Print

مسرحية " البيانـو " - 5

عمران: (ببطء) بكيت.. نعم.. ليش مستغربة؟

 

بديعة: انت بعمرك ما بكيت.

عمران: هالمرة بكيت، ومسحت دموعي بمنديل عبد. تصوري.. وكمان ربّت على كتفي حتى يهديني.

بديعة: ماكان لازم تبكي مشان وحدة مرا..

عمران: فعلاً.

بديعة: وامتى عرفت؟

عمران: بإيش؟

بديعة: بخطبتنا أنا وعبد؟ لا أنا ولا هو استرجينا نبعتلك خبر.

عمران: أمي الله يرحمها عرفت من بعض المعارف. خبت علي الخبر المسكينة.. كانت شايفتني عم اتعذب. كنت أقول فينك ياعبد تجي حتى اتهون علي. كانت بتعرف ليش عبد ما عم يجي لعنا.. كنت أنا أروح لعندو. يمكن كان يتمنى ما أجي. بعدين قالت لي.. شوف ياعمران، انت طول الوقت عم تسأل عن رفيقك عبد.. انساه. انت أحسن منو بميت طاق. هو اللي خطف منك خطيبتك. ما صدقت في البداية.. معقولة؟ معقولة يساويها عبد؟ أتاري الخبر صحيح.

بديعة: وامتى فكرت تسافر؟

عمران: فوراً، حسيت اني باكره المدينة واني لازم أتركها.

بديعة: كان لازم تتجوز يا عمران.

عمران: كنت كرهان النسوان.

بديعة: كنت..؟ وبعدين؟

عمران: أنا ما اتجوزت أبداً.. ضليت عزابي.

بديعة: معناها لهلق بتكره النسوان؟

عمران: لأ.. هلق بأكره المصاري.

بديعة: (تزفر) المصاري.. المصاري..

( يتحول الآن الاهتمام. يشير إلى الجريدة وإلى فضاء المنزل.)

عمران: على فكرة.. خلينا نحكي شوي عن أمورك. ليش ناشرين اعلان في الجريدة مشان بيع البيت؟ ليش مفكرين تبيعوه؟ هادا بيت ظريف. أول ما وقفت السيارة قدام البناية حبيت السكن فيها. قلت لحالي ياريت يصير من نصيبي.. ما كنت باعرف انك نفسك عارضة بيتك للبيع. أقول بصراحة؟ غرف قلبي على البناية.. حسيت بلهفة.

( تبتسم وتتحرك. انتهت المحاكمة.)

بديعة: بلهفة آ..؟

عمران: اي والله.. ليش بدكن تبيعوه.. البيت ممتاز. كم غرفة؟

بديعة: سبع غرف وحمامين.

عمران: عظيم، بعد شوي لازم تفرجيني على كل الغرف. أنا متشجع اشتريه مادمتي رايدة تبيعيه.. حلو السكن في بيت الحبيبِ الأولِ (يشكّل الكلمات)

( ضحكة صغيرة، هناك أسى أيضاً، فهو لا يعرف بعض الأشياء.)

بديعة: باين عليك وفرت مصاري منيحة بشغلك في الخليج.

عمران: على قد الحال.

بديعة: وبأي قطاع كنت عم تشتغل؟

عمران: قطاع النفط.

بديعة: ما شاء الله.. وليش عم تتواضع، صيت غنا ولا صيت فقر.. ما هيك بقولوا ياعمران؟

عمران: (يلمز من طرفها) طول عمرك بتحبي المصاري.

بديعة: (تهزأ من نفسها) قسمتي ونصيبي.

عمران: وأديش مفكرين تطلبوا بالبيت؟

بديعة: أديش رايدين انبيعو؟

عمران: بالضبط.

بديعة: عشرة ملايين.

( يتجول ليتفرج على الصالون والفرش ثم إلى الخارج عبر النافذة.)

عمران: عشرة ملايين..

بديعة: نعم.. كتير؟

عمران: وفين رح تسكنوا.. شتريتوا فيلا؟

بديعة: لأ.. مو فيلا.. أقل شوي.

عمران: بيت في منطقة أفضل؟

بديعة: أقل شوي.

عمران: بس ما تقولي انكم رايدين تهجروا البلد.

بديعة: لأ، طبعاً..

عمران: لكان إشي القصة؟

بديعة: قبل ما أجاوبك ياعمران.. بتعتقد رح يجيب لنا هالسعر؟

عمران: ما أظن.. أسعار العقارات في نزول يابديعة.

بديعة: والمعروض دائماً مذلول.. ما هيك؟

عمران: ما هو ضروري.

بديعة: رح أكون صريحة معك.. تقديرك صحيح.. العقارات في نزول وما حدا دفعلنا نص المبلغ اللي طالبينو. مشان هيك اضطرينا نعلن في الجريدة بعيداً عن دلالي العقارات.

عمران: خلص.. انتو ما لازم تستعجلوا في بيعو، استنوا فرصة أفضل، ممكن يتحسن السوق.

بديعة: بس نحن مضطرين.

( إذن هناك مشكلة، ويبدو انه بدأ يشعر بها.)

عمران: وليش مضطرين..؟ في شي.. لا سمح الله؟

( كيف ستقول له؟ هناك احراج كبير وخجل.)

بديعة: رح تشمت فيني يا عمران؟