Print

مسرحية " البيانـو " - 2

 

عمران: صار اللي صار متل ما عم تقولي.. أنا رايد أعرف الوقائع لا غير.

بديعة: ماشي الحال ياعمران.. ومشان الوقائع.. الجواب نعم، كان يجيب هدايا.

عمران: متل إيش؟

بديعة: مجرد هدايا.. زجاجة عطر.. شكلة شعر.. جزدان، وردة حمرا.. إلى آخرهِ..

( كأنه يتعذب.)

بديعة: شايفتك مزعوج، أرجوك خلينا نقعد نشرب القهوة وننسى اللي صار.. لأنو صار اللي صار. انت جاية مشان البيت؟

عمران: خلينا في موضوعنا، بعدين منحكي مشان البيت. وكنتي تفرحي بالهدايا.. مو هيك؟

بديعة: تقريباً.

عمران: تقريباً والا بالضبط؟

بديعة: نوعاً ما..

عمران: بس كنتي اتحبي الهدايا. أنا ما كان معي مصاري أشتريلك هدايا. هو كان معو مصاري.

بديعة: في البداية المصاري ما كانت على بالي.. كنت باحبك إلك.

عمران: على كلٍ، رغم كنت فقير، أنا اللي اشتريت لك شكلة الشعر وجبتلك الوردات الحمر، مو هو.

بديعة: آه.. صحيح.. فعلاً. أنا آسفة، اختلط علي الموضوع.

عمران: مافي مشكلة.. هداك الوقت كنتي تحبي تروحي على السينما.. كان ياخدك على السينما؟

بديعة: أخدني على السينما.

عمران: كم مرة؟

بديعة: مستحيل اتذكر.. إشو هالسؤال؟

عمران: لازم أعرف يا بديعة.. سؤال مهم بالنسبة إلي.

بديعة: خايفة عليك تتعذب أكتر.

عمران: بالعكس.. اتعذبت بما فيه الكفاية.. أجا الوقت اللي لازم بقا ارتاح.. أعرف كل شي وأرتاح. طيب رح اسألك بطريقة تانية وانتي جاوبيني أرجوكي.. أخدك على الفيلم الهندي "جنكلي" ؟ لشامي كابور؟

بديعة: أخدني على فيلم جنكلي.

عمران: كم مرة؟

بديعة: شلون يعني كم مرة؟..

عمران: كم مرة يعني كم مرة.. بوقتها، هالفيلم شافوه الناس أكتر من مرة.. أخدك مرتين تلاتة، اربعة؟

بديعة: أكتر من مرة، بس مابقيت أعرف عدد المرات.

عمران: أنا أخدتك مرتين على فيلم جنكلي.

بديعة: انت اللي أخدتني مرتين والا هو؟ كنت مفكرة هو.. هلق اتذكرت.. شفت الفيلم خمس مرات.

عمران: هادا يعني أنا أخدتك مرتين وهو تلات مرات.

( تحاول التذكر.. يختلط عليها الشخصان في ذلك الوقت.)

بديعة: مين أخدني على فيلم " الخطايا" لعبد الحليم حافظ؟

عمران: اسألي نفسك.

بديعة: بدأت أخربط بينك وبينو. الأفضل انغير الموضوع.

عمران: كنت باتمنى أكون أنا الوحيد اللي محتل ذاكرتك.. الحب، يعني الاستئثار بالذاكرة.. وعدتك انو ما أزعل ويكون حديثنا عادي.. يعني للمعرفة وبس. أنا يا بديعة اللي أخدتك على فيلم الخطايا.. وبريد اذكرك أكتر.. بوقتها بكيتي في الفيلم، خصوصي لما عماد حمدي طرد عبد الحليم وفهمو انو هو مو ابنو. عطيتك محرمتي وصرتي تمسحي دموعك فيها وخليتيها معك. بعدين آخدتها منك مشان احتفظ فيها للذكرى لأنها امتصت دموعك الطاهرة.

( موقف مشحون.. )

بديعة: واحتفظت فيها؟

عمران: طبعاً.. انتي صنعتي ذكرياتي الأولى، هالمحرمة كانت اتذكرني بكل التفاصيل.

بديعة: أنا آسفة.. (تكاد تغص) خلينا نتوقف.. ما عدت أحسن استمر.. رح أكون صريحة معك. هالذكريات صارت اتسبب لي ألم.. متل تأنيب الضمير.. أو الشعور بتصرف أخرق عملتو لما كنت صغيرة وغبية.. خلينا نحكي بالبيت، بعد شوي رح يرجع عبد.

عمران: امتى بيرجع في العادة؟

بديعة: الساعة تنتين ونص.

( ينظر في ساعة يده، يطمئن.)

عمران: بكير لسه.. بكير كتير. أنا ماني رايد أقابلو، رح أمشي قبل ما يوصل، بس لازم نحكي يا بديعة. طول ما أنا في الخليج كنت عم أخلي عقلي يتصور انو أنا وانتي متقابلين.. متل هلق، وجهاً لوجه وعم نحكي.. كنت أحلم بهالشي.. مو بس أحلام عادية.. أحلام يقظة كمان. كنت طول الوقت اتصور نفسي عم أسألك عن الحقيقة.. إش صار بالفعل، لأني كنت قاعد عم أخطط لحياتنا سوا.. عم أشتغل ليل نهار حتى أحسن آخدلك بيت محترم بالإيجار وأحسن أفرشو.. وفجأة انهارت كل أحلامي.. صديقي خطف مني حبيبتي وخطيبتي.

( هي محرجة.. تتمنى ان تنشق الأرض وتبتلعها.)

بديعة: ما باعرف إش أقول..

عمران: على كلٍ ما في ضرورة تتألمي.. كل اللي بدي ياه هو انو أعرف إش صار.. أنا كنت عم اتألم لأني ما كنت عارف شلون صار اللي صار.. إذا عرفت يابديعة رح أرتاح. انتي معي، ما هيك؟

بديعة: (لا تريده ان يتألم) أنا معك ياعمران..

عمران: إش كانوا يقولوا أهلك..؟

بديعة: عن إيش؟

عمران: عني وعن عبد.

بديعة: اعفيني يا عمران من هالسؤال.

عمران: ضروري تجاوبيني يا بديعة.. اللي محيرني انو امك وأبوكي كانوا موافقين.. كانوا بحبوني، فشلون وافقوا على جيات عبد لعندكن على البيت.. وتروحي معو على السينما كمان.. شلون كان يسمح لك أبوكي؟