Print

مسرحية " البيانـو " - 4

عمران: وقلتي لو أنا موافقة والا حكيتي لامك وابوكي؟

 

بديعة: سألني ونحن راجعين.. كنا عم نتمشى. قال لأمتى رح يستنى لآخد قرار.. فقلت لو قربت. فرح كتير. وفي البيت خبرت امي تحكي مع ابي اني قررت آخد عبد.

عمران: وتتخلي عني..

بديعة: هادا اللي صار.

عمران: وبعدين؟

بديعة: وبعدين بعت بابا الله يرحمو على عبد. أجا قابلو وخبرو يبعت أهلو..

عمران: وبعت علي أنا كمان.

( بديعة تشعر بالخجل.)

بديعة: (توافقه) مم..

عمران: كنت رح أموت.. ما كان في أي مقدمات. كل شي كان متل السمن علىالعسل. حتى قبل يومين كانت أمك عازمتني على أكلة مسقعة خضار مشكلة وكانت عاملة شوربة العدس. كانت طول الوقت تمدح أخلاقي ونشاطي وتقول صهري عمران ما في متلو..

بديعة: لا تظلمها الله يخليك.. كانت فعلاً بتعزك كتير.

عمران: (بحدة ولكن بصوت خافت) ليش كانت عم تكذب علي؟ انتو كلتكن كذبتوا علي.. لو كنت أعرف انو في احتمال عشرة بالمية ترفضوني كنت انسحبت لحالي. طلبني ابوكي فرحت.. (يكاد يبكي) كنت محسب انو باعت علي مشان انحدد موعد كتب الكتاب. لبست طقمي وحطيت الكرافاة اللي هديتيني ياها في عيد رأس السنة. كنت رايح لعندو وأنا مبسوط.. حلم حياتي رح يتحقق، اتجوز الانسانة اللي بحبها.

بديعة: (تتعذب) خلص.. أرجوك اسكت.

عمران: استقبلني استقبال فيه نغمة جديدة.. كأنيه كان متحفظ أو خجلان أو بضمير معذب.. صار يدخل ويطلع بمواضيع عجيبة غريبة ما بتبشر بالخير.. بعدين قال لي الدنيا قسمة ونصيب.. والزواج نفس الشي.. بدأ الفار يلعب بعبي. كان لازم يدخل في موضوع موعد كتب الكتاب. إش دخلنا بالقسمة والنصيب ما دمت رح أحصل عليكي..؟ الخسرانين بس بيحكوا بالقسمة والنصيب. الناجح شاطر والخاسر حظو سيء.. قسمة ونصيب.. (فترة) في الأخير قال شوف يا عمران يا ابني.. مافي نصيب. سكت أبوكي، لو كان حكى كلمة تانية كان رح يختنق.. ما عرفت إشي القصة. سألتو حتى أأكد احساسي انو أنا مطرود من بيتكن، سألتو: ما في نصيب بإيش ياعمي.. استغرب.. رحمة الله عليه.. قال: ما في نصيب بإيش؟؟ استغرب كتير، حينها اضطر يحكي بشكل مباشر. قال شوف يا عمران ياابني، انت شب منيح و ألف مين بتتمناك.. انس بديعة. بعدين مد ايدو وطالع محرمة ملفوف فيها قطعتين الدهب اللي كنت هاديكي ياهن.

( تبكي بديعة بصمت.)

عمران: مسكتهن وقمت. كنت متل المنوم. كنت مصدوم يا بديعة. قبل ما أطلع اندرت نحو ابوكي متل المنوم وسألتو، لمين بدكن تعطوها.. كان طارق راسو في الأرض. جاوبني وهو على هالشكل. قال لسه ما فكرنا.

( يهجم على بديعة ولا يلمسها.)

عمران: كذب علي..

بديعة: (وهي تبكي) ما كان بيحسن يقول شي هداك الوقت.. إش يقول لك.. رح انجوزها لرفيقك عبد؟

عمران: ولو..

بديعة: ما بيحسن.. كان بحبك ومن طرفك. أنا وأمي فرضنا هالشي. أنا وأمي ردنا عبد.

عمران: (يردد بقهر) عبد.. عبد (يجلس) عبد..

( يضع رأسه بين يديه متألماً. نرى دموع بديعة وهي تتطلع اليه بقلق. فجأة ينتبهان إلى جرس الباب.)

جرس الباب

( ماذا تفعل؟ هو ينهض.)

عمران: مين هاد.. عبد؟

بديعة: ممكن.. إذا كان هو إش رح تعمل؟

عمران: رح أواجهه.

بديعة: بلا الله يخليك.. شي صار وصار..

الجرس مرة ثانية

( تدخل الخادمة لتفتح الباب. توقفها بديعة وتعطيها تعليمات بصوت خافت.)

بديعة: إذا حدا جاية زيارة قولي لو المدام مايهون.

الخادمة: حاضر.

( تذهب الخادمة وتفتح الباب. الاثنان ينتظران. نسمع صوت رجل ونحن نتابع عمران وبديعة.)

الخادمة: أهلا وسهلا..

...: أخدنا موعد بالتلفون مشان نشوف البيت.

الخادمة: هلق ما في حدا.

...: بس أخدنا موعد.

الخادمة: لا تواخذنا.. أصحاب البيت برا.

...: طيب، رح نتصل مرة تانية.

الخادمة: مع السلامة.

( نلاحظ الارتياح على عمران وبديعة بينما الخادمة تغلق الباب وتأتي.)

الخادمة: جايين مشان البيت.

بديعة: سمعت.. يعطيكي العافية.

الخادمة: الله يعافيكي..

( ينتظرانها لتخرج، الخادمة ترى بأن القهوة لم تمس.)

الخادمة: بتريديني ياستي ارجع أغلي القهوة؟

بديعة: ما في ضرورة يا سلمى.. روحي انتي.

الخادمة: حاضر.

( تخرج الخادمة، وتمر فترة صمت. ينهض عمران. بديعة واقفة في الزاوية تنظر اليه.)

عمران: انتي ما كنتي بتحبيني يا بديعة.. مع ذلك سمعتيني عدة مرات انك بتحبيني.. حتى بالعلامة، كتبتي لي على كتاب " غصن الزيتون" لعبد الحليم عبد الله اللي عرتك ياه.. كتبتي انك بتحبيني.

بديعة: كنت بحبك ياعمران.

عمران: اللي بحب بيتجوز اللي بحبو.

( ليس لديها ما تقوله، كلامه بات. يتجول في الغرفة، هي تتابعه.)

عمران: كان عندي كرامة.. أو ممكن تقولي كرامتي كانت غالية علي فما بعتت أية واسطة لعندكن.. اكتفيت بالصمت ومحاولة حل كل ألغاز ما جرى.

بديعة: بس انت حكيت مع عبد.

عمران: صحيح، كان صديقي الصدوق.. صديقي الحميم اللي ممكن يسمعني ويشوفني وأنا عم اتألم ويحاول يساعدني ويوقف معي. رحت لعندو وحكيت لو كل اللي صار.. كنت عم أسألو أكتر من عم أحكي معو.. كانت الأسئلة عم تطلع على لساني لحالها. (بألم) المشكلة انو أخونا عبد ساوى حالو ما لو خبر.. تصوري استغرب اللي صار. حتى صفر بتمو من استغرابو.. كان ممثل كبير أخونا عبد. ولما بكيت عطاني محرمتو مشان أمسح دموعي.

بديعة: بكيت؟