديونكم.

بديعة: البيت والسيارة والمزرعة (تشير إلى فراغ الصالون) والفرش والفضيات.. تعب العمر.

عمران: والمصادفة قادتني لعندك لحتى أنا أشتري بيتك يابديعة.

بديعة: شوف النصيب.. لكن المشكلة يا عمران انو أسعار العقارات في نزول متل ما قلت والمصاري اللي رح تجينا ما رح نحسن نوفي فيها كل ديونا.. يعني رح نصير تحت خط الاستواء..

عمران: شي خطير يا بديعة.

بديعة: ما بيطلع شي بالايد.. الدنيا متل مالك شايف، يوم إلك يوم عليك.. فضلت رفيقك عبد عنك لأنو غني.. هلق انت الغني وهو الفقير.. قصدي نحن.

( كأنه يفكر، يجلس مكانه امام فنجان قهوته ويرفع فنجانه ليرتشف منه.)

بديعة: بتحب أخلي سلمى ترجع تغلي لك فنجان جديد؟

عمران: (وهو يزفر) مافي ضرورة يا بديعة.. طول عمري بحب أشرب قهوتي باردة.

( تقترب لتجلس هي الأخرى ولكن جرس الهاتف يوقفها.)

جرس الهاتف

( تذهب إلى الهاتف وتأخذ السماعة. عمران يرتشف قهوته وهو ينظر اليها.)

بديعة: ايوه..؟ آلو نعم؟.. أنا مدامتو.. مين؟ أهلين استاذ.. بدك ما تواخذنا.. تأخرنا شوي بس نحن عم نسعى.. مصراتك رح تصلك على آخر مليم.. تكرم عينك بس انت امهلنا كم يوم.. لو تعرف مقدار المصيبة.. عم انبيع كل شي مشان ندفع الديون.. عبد رح يتصل فيك.. طيب إذا بدك اتصل فيه انت بعد تلات أيام.. مع السلامة.

( تغلق الخط. تراه ينظر اليها فتشير بيدها إلى الهاتف وهي تريد ان تقول: شايف بنفسك. )

عمران: دائن.. ماهيك؟

بديعة: كل يوم عشرين تلاتين تلفون.. ليل نهار.

عمران: أنا حزين عليكن.

بديعة: الانسان مجبول على الطمع. لا تزعل..

( تجلس وتأخذ فنجانها.)

عمران: لا تقولي هيك كلام.

بديعة: ما بشبّع الانسان إلا التراب.

عمران: الانسان مغامر بطبعو.. وكل مغامر معرض للنجاح أو الفشل.

بديعة: المغامرة غير الطمع.. في فارق.

عمران: منسمي المغامرة طمع بعد ما بتفشل.. لو كان جوزك نجحان في مغامرتو كنا قلنا عنو شاطر.

( تشرب من فنجانها وهو يراقبها.)

بديعة: فعلا.. القهوة الباردة طيبة.

عمران: وبعدين.. شلون بدكن اتدبروا حالكن؟

بديعة: شلون يعني؟

عمران: شلون بدكن تعيشوا.. فين بدكن تسكنوا؟ شلون بدكن تاكلوا.. تشربوا.. لازم عبد يرجع يشتغل شغلتو الأساسية.. لازمو رسمال.

بديعة: الأول نطلع من هالورطة. ثم لكل حادث حديث.

( ينهض ويبتعد قليلاً، ظهره لها حينما يقول.. يعرف ان عرضه خطير.)

عمران: أنا مستعد أطالعكن من هالورطة.

( عرض يلفت انتباهها. تنهض.)

بديعة: لو تعرف الحرج الليحاسة فيه.. ما كان لازم تشوفني بهيك ظروف.. انت مالك مجبر يا عمران.

( يواجهها، نرى تعابيره الصادقة.)

عمران: أنا كنت بحبك.. وما زلت للآن بحبك يابديعة.

بديعة: (تصده) أرجوك يا عمران.

عمران: أنا طول عمري ما اتجوزت لأني كرهت النسوان، ولأني ما بحب غيرك.

بديعة: أنا هلق متجوزة.. وهيك كلام مع امرأة متزوجة ممنوع، خصوصي بعد ما عرفت مشكلتنا.

عمران: باعرف. مشان هيك رح أعرض عليكي.. وعليه.. عرض.

بديعة: عرض.. إشو هو؟

عمران: آخد البيت بالسعر اللي انتو رايدين تبيعوه فيه.. يعني عشرة ملايين ليرة.

بديعة: إشو هالحكي ياعمران.. البيت حتى الآن ما جاب لنا خمسة ملايين.. السعر نازل أكتر من النصف.

عمران: بس أنا عم أعرض المساعدة على عبد.

بديعة: بس انت خسران.

عمران: خسران نعم.. بس العشر ملايين رح تحل مشاكلكن مع الديّانة. صحيح؟

بديعة: رح اتحل نعم. بعد ما بعنا السيارة والمزرعة والفرش وغيرو وسواتو..

عمران: عظيم.. يعني الديون البقيانة حوالي العشر ملايين.

بديعة: حوالي التمان (ثمانية) ملايين.

عمران: وأنا رح أشتري البيت بعشر ملايين.. يعني رح يبقى مليونين لعبد حتى يرجع يتاجر ويبني نفسو من جديد.

( تشم رائحة شيء معين.)

بديعة: مقابل إيش يا عمران؟

( يعود للجلوس مكانه.)

عمران: المقابل ما بينحكى إلا بين رجال.. رح أقعد استنى عبد.

بديعة: أنا اللي عم تتحمل حماقات عبد.. العرض لازم ينحكى قدامي الأول.. لازم أوافق أنا الأول.

( يتطلع فيها مستغرباً موقفها. كان يتوقع التهليل من قبلها.)

عمران: غريبة انتي يا بديعة.. كنت محسبك رح تنبسطي مني.. إش صار فيكي؟

بديعة: قلبي محسسني انو عرضك بخصني أنا.

عمران: مجرد بيزنس يا بديعة.

بديعة: حتى ولو بيزنس.. عبد ابتداءً من الآن لازم يستشيرني بكل شي بيعملو.. حاجتنا بهدلات.

عمران: ما استشارك لما راد يستثمر في الشركة النيجيرية؟

بديعة: ما استشارني..

عمران: بس عرفتي بالموضوع.

بديعة: طبعاً عرفت.. من أوله.

عمران: وليش ما منعتيه؟

( هي في خانة اليكْ.)

بديعة: ما منعتو.. أنا ما عم اتخلى عن مسؤوليتي.. وأنا كمان مسؤولة.

عمران: يعني انتي شريكتو.

بديعة: بتحسن تقول هيك.