Print

ليل الضرة

الشخصيات:

راضية: الزوجة الأولى في الثلاثينات، مكتنزة قليلاً وعادية الجمال وشعبية.

حمدي: زوجها وهو في الأربعينات. انه صاحب دكان في سوق المدينة.

فضيلة: الزوجة الثانية، جميلة وأكثر أناقة.

الديكور: تنقسم خشبة المسرح إلى قسمين، غرفة الجلوس في بيت راضية وغرفة الجلوس في بيت فضيلة، وسوف ننتقل بين القسمين بواسطة الاضاءة. في كلا البيتين كنبة. كل بيت يلائم حالة صاحبته، والزمن ليلاً.

(نحن الآن في غرفة جلوس بيت راضية. لا اثر لوجود أطفال. يدخل حمدي آتياً من الخارج تلحقه راضية. نراها شديدة الاهتمام به وفي نفس الوقت تشعر بالخوف منه لأنها طلبته في وقت ليس ملكها. أما حمدي فنراه مرهقاً جاء بناءً على طلبها ولكنه يريد الاسراع بالرحيل.)

حمدي: قال بعتي علي… خير ان شا الله؟ الليلة ماهو دورك ياراضية… دور فضيلة، فليش بعتي علي؟

راضية: كنت خايفة تروح لعند فضيلة من غير ما أشوفك.

حمدي: تشوفيني؟ (يجلس على الكنبة) اليوم الصبح طلعت من عندك وانتِ مبسوطة يا راضية… لا تساوي لي مشاكل مع فضيلة الله يرضى عليكِ، الليلة دورها.

راضية: بس انت طلعت زعلان وأنا ما بدي ياك تروح لعندها وانت زعلان مني.

حمدي: ما كنت زعلان منك يا راضية، وحياتك.

راضية: لأ، كنت زعلان… البارحة بالليل كنا مشطحين في التخت وعم نحكي… كنت عم أشكيلك همي. قلت لي كم مرة أسكت بقى… ما سكتت، ضليت عم أحكي. بعد شوي استفقدتك فلقيتك نايم. طفيت الضو ونمت. بصراحة ما حسنت أنام. كنت حاسة انك نمت زعلان من نقّي. الصبح لما فقت كنت مجقور. حطيتلك الفطور، ما أكلتلك لقمتين حتى قمت ورحت تفتح الدكان.

حمدي: (يراضيها) ما كنت زعلان منك يا راضية، وحياتك.

(انها مرتاحة لكلامه، تتقرب منه، ينهض ليرحل)

راضية: خليك شوي الله يخليك، هات شلاح عنك. انت طول النهار واقف متل الألف في الدكان…

حمدي: أنا لازم أروح يا راضية… هلق بتكون فضيلة عم تستناني.

راضية: خمس دقايق وبس، وحياتك. هات عنك.

حمدي: (يقاومها) يا راضية.

راضية: وحياتك ما بأخرك.

(يرضخ لها فتخلع له ثيابه الخارجية ويبقى بالداخلية، تذهب وتحضر طشتاً فيه ماء لتغسل له قدميه، اثناء ذلك يتحدثان)

راضية: شلون الشغل هالأيام؟

حمدي: ماشي الحال.

راضية: الله يرزقك ياحمدي، السوق واقف وانت ما عم اتقصر، هلق فضيلة بتاكل هم شغلك؟

حمدي: بتاكل همي متل العادة.

راضية: وبتدعيلك الله يرزقك والا بس بتسحب منك مصاري، باعرفها ما بترحم؟

حمدي: لا تظلميها يا راضية، فضيلة على أصلها.

(تضع قدميه في الطشت وتمعك)

راضية: كل يوم رايحة جاية لعند الخياطة، وقالوا انو شافوها بسوق الدهب عم تشتري صنارة.

حمدي: (يبدو ان ذلك صحيح) لا تصدقي كلام الناس يا راضية. إذا باشتريلها شي رأساً باشتريلك إلك كمان.

راضية: أنا ما بعيني شي. أنا بخاف عليك.

حمدي: الله يرضى عليكِ، بنت اصل.

راضية: ارتحت على غسيل اجريك؟

حمدي: ارتحت ياراضية.. الله يرضى عليكِ.

راضية: أنا باعرف شلون أدللك.. انت جوزي وتاج راسي. انت بس تكون رضيان. طول النهار واقف في الدكان متل الألف.. شي بيهلك. أحسن الشي بعد التعب غسل الإجرين ومعكها.

(تمعك القدمين بيديها وهو يشعر بلذة الغسيل)

راضية: هلق فضيلة بتغسل لك اجريك؟

حمدي: المرا ما بتقصر.

راضية: مابتعرف ياحمدي.. مابتعرف.. هاي كانت مدللة عند أهلها.. مو متلي أنا. امي لحد هلق بتغسل اجرين ابوي. لحد هلق بتجيب لو الطشت وبتشلحو جواربو وبتحطلو اجريه في الطشت وهات يامعك.. اناطالعة لأمي يا حمدي. فضيلة ما بتفهم غير تتغاوى.

حمدي: فضيلة منيحة ياراضية.

راضية: من حظك أنا ما جبت اولاد.. متفضية إلك على الآخر.. بس ماكان لازم تتجوز علي ياحمدي.

حمدي: مشان الخلفة يا راضية.. والله مو مشان البطر.

راضية: بأعرف مشان الخلفة.. مشان هيك ساكتة. رضيانة وساكتة. بس زعلانة عليك. عندها بتنطوش، الولد لما بيبكي بتحتار شلون اتسكتو...

حمدي : لما بروح لعندها بتكون منيمة الولاد..

راضية : ليش ما بفيقوا الولاد بنصاص الليالي وبفيقوك؟ ما بتعرف ايمتى بفيق الولد وببلش يبعق.. الله يعينك ويساعدك لما بتروح تنام عندها.. انت لازم اتضل عندي هون.. نام هون عندي كل يوم.

حمدي : لازم الرجال يعدل بين نسوانو.. هيك قال الشرع.

راضية : لازم يعدل.. هادا صحيح. أمرنا لالله.. (تعاتبه) طيب ليش العدل لفضيلة وبس؟ انت لازم تعدل معي كمان ياحمدي.. بتنام عندها اربعة ايام وبتنام عندي تلاتة..

حمدي : الله خلق الاسبوع سبعة أيام ياراضية.. يعني مفردة وما بتتقسم على تنين.. معقولة تلات أيام ونص عندك وتلات أيام ونص عندها؟

راضية : لأ.. هاي مابتصير ياحمدي.. بس دللني انا كمان، نام عندي اربعة وعندها تلاتة.

حمدي : يابنت الحلال.. فضيلة صبية وعروس جديد.. بتخاف تنام لحالها.. كانت مدللة عند أهلها.

راضية : والله ابوي كان يدللني كتير لما كنت عندو.. كان يصرخ علىاخواتي لما كانوا يتطاولوا علي أو يضربوني.. ماكان يريدني انام وأنا محرورة.

حمدي : ابوكي منيح.

راضية : ابوي ما في متلو.. لما بتكون امي تعبانة كنت أنا أغسلو اجريه.. ولما خطبتني كمد.

حمدي : (مستغربآ) وليش يكمد؟

راضية : زعل علي. كان بريدني أضل عندو.

حمدي : مآل البنت تتجوز ياراضية.

راضية : صحيح.. بس لما عرف انك قايم تتجوز علي زعل كتير.. هرت دمعة.

حمدي : بس انتي ما جبتي اولاد ياراضية.. بحضي وديني، لوكنتِ جايبتيلي ولد واحد ما كنت اتجوزت عليكي.. ليش أنا مبسوط على هالشندلة؟ كل ليلة في بيت؟ أنا واحد بيتوتي ياراضية.

(انه يكذب. يرفع قدميه من الطشت لأنه يريد ان ينتهي الغسيل. تستخدم المرأة المنشفة لتنشيف قدميه)

راضية : بس انت ما حكّمتني عند الحكما يا حمدي.. غير رجال بياخدوا نسوانن لعند الحكما لبين ما يحبلوا..

حمدي : شلون ما اخدتك؟

راضية : لعند واحد بس.

حمدي : خلص.. الدكتور قال ما في نصيب.. قال بالحرف الواحد.. مرتك ما بتحبل يا أخ.. خود حسبك الله واقنع بالمقسوم..

راضية : وانت صدقتو رأسآ.. يعني مو كان لازم يشوفني دكتور تاني؟

حمدي : وتنكشفي قدامو على الفاضي؟.. حاج بهدلة.. أنا ماعندي نسوان تنكشف على دكاترة.

راضية : طيب.. بس فضيلةولدها دكتور.

حمدي : (يرتبك من ردها) أول بطن.. كنا مضطرين.. مو على الفاضي ياراضية.. بعدين الداية هي اللي صاحت للدكتور.

راضية : أول بطن.. تاني بطن.. المهم ولدها دكتور.

(هو يستفز بينما هي تنشف قدميه. يسحب قدميه غاضبآ ثم يتمدد على الأريكة. هي تبعد الطشت. تأتي وتستمر)

راضية : لاتزعل مني يا حمدي.. انت جوزي وتاج راسي. بس الوحدة اش بتريد من جوزها غير يفرجيها المحبة..

حمدي : ليش أنا قصرت معك لا سمح الله؟

(تجلس عند قدميه. تضع يدها عليهما وتبقيهما فترة)

راضية : يعني.. كان لازم تعرضني على دكتور تاني.. انت اقتنعت بسرعة من هادا الدكتور.. بنت خالتي أمينة عملوا لها صور على الاشعة.

حمدي : باتذكر موضوعها منيح.. حالتنا غير حالتها.. هي أكلت رعبة.. انتي هيك الله خلقك.. ما بتحبلي.

راضية : بس جوزها صبر عليها.. كمان حماتها قالت لها انتِ هيك الله خلقك وإذا ما حبلتي رح اجوزو لابني، صبر عليها جوزها وبعدين حبلت.. بعد خمس سنين حبلت.

حمدي : ارتعبت رعبة تانية وقام انفكت عقدتها.

راضية : يعني.. كان لازم تصبر علي ياحمدي.. انت استعجلت في الجازة.. حتى خطر لي انو..

حمدي : إش خطر لك؟

راضية : انو رايد تتجوز علي من الأول.

(يبدو انه كذلك وهو الآن يريد ان يدفع عنه التهمة)

حمدي : أنا ياراضية؟ أنا كنت رايد أتجوز؟ الله يسامحك.

راضية : هيك فكرت يعني.. لاتزعل مني. لقيتها حجة حتى تتجوز علي.

(يغضب. يسحب قدميه كي لا تلمسهما)

راضية : انت زعلت!!

حمدي : نعم زعلت.. اش محسبتيني؟ غاوي جواز؟ أنا اتجوزت مشان الخلفة.. هاي انتِ ياراضية.. هلق أديش صار لي متجوز فضيلة؟

راضية : تلات سنين.

حمدي : فضيلة جابت لي صبي وبنت.. انتِ ما حبلتي يا راضية.. حبلتي شي؟

(هذا هو ألمها.. تقول بصوت خافت وبخجل)

راضية : لأ..

حمدي : شفتي.. لو ماكنت متجوز فضيلة كنت هلق بلا خلفة.. بصير هيك يعني؟

راضية : ماكان لازم تتجوز فضيلة بنت جيرانا.. لو كنت متجوز وحدة ما باعرفها كان أحسن..

حمدي : فضيلة بنت حلال.. منعرفها ومنعرف أهلها.. ناس طيبين.. اللي بتعرفو أحسن من اللي بتتعرف عليه.. مو هيك بقول المتل؟

(تقول وهي تخاف ان يغضب)

راضية : بس أنا وياها كنا على خلاف.. ما كنا منحب بعض. كنا نتقاتل كتير.. كنت باعرفها.. يعني.. كانت بتعزك وكنت أغار عليك.. كنت أحس عليها. أول مرة حسيت عليها لما أجت لعندي هي وأمها لحتى يشربوا عندي قهوة، بتتذكر هداك النهار؟

حمدي : لأ.. ما باتذكر.. ذكريني.

راضية : لما رجعت من دكانك في سوق المدينة بكير وعن غير عوايدك.. كنت جايب معك قرص عسل اشتريتو وماكنت رايد تتركو للمسا فجبتو وجيت. لما دخلت انت كنت أنا عم أودعهم في الدهليز.. طلعت علىفضيلة فشفتها عم تتبسم لك. عم تتطلع عليك بعين ودحة وتتبسم.. صحيح انت قلت احم احم وكنت طارق راسك في الأرض بس كنت عم ترفع عينيك عليها كل شوي وشوي.. هي قالت لك أهلين جارنا بعدين قالت لي خاطرك يا راضية بس كانت عم تطلع في عينيك.. بعد ما راحوا وسكرت الباب واندرت عليك كنت انت في حالة تانية، وجهك محمر شوي ومبسوط وملبّك. المرا يا حمدي بتحس على هيك شغلات.

حمدي : اش عم تحكي يا راضية، انت متوهمة؟.. كل ما هنالك انو البنت كانت باتعز جارها.. كنت باعرفها وباعرف ابوها.. اش يعني كان لازم أبعت امي اتدق البواب وتخطبلي من أول لجديد.. وحدة ما هو معروف قرعة أبوها منين؟.. بس ياراضية.. الله يرضى عليكي.. الشغلة كلها كانت صدفة.

(انه يكذب، هي تخاف أكثر من أن يغضب)

راضية : كانت.. بتريدك.

حمدي : (بحدة) بتريدني إلي..؟ الله يسامحك ياراضية.. لما طلبتها الجماعة استغربوا.. هي استغربت أكتر.

راضية : كانت عم اتمثل.. هي وأمها كانوا بيعرفوا حكايتي مع الحبل وشلون رحت لعند الدكتور.. كنت أحكي لهم كل شي لأنيهم جيران.. كنت أفش قلبي واشكي همي. ولما حكيت لهم أول مرة وكانوا قاعدين عنا عم يشربوا قهوة في أرض الحوش، دقت فضيلة على صدرها وسألتني: ليش لهلق ما حبلتي؟ قلت لها: لا والله.. قامت طلعت في أمها تطليعة غير شكل.. ام فضيلة اتنهدت وقالت مسكينة يا جارتي.. أنا بوقتها حسبت انهم زعلانين علي.. بعدين، لما خطبتها، جمعت وطرحت فعرفت انها من هداك الوقت صارت اتناشن عليك. من بعد ما عرفوا حالتي..

حمدي : وإذا يعني عرفوا؟ اش يعني؟

راضية : يعني.. اتشجعوا.

حمدي : أنا اللي طلبتها لفضيلة.. مو هي اللي طلبتني.

راضية : باعرف.. كانوا يوم عن يوم يكرهوني إلي ويحبوك إلك.. حتى كانت فضيلة تطلع على سطوح بيتهم.. شفتها كم مرة عم تتطلّع على حوشنا من فوق.. لما تشوفني تتخبى..

حمدي : هادا ما هو صحيح، كل النسوان لما بتطلع على السطوح لتنشر غسيل بطلعولن شي تطليعة على حوش بيت الجيران.

راضية : أي صحيح، بس إذا شافوا بعض بسلموا، بقولو صباح الخير يا جارة.. شلونك شلون صحتك.

حمدي : لكان هي إش عملت؟

راضية : مرة كنت قاعدة في أرض الحوش عم أأعور كوسا، كنت انت مشتهي على كوسا محشي باللبن.. ما باعرف اش الله حسسني وقلبي قال لي يا بنت طلعي لفوق.. طلعت قمت لقيتها عم تتناوق علي.. ما إلك علي يمين كانت كأنيها عم تحسدني عليك.. كأنيها عم اتقول لي انتِ قاعدة محلي أنا. ولما شافتني شفتها رأسآ اتخبت.

حمدي : انتِ عم تتوهمي يا مرا، ما كان في شي من هاد.

(تهز رأسها، تتلاعب بأصابعها، نشعر بالمها)

راضية : بس ما كان لازم تتجوز فضيلة بنت الجيران.

حمدي : ياراضية.. ياراضية..رجعتِ لموضوع البارحة؟

راضية : هلق راحت ورحنا وأنا صابرة..مابدي ياك تزعل مني.

حمدي : الأحسن ما نحكي بهالموضوع..

(يصمتان، هو يمد ساقيه فتعودلتلمس له قدميه، لديها رغبة في ان تبقيه لديها هذه الليلة)

راضية : قال انسرق بيت تاني في الحارة..


حمدي : مين قال؟

راضية : هيك قالوا.. عم يطف الحرامي من على السطوح وبايدو سكينة.

حمدي : أنا ماسمعت شي من هاد.

راضية : هيك عم يقولوا وأنا خايفة ليطف علينا حرامي وانت نايم عند فضيلة.

(نشعر بخوفها من الوحدة في الليل في كل هذا البيت)

حمدي : أينا حرامي يا راضية؟ اش عم تحكي انتِ؟ لو كان في هيك شي كنت سمعت.. وكانت فضيلة وأهل فضيلة سمعوا.

راضية : هيك عم يقولوا، وأنا بصراحة خايفة أضل لوحدي في البيت.. (تتهيأ لتقترح) ضل عندي الليلة.

حمدي : (هذا مالا يريده بتاتآ) أضل عندك؟ اشو هالحكي..؟ الليلة دور فضيلة.

راضية : (برجاء) الله يخليك ياحمدي.. ضل عندي الليلة.

(سينهض الآن لأنه ان لم يرحل ستبقى تنق عليه ليبق. يتحرك للنهوض، تتمسك به)

حمدي : أنا لازم أمشي.. فضيلة عم تستنى.

راضية : طيب خليك قاعد.. متل ما كنت قاعد.. ابقى بعدين روح.. خليك معي شوي.

حمدي : يا راضية هلق فضيلة بضل بالها، بتعرف انو الليلة إلها.

راضية : الله يخليك.. ابوس روحك.. كمان شوي.

(يرى إلى رجائها، يعود للجلوس كما كان)

حمدي : طيب.. ربع ساعة وبس هه.

راضية : (هي تنهض) ماشي الحال.. ربع ساعة، أنا قايمة أعمل لك العشا.

حمدي : الليلة دور فضيلة ياراضية.. هي بتكون محضرة العشا وقاعدة عم تستناني.. رح أقعد ربع ساعة وأمشي.

(تضاء ناحية بيت فضيلة فنراها وقد حضرت العشاء الفاخر وتنتظر حمدي وقد تجملت وارتدت طقم نوم احمر اللون. نشعر بأن حمدي سيكون أكثر راحة وسيحصل على متعة أكثر في بيتها ولهذا السبب يريد الهرب إلى بيت فضيلة. إنها قلقة أو غير مرتاحة لتأخره تنظر في ساعة يدها.. تعتيم)

راضية : بدي أساويلك العشا.. الله يخليك اتعشى عندي، بس هالليلة..

حمدي : اش صار ياراضية؟ بعمرك ما كنتِ نقاقة بهالشكل؟ ليش هالليلة؟

راضية: الله يخليك.. ابوس روحك.. عم أتوهم كتير لحالي.. لما بتكون هون بانسى الدنيا وما فيها.. الله يخليك.. بس هالمرة.

(انها شديدة الرجاء وهو يرى ذلك بعينيه.. كأنه يرضخ امام ضعفها وخوفها)

حمدي : طيب.. روحي ساوي العشا.. شي خفيف هه.

راضية : تكرم.. عشا خفيف.

حمدي : وبسرعة.

راضية : حاضر.. بسرعةالبرق.

(بسعادة تتركه وتخرج من الغرفة، هو يتابعها برهة، لايفهم حاجتها لوجوده)

حمدي : (ينفخ مستاءً) أوف.. أوف.

(ينظر في ساعته، لقد تأخر كثيرآ، يلتقط ثيابه من الحامل ويخرج من باب آخر - تعتيم)

(اضاءة على بيت فضيلة. انها لا تتوقف في مكان واحد، لقد تأخر زوجها، انها تخمن انه عند ضرتها ولذلك تشعر بشيء من الغيرة. تتوقف امام السفرة وتضع يديها على خصرها)

(اضاءة على بيت راضية. حمدي يدخل وقد ارتدى ثيابه، يقف امام المرآة ويسوي شعره وياقة قميصه)

(تدخل المرأة حاملة صينية العشاء: شاي وجبنة وزيت وزعتر ولبنة وغيرها. تراه وقد ارتدى ثيابه فتتأثر. تضع الصينية على حامل امام الأريكة وتقف تنظر اليه، هو يأتي)

(تعتيم على فضيلة)

حمدي : يعني إلا تخليني آكل عندك مع انو الدور ما هو دورك.

راضية : انت في بيتك ياحمدي.. ارتاح لحتى تشوف دلالي إلك.

(يجلس وتجلس إلى جانبه)

حمدي : بسم الله.. هاتي لنشوف.

(يبدآن بالأكل ولكنها تساعده أكثر مما تأكل. تصب له الشاي. تصنع له اللقمات وتناوله إياها وهكذا. يستمر الحوار..)

راضية : انت ما بقيت تفرجيني محبة متل أول يا حمدي.

حمدي : أنا ياراضية؟ الله أعلم أديش بحبك.

راضية : كنت بتحبني.. أجت فضيلة، لعبت بقلبك وصرت تحبها أكتر مني.

حمدي : ليش هيك عم تحكي ياراضية؟ ليش اش شفتي مني لا سمح الله؟

راضية : لما بتكون عندي بتستعجل لحتى تروح لعندها.. هلق ما عرفت شلون رحت للمطبخ حتى قمت بسرعة ولبست تيابك..

حمدي : الله أكبر عليكي يا راضية على هالليلة.. أنا مو كنت عندك البارحة..؟ اش صار فينا؟ واليوم مو مريت عليكي بعد ما سكرت الدكان..؟ مارحت لعندها رأسآ، مريت عليكي الأول.

راضية : لأنو أنا بعتت عليك.. ردت أحكي معك.

حمدي : وهاي جيت.. وقعدنا واتحاكينا وارتحت عندك شوي وطمنتك اني ماني زعلان منك (يشير إلى ساعة يده) وصارت الساعة تسعة.. فضيلة عم تستناني.. هلق بتكون آكلة هم اش صار فيني.

راضية : بتعرف انك عندي.. لا تخاف.

حمدي : هاي المشكلة.

( اضاءة على بيت فضيلة نراها قلقة ومستاءة تعبر عن ذلك بحركة في الغرفة وعلى النافذة. لها حركة مثل ان تهز نفسها بتردد سريع وهي واقفة. تهمس لنفسها..)

فضيلة : العادة حن قلبو على هديك..؟ (تعتيم)

حمدي : هلق كل هاد لأني بروح لعندها اربعة أيام ولعندك تلاتة؟

راضية : هاي وحدة.. وكمان لما بتكون عندي ما بتعرف ايمتى يخلص اليوم حتى تروح لعندها.. بجيبك لعندي بالزور وبتركض لعندها ركض.

حمدي : شلون يعني؟ متلها متلك.. هاي أنا عندك مع انو الليلة دورها.

راضية : لأ ياحمدي.. مابتجي لعندي إلا بعزيمة.. كم مرة بعتت عليك حتى تجي وانت تقول ما لك فاضي.

حمدي : لأنو والله بكون مالي فاضي.

راضية : لأنك بتحبها أكتر مني.

حمدي : لك ياراضية.. هاي عروس جديد والرجال إلا يعني.. بتعرفي منيح اش قصدي.

راضية : هادا اللي باقصدو.. لساتك محسبها عروس.. أنا عمري وزماني. أنا كبرت خلص..

حمدي : (لينهي الموضوع) اللي بدك ياه بصير.

راضية : (تقولها بنصف جرأة ونصف خوف منه) ضل عندي الليلة.

حمدي : ياراضية.. ياراضية.

راضية : بحطك على راسي.. بشغلك النافورة وبحطلك تقعد جنب البركة وبعمرلك الأركيلة.. وبسخنلك القهوة المرة إذا بدك.

حمدي : بكرا ياراضية.

راضية : بكرا بتقول لي نازل أقعد شوي في القهوة مع رفقاتي.. مابتجيني لنص الليل.

حمدي : باوعدك بكرا أجي بعد صلاة العشا.

(يعود إلى الطعام وشرب الشاي والتقاط اللقيمات منها. فترة صمت. تنظر اليه برهة، في فمها كلام)

راضية : أول البارحة شفت منام ما هو منيح.

حمدي : خير اللهم اجعلو خير.

راضية : منام متل الكابوس..

حمدي : شلون يعني؟

راضية : شفت حالي في البرية والدنيا عتمة وأنا لحالي.. منام بشع وبخوّف.. صرت اسمع صوت الوحوش.. صرت أركض.. ضليت أركض.

حمدي : (هو مهتم ويتوقف عن المضغ) وبعدين؟

راضية : (نشعر بخوفها من الوحدة القاتلة) صرت أصرخ لك.. وينك ياحمدي.. فقت على صوتي لأني كنت عم أصرخ بصوت عالي. فقت وأنا خايفة. كان الفجر عم يطلع.. كنت خايفة. مديت ايدي.. كنت محسبتك جنبي. ماشفتك.. كان مطرحك بارد.. عرفت إني في الحوش لحالي.

(يكاد يرتجف هو أيضآ)

متت من الرعبة..

حمدي : حسبي الله ونعم الوكيل.

(هو يفقد شهيته. يتراجع ويستند. هي تعيسة من الوحدة والغيرة)

راضية : صرت أبكي. من خوفي ما حسنت أقوم لبين ما طلعت الشمس.

حمدي : وليش ما حكيتي لي البارحة؟

راضية : لما بتكون عندي بانسى الخوف.. بكون فرحانة. بانسى حالي.

(تمر فترة صمت، يمد يده ويلمسها بحنان فتبتسم له)

لسه لو كنت شايفني ليلة عرسك على فضيلة اش صار فيني.

حمدي : انتِ لأول مرة بتحكي لي هيك شغلات.

راضية: مشتهية اليوم أحكي.

حمدي: احكي عن شغلة تانية، احكي اش بدك تطبخي بكرا، بلا نجيب سيرة عرسي على فضيلة.

راضية: عرسك على فضيلة هو الاساس، كنت عايشة معك مبسوطة وحاسة انو الدنيا ملكي. بس كنت خايفة لأقوم ما أجيب ولاد، ما أحبل وانت تتجوز علي. كنت اتفرجيني محبة.

حمدي: أنا دائماً كنت أفرجيكي محبة.

راضية: أهم شغلة كنت باعرف انك إلي لوحدي.

حمدي: الناس لبعضها يا راضية.

راضية: لأ.. لا تواخذني إذا سمعت مني هيك كلام، الوحدة شي ما صار عندها ضرة بتغار، لأني جوزها بينقسم لتنين.

حمدي: لتنين..؟ اشو هالحكي يا راضية، هاي شوفيني، لساتي واحد.

راضية: المهم ياحمدي، صحيح كنت خايفة ما أحبل وانت تتجوز علي بس كان عندي أمل، كنت أكذب على حالي انو يوم من الأيام رح تنفك عقدتي وأحبل وانت ما رح تتجوز.

حمدي: انتِ لازم تنسي هيك مواضيع، اعتبريها لفضيلة متل اختك.

راضية: لأ.. ماهي متل اختي.. لما جيت هداك اليوم وكنا عم نتعشى، قلت لي بعد ما شبعت، قومي يا راضية لمي السفرة أنا رايد أحكي معك كلمتين.

حمدي: أنا دائماً بقول لك يا راضية أنا رايد أحكي معك كلمتين.

راضية: هديك المرة ما بتنتسى.

حمدي: اينا مرة؟

راضية: لما لميت السفرة وجبت الطشت وغسلتلك ايديك بالمي والصابون ونشفت لك ياهن وبعدين قعدت جنبك وكان التلفزيون عم يطالع فيلم لفريد الأطرش وشادية.

حمدي: وبعدين؟.. ما عم اتذكر.

راضية: طلبت مني اطفي التلفزيون.. طفيتو.. ورحت تحكي ساعة عن الخلفة.. قلت لي اللي خلف ما مات وانت مالك رايد تموت ورايد اتخلف وكل اللي بتتمناه من الله هو صبي يشيل كبرتك ويستلم الدكان في سوق المدينة من بعدك.

حمدي: هلق تذكرت.. (يحاول التملص) خلينا ما نجيب سيرة.

راضية: ما فيها شي ياحمدي.. (تتابع) وبعدين قلت انو بدك تتجوز.

حمدي: صحيح، هادا اللي صار.

راضية: وأنا صرت أبكي.

حمدي: ما كان لازم تبكي.. الدنيا هيك مركبة يا راضية وانتِ فهيمة وبتفهمي حكي.

راضية: الدنيا هيك مركبة بس أنا بكيت بليلتها. كان عندي أمل وكنت بغيابك عم اروح للجامع الأموي كل يوم وأقرا الفواتح على ضريح سيدنا زكريا وأندر إذا بأحبل لأصوم الدهر كلو.

حمدي: ما كنتِ تجيبي لي سيرة.

راضية: من خوفي لتعملها واللي كنت خايفة منو صار في هديك الليلة. صرت أبكي واترجاك ما تعملها بس انت حسمتها وقلت هادا قرارك النهائي.

حمدي: أي نعم.. هادا كان قراري النهائي.

راضية: نمنا هديك الليلة بسلام بس أنا جواتي ما كان في سلام ولا شي، كنت كرهانة عمري وحياتي كنت نايمة جنبك وبإيدي محرمة بامسح فيها دموعي وأسد فيها حلقي حتى ما تسمع صوتي وأنا عم أبكي بتعود بتفيق وبتقاتلني.

حمدي: (كأنها قامت بذنب) كان لازم تفيقيني يا راضية.. بصير هيك، مو أنا جوزك؟ معقولة أشوف مرتي عم تبكي واتقاتل معها؟

راضية: طيب، وإذا فقت.. اش كنت رح تعمل؟ كنت رح ترجع تعزف الاسطوانة اللي هي هي.. بس أنا اللي كان حارق قلبي شلون بدها تجي وحدة اتنيمك جنبها وأنا عايشة.

حمدي: (بحدة) ليلة عندك وليلة عندها يا راضية.. مو بس عندها.

راضية: هو هادا اللي كان حارق قلبي، كنت إلي كل ليلة وهلق بدها تجي وحدة تاخدك مني نص الأسبوع، بعدين بيطلع الاسبوع سبعة ايام وما بينقسموا على تنين فصرت تنام عندها أربعة ايام وعندي تلاتة.. مو هادا المهم، المهم كنت عم أفكر ليلتها وانت نايم شلون بدي أقضي الليل وحدي وأنا باعرف انك مع هديك.

حمدي: يا راضية يا راضية.. الدنيا كلتها عادة، يوم يومين وبعدين بتعتادي.

راضية: انت دائماً هيك بتقول لي، المهم بعد يومين تلاتة كمان طلبت مني أطفي التلفزيون وأجي اقعد جنبك فأكلت هم، قلت لحالي رح يحكي لي الرجّال على جازتو. طفيت التلفزيون وكان عم يطلع مسلسل مصري وجيت قعدت جنبك وكمان قلت لي اني فهيمة وبافهم حكي وان امك راحت حكت مع أهل..

(يطرق رأسه فهو يعرف جيداً عما يجري الحديث عنه)

حكت مع أهل فضيلة.

حمدي : أي نعم، أنا طلبت من امي تروح تحكي مع أهل فضيلة وتسألهم إذا بيعطوني ياها.

راضية: ما بدي أسألك مرة تانية ليش فضيلة بالذات، وما بدي أقول مرة عاشرة انو أنا كنت حاسة على فضيلة بس هداك اليوم كان يوم أسود علي.. تمنيت تجيني جلطة.

حمدي: بعيد الشر عنك يا راضية.

راضية: تمنيت يجيني سبب لأنو هيك وهيك انت ما رح تسمعلي كلمة ورح تعمل اللي مصمم عليه.

حمدي: هادا صحيح.كنت مصمم وخالص.

راضية: مع ذلك صرت أبكي قدامك، بشرفي يا حمدي وبغلاتك عندي ما كان بإيدي، البكي أجا لحالو.. كت علي الدمع كت وصرت اشهق. كل شي إلا فضيلة، روح اتجوز أحلى وأنظم وحدة في الدنيا.. اتجوز بنت الملك بس لا اتجيب لي فضيلة ضرة. صرت أترجاك، أبوس ايديك.. بست ايديك وركعت وبست اجريك يا حمدي صح والا لأ..؟

حمدي: صحيح يا راضية.. ما كان لازم تعملي هيك، انتِ مرتي وكرامتك من كرامتي.

راضية: ومن يومتها انقلبت حياتي قلب.

حمدي: كنتِ غلطانة يا راضية.. كنتِ مكبرة الوهم على حالك.

راضية: جوزي يتجوز علي جارتي اللي فتحت إلها بيتي وقلبي، كنت أحكي لها عن كل شي.. هادا ساعدها مشان تشبك جوزي وتاخدو مني.

حمدي: كل هالشي ما إلو علاقة، البنت عرفتها وأهلها ولاد حلال. لما فتحت الموضوع مع أمي قالت أي أحسن لك ابني.. زيوان حلب ولا حنطة جَلَبْ.

راضية: صرت أعد الأيام ياحمدي.. أبكي وأعد الأيام. صرت أتخيلها وهي قاعدة معك، وهي عم تغْسلّك وتكويلك وتطبخلك.. صرت أتخيلها انت وهي..

حمدي: استغفر الله العظيم.. شيلينا من هالسيرة وإلا بقوم أروح هه.

(يتحرك وكأنه شبع ويريد ان يرحل، هي تمسك به)

الحمد لله، شبعت، أنا لازم أمشي..

راضية: بطلت أحكي.. خلص (تسد فمها) غلق أكلك (تعطيه لقمة) خود من ايدي.. بطلت أفتح تمي.

حمدي: انو اش صار لك اليوم يا راضية.. بعتي علي والليلة ما هي ليلتك مشان تحكي لي هيك كلام..؟ ما كنتِ بتحسني تأجلي الكلام لبكرا؟

راضية: حقك علي ياحمدي.. كول.. كول.

(يأكل، تصب له الشاي، يمر وقت)

(بخوف) أحكي..؟

حمدي: احكي.. بس أوعي ترجعي للموضوع.

راضية: ليش ياحمدي، انت طول هالمدة ما سألتني اش عملت يوم عرسك على فضيلة..؟ انت كان لازم تسألني بنفسك، بس بعمرك ما سألتني.

حمدي: لأنو ما بريدك تنـزعجي.. أنا باعرفك حساسة.

راضية: (برجاء) الله يخليك اسمعني بس هالمرة.

حمدي: (بحدة) أعوذ بالله، انو ليش هالمرة؟

راضية: لأنو حاسة انك لازم تعرف اش صار بهديك الليلة.

حمدي: طيب احكي بس اختصري.

راضية: (تعطيه لقمة) لما كنت عم تتجهز وتلبس وتطّقّم بعد ما حلقت واتغسلت كنت أنا عم اساعدك، صح والا لأ؟\

حمدي: صح يا راضية، كنتِ بنت حلال والله..

(الاضاءة عليها فقط ويغوص حمدي في الظلام)

راضية: انت صرحت شعرك واتعطرت وحطيت محرمة بيضة في جيب جاكيتك الفوقاني، لبست كندرتك وأنا بنفسي ربطتلك الرباطة، قربت علي، وكنت لطيف وحباب.. مسكتني بايديك التنتين وبستني.. بستني على هالخد وعلى هالخد وعلى راسي من فوق وقلت لي ادعيلي يا راضية.. قلت لك روح ياحمدي الله يوفقك، مادام رايد تتجوز روح اتجوز. قلت لي انتِ على أصلك، قلت لك يعلم الله شقد بحبك ياحمدي. وصلتك لباب الزقاق وأنا عمال أقرالك آية الكرسي. انت طلعت وأنا ما كان بقيان فيني حيل.. كنت عم أمثل، متل ما بمثل عماد حمدي. إيه.. كنت عم أمثل اني كنت مبسوطة وما هاممني شي حتى تروح وتنبسط في ليلة عرسك. وقعت على أرض الحوش وصرت اشهق. صرت ابكي.. ابكي وابكي وابكي. تمنيت أموت. كنت باعرف اني الحق علي لأني ما جبتلك اولاد مع انو في قلبي باعرف انو الولاد حجة.. كنت انت وفضيلة تحبوا بعضكن، هي عرفت مشكلتي لفت عليك وخلتك اتحبها.

(تبكي)

وأنا على هالحالة سمعت الزلاغيط من بيت أهل فضيلة.(صوت زغاريد يأتي من مسافة) زاد غمي وكمشني شي في صدري. صرت ابكي بصوت عالي لحتى ما أسمع الزلاغيط (تبكي بصوت عال). ضليت عم اسمع، سديت أداناي بإيداي وصرت أزحف لبين ما وصلت لهالغرفة. اتشطحت على الديوانة وقلت لحالي ياريتني أموت.. بس يا حسرة، ليش الموت بيجي بسهولة؟

ولما صار نص الليل.. ويا ويلي من نص الليل. مرضي هو نص الليل.. رعبي وخوفي و.. غيرتي من نص الليل. تصورتك وانت داخل انت وعروستك الجديدة على بيتكم الجديد..

(تتأوه بألم) آ..آ.. آ..ه

(اضاءة على بيت فضيلة، يدخل حمدي العريس كما وصفته راضية ومعه فضيلة بالبدلة البيضاء)

(موسيقا زفة العروس تأتي خافتة)

(تقترب راضية من الجدار الفاصل، سوف يقوم حمدي وفضيلة بما تصفه راضية تماماً ثم نراها كيف تنهشها الغيرة)

راضية: تصورتك انت وياها في غرفتكن، خليتها تقعد على الديوانة قدام آلة الخزانة. كنت كتير لطيف معها.

(يرفع حمدي اليشمق عن وجه فضيلة الخجلى، انه يذوب في جمالها)

حمدي: يالله.. انتِ حلوة كتير يا فضيلة، باشكر الله انك صرتِ من نصيبي.

(تهز رأسها بخجل وبفخر لجمالها ولغزله)

(لا يعرف ما يفعل، هل يأخذها ويدخل؟ يرى صحون المكسرات والفواكه فيطعمها بندقات)

تفضلي كلي.. انتِ بديعة يا فضيلة.

فضيلة: شكراً..

(تأكل ثم تطعمه، تجحظ عيناه ولا يبعدهما عنها)

(راضية تتصور وتتعذب من الغيرة)

(حمدي يهمس لفضيلة شيئاً فتضحك بخجل وتطرق رأسها، يضع يده على خدها ويرفع لها رأسها)

حمدي: بحبك يا فضيلة.

فضيلة: وأنا كمان.

حمدي: حبيتك من أول مرة شفتك فيها.

فضيلة: وأنا كمان.

حمدي: (وقد فقد صبره) تعالي..

(ينهضها ويقودها إلى باب غرفة النوم. يدخلان)

(تعتيم على بيت فضيلة، تعود راضية وهي منكسرة لتجلس كما كانت. انها محطمة، منكسرة، تعذبها الغيرة، تتأوه)

راضية: آ..آ..آه يا حمدي. طول الليل مانمت يا حمدي، كل التصورات اتصورتها. انت وفضيلة كنتوا نايمين في العسل وأنا في الـ.. الضرة مرّة يا حمدي. ما علينا.. بعد أسبوع صرت بلشت تجي لعندي. كنت مسامحتك اسبوع ماتجي. بعدين اتقاسمناك أنا وهي.

(اضاءة كاملة، نرى حمدي إلى جانبها وهو مبتعد عن السفرة)

حمدي: مبسوطة هلق، حكيتي ياللي بدك ياه؟ هاي فشيتي قلبك.

راضية: (تبتسم له وتعود إلى طبيعتها) مبسوطة كتير فيك ياحمدي لأنك هلق معي.

حمدي: الحمد لله..

(تكتشف انه لا يأكل)

راضية: ليش ما عم تاكل؟

حمدي : شبعت.

راضية : (تصب له كأسآ أخرى من الشاي) اشرب كاسة شاي تانية.

حمدي : حاجتي ياراضية.

راضية : إلا تشرب شاي كمان.. انت بتحب الشاي من ايدي ودائمآ بتقول إني أحسن وحدة بتخمر الشاي.

حمدي : هالكلام صحيح ياراضية.. الشاي من ايديكي أكرغ عجم.

راضية : (تلمح له بذكاء شعبي) الله حارمك الطيبات ياحمدي.

حمدي : فضيلة ما إشبها شي ياراضية.. كمان بتعرف مزاجي. لا تظلميها.

راضية : باعرفها.. ايدها رخوة.

حمدي : ايدها رخوة؟

راضية : مو مرة حكيت لي شلون هي عم اتصبلك الشاي في الكاسة، اتحركت ايدها فصبت الشاي على ايدك حرقت لك ياها؟

حمدي : (يضحك) أيه صحيح.. مرة.

(يكرع كاسة الشاي ثم يضعها على الصينية)

الدايمة ياراضية..

راضية : هنا وعوافية.

(ينهض حمدي، يريد ان يرحل. تتمسك به وهي تبدي لطافة ورجاء)

دقيقة.. خليني الأول ألم السفرة.. لحقان علىالروحة لعند فضيلة.. دقيقة وحدة وبس.

حمدي : يا راضية.. يا راضية..

راضية : الله يخليك.

حمدي : (يذعن لها ليرضيها ولكنه متأفف) طيب..

راضية : يما الله لا يحرمني ياك ياحمدي.

(تنهض مسرعة وتلتقط الصينية وتخرج بها. قبل ان تخرج تهديه ابتسامة رضا)

(هو ينظر إلى ساعته. لقد تأخر فعلآ. يأخذ وضعية من يتصور شيئآ)

(اضاءة على بيت فضيلة نراها جالسة امام سفرتها تنتظره، تتثاءب وتنظر في ساعتها – تعتيم)

(الرجل جالس بوضعيته ذاتها. ينظر إلى رف أو أي سطح إلى جانبه فيرى ورق لعب. يلتقطه ويبدأ بمزجه)

(راضية تفتح الباب وتدخل. نراها وقد غيرت ثيابها فارتدت ثياب النوم الجميلة حسب اعتقادها ونراها قد تجملت بأحمر الشفاه وبالكحل وشكلت وردة في شعرها. لقد أصبحت أجمل وأشهى، لكنها تظل شعبية. تقف هناك قرب الباب وتدعه يتأملها بطريقة طريفة. تبتسم له)

(هو لم يلحظ تغيرآ فيها فذهنه عند فضيلة. ينظر ولكنه لا يرى)

راضية : عجبتك..؟

حمدي : آه.. (يفيق) معلوم.

راضية : (تجلس إلى جانبه) قل لي انك بتحبني.

حمدي : (يسايرها) بحبك يا راضية.

راضية : قول والله العظيم.

حمدي : وحياتك ياراضية.. انتي غالية علي.. انتي مرتي الأولانية.. حدا ما بحب مرتو الأولانية؟

راضية : بس انت ولا مرة ما قلت لي لحالك انك بتحبني.

حمدي : (يتذاكى) لأنو هادا شي مفروغ منو..

راضية : المرا بتتمنى جوزها يقول لها بحبك لحالو.. من غير طلب.

حمدي : خلص، أنا بالي انك حاسة اني بحبك.. يا ستي مادام بتريدي فما رح أنسى من اليوم وطالع.

راضية : (تبتسم برضا.. تنتظره ليقول) ايه..(تدفعه ليقولها)

حمدي : بحبك ياراضية..

راضية : (بصدق شديد) وأنا كمان بحبك ياحمدي، يعلم الله أديش بحبك. لو يخيروني بين الدنيا وبينك رأسآ بقول حمدي.. مشان هيك، لأنو بحبك بريدك تكون عندي دائمآ.. وبريدك ما تكون متجوز غيري..

حمدي : اش بدنا من هالحكي هلق؟

راضية : الحق معك.. (تتلمس الوردة على شعرها) شلون شايفني.. حلوة؟

حمدي : كتير ياراضية.. اليوم انتِ غير شكل.

راضية : بس اليوم؟

حمدي : لا.. كل يوم.. انتِ ما في متلك.

راضية : بس انت بتشوف فضيلة أحلى مني.

حمدي : (يستغرب تمثيلآ) مين قال هالكلام؟ انتِ فيكي شغلات حلوة وهي فيها شغلات حلوة.

راضية : متل ايش؟

حمدي : ( نشعر بأنه قد تورط) فيكِ انتِ؟

راضية : الشغلات الحلوة فيني.

حمدي : يعني.. (يشير إلى الوردة في شعرها) لما بتهتمي بحالك بتصيري حلوة كتير. الرجال اش بدو من مرتو غير كل يوم اتفرجيه حالها غير شكل؟

راضية : بس انت من يوم ما اتجوزت فضيلة مابقيت اتطلع فيني متل الأول.

حمدي : أنا؟ (يبدو ان ذلك صحيح) مو صحيح هالكلام، بس الله يلعن الشيطان، الانسان إلا يتعود على مرتو بعد كم سنة.. يعني انتِ لازم دائمآ تتغاوي وتشكلي ورود في شعرك.

راضية : بس أنا دائمآ باتغاوى لك ياحمدي.

حمدي : دائمآ؟ شلون يعني دائمآ..؟

راضية : دائمآ يعني دائمآ.

حمدي : وباتحطي وردة في شعرك؟

راضية : لأ.. ما بأشكل وردات دائمآ.. أواقيت (في بعض الأحيان).

حمدي : هه.. شفتي!!

راضية : بس باتحمر وباتبودر.. وباتكحل كمان.

حمدي : اي بحس فيها هالشغلات.. كتير بتصيري حلوة (يمزح) لكان ليش بحب أجي لعندك لما بصير دورك؟ لو ما كنتِ بتعملي هيك كنت ما جيت حتى ولو كان دورك. الرجال اش بدو غير مرتو تكون مهتمة بحالها؟

راضية : مين أحلى أكتر.. أنا والا فضيلة؟

حمدي : (سؤال صعب) انتِ والا فضيلة؟

(كأنه يتصور فضيلة)

(اضاءة على بيت فضيلة. تأتي فضيلة من خارج الغرفة وقد تجملت بطريقة أكثر أصالة من راضية وقد أفلتت شعرها على كتفيها. نلاحظ انها لا تضع وردة في شعرها ومع ذلك فهي أجمل. تتحرك وتترنم بأغنية، فترة ثم – تعتيم)

حمدي : (يتلاعب) مشكلة فضيلة انو ما بتشكل ورود في شعرها. ما بتفهم بهيك شغلات.

(راضية مرتاحة لهذا الكلام. يتحرك وكأنه يتأهب للرحيل فتمسك به)

راضية : خلينا نلعب شوية بالورق.

حمدي : خليني أروح يا راضية الله يرضى عليكي.

راضية : دق واحد وبتروح.

حمدي : وفضيلة؟ المرا قاعدة عم تستنى.. الله أعلم اش محسبة.

راضية : مارح تحسب شي.. لحقان عليها.

حمدي : (مغلوبآ على أمره) طيب.. اقعدي.

(تجلس على الأريكة بشكل يصبحان متواجهين ويبدآن بفت الورق، ثم يلعبان وهما يتحدثان)

راضية : بتتذكر لما علمتني لعب الورق؟

حمدي : باتذكر.

راضية : كنت غشيمة وانت علمتني.. صرتْ شاطرة ماهيك؟

حمدي : (يلعبان) اي نعم.. شاطرة.

راضية : كنت أخسرك، ماهيك؟

حمدي : أنا كنت أخسر حالي قصدآ.

راضية : لا تقول هيك كلام ياحمدي.. كنت أخسرك متل العادة.

حمدي : في الأول كنت أخسر حالي مشان اشجعك. بعدين صرتِ تخسريني.

راضية : حتى صرت أمسكك وانت عم اتغش.

حمدي : منين جبتيها هاي؟

راضية : لا تنكر.

حمدي : يعني.. مرة مرتين.

راضية : المهم كنت تغش.. بس انت ما علمتني لعب الورق إلا بعد ما تجوزت فضيلة..

حمدي : صحيح يا راضية؟

راضية : طبعآ صحيح.. ليش علمتني لعب الورق بعد ما تجوزت ياحمدي؟.. صرنا نقضي سهراتنا في لعب الورق.

حمدي : لعب الورق مع المرا شغلة لطيفة يا راضية.

راضية : وعلمتها لفضيلة كمان؟

(ينظر اليها.. ماذا يجيب؟ ذهنه يرحل إلى بيت فضيلة)

(اضاءة على بيت فضيلة التي نراها متكئة بطريقة جاهزة للحب – تعتيم)

راضية : جاوبني يا حمدي.. علمتها لفضيلة لعب الورق؟

حمدي : (يفيق، يكذب) طبعآ علمتها.

راضية : (تكتشف انه يكذب) بس هي عروس، مارح تقبل.

حمدي : قبلت..

(تعرف انه يكذب ولكنها تتناسى الموضوع)

راضية : أنا لازم أتشكرك لأنك علمتني لعب الورق، لولاه كانت طقت روحي.

حمدي : ليش بقا؟

راضية : لما بتكون عندها.. وبصير الليل. اش بدي أعمل؟ بيت كبير ولحالي.. كنت أحس بالوحشة.. وكمان بالخوف. كل حركة في الشارع بتحسبها في الليل انو في حدا علىالسطوح عم يتحرك.. حرامي مثلآ.

(تمثل صوت الخطوات وقد توقفت عن اللعب، وبصوت خافت)

تك، تك، تك..

حمدي : الدنيا أمان ياراضية.

راضية : (تعود للعب) بس الوهم ماحدا بيحسن عليه ياحمدي.. أبشع شي الوحدة تقعد في البيت لحالها.. الجنة بلا ناس مابتنداس.. مشان هيك تعودت ألعب بالورق لحالي. أتصورك قدامي. ألعب بورقك وبعدين بورقي.. حتى كنت أحكي معك كأنك موجود حقيقي.

حمدي : (يستمع اليها باستغراب) ومهشي صرتي تخسريني في اللعب.. وبعدين؟

راضية : أضل هيك لنص الليل. على الأقل بأنسى اني لحالي وانت عند هديك.. بنص الليل بحس حالي نعست. باطفي الضو وباندس في التخت.. باتقلب شوي، ولكن بكون نعسانة فبنام.. قبل ما أخترع هالعادة كنت أضل اتقلب وأنا عم أفكر فيك وبفضيلة.. حتى كنت أبكي.

حمدي : من الخوف؟

راضية : من الغيرة.

حمدي : (كأنه يسمع كلمة الغيرة لأول مرة) بتغاري منها؟ ما لازم يا راضية.

راضية : ما بإيدي.. انت كنت إلي لوحدي. كنت إلي كل الاسبوع.. السبعة أيام. هي عرفت انو عندي مشكلة حتى حطت عليك لبين ما خلتك تتجوزها. لو كنت متجوز غيرها كان أحسن.. أنا وهي ما كنا على وفق.. ولما طلبتها من أبوها وقفت على السطوح وقالت لي، طقي موتي.. والله لأخليكي تموتي من الغيرة.

(اضاءة على بيت فضيلة وهي تحرك قبضتها على راحة يدها الأخرى بلؤم – تعتيم)

حمدي : هي فضيلة اللي قالت لك هيك؟

راضية : هي بذاتها..

حمدي : رَحْ اسألها.

راضية : اسألها.. بس هي رح تنكر.

(تنتهي جولة لعب الورق. يعدان النقاط فيظهر انه هو الرابح. يبتسم)

حمدي : أنا ربحان.

راضية : (سعيدة بذلك) آه ياحمدي.. خسرتني آ؟ صاير شاطر.

حمدي : بس ورقي ماكان منيح.. شلون خسرتك؟

(يبدو انها خسرت نفسها عن قصد)

راضية : ما باعرف.. غريبة يعني؟ انت طول عمرك بتخسرني.. انت عندي سيدي وتاج راسي. ياللا نلعب دق تاني.

حمدي : (ينظر في ساعته، لقد تأخر كثيرآ) لا ياراضية الله يرضى عليكي، تأخرت كتير.

راضية : (ينهض، هي تجمع الورق وتبعده) طيب بلا لعب ورق.. (تتمسك به) خليك شوي.

حمدي : (بنزق) ياراضية خلص بقا.. لازم أمشي.

راضية : مشاني.. مشان غلاتي عندك.. الله يخليك، والله عم أموت من الملل والغيرة والخوف..

(يدفعها عنه ويهرع إلى الباب. تكاد تسقط على الأريكة، تنهض وتلحق به وهي تناديه)

حمدي.. روحي.. حبيبي.. الله يخليك ياحمدي تستنى شوي. (تمسك به وهي في حالة يرثى لها)

حمدي : اش بتريدي كمان يا راضية.. جننتيني اليوم؟

راضية : ضل عندي بس هالليلة..

حمدي : ليش.. بس قولي ليش الليلة؟

راضية : الليلة أنا ما باعرف اش صاير لي.. خايفة أضل لحالي.. بدي حدا أحكي معو. ميتة من الخوف..

(يبدو انها تبكي فيرى دموعها. يتوقف عن الهرب منها)

حمدي : عم تبكي ياراضية؟

راضية : ما عم ابكي (تمسح دموعها بسرعة وتبتسم) ما عم ابكي.. شوفني.. هه(تحسب وكأن البكاء ذنب تقترفه)

حمدي : اش بتريديني أعمل؟

راضية : ارجع اقعد الله يخليك.

حمدي : (برجاء) أنا لازم أمشي ياراضية.. مضطر أمشي، فضيلة عم تستنى.

(تنحني على يده لتقبلها)

راضية : أبوس ايدك.. رح أخليك مبسوط.. والله رح أحطك على راسي، انت بس سايرني الليلة.

حمدي : ربع ساعة..

راضية : طيب.. ربع ساعة.

حمدي : حسبي الله ونعم الوكيل.

(مغلوبآ على أمره يبتعد عن الباب. يلقي نظرة طويلة على راضية بينما هي تمسح عينيها وانفها بيدها بطريقة شعبية)

راضية : (دون ان تستدير) اقعد ياحمدي، استناني شوي.

(تخرج، هو مستاء. لا يطيق القعود.. يجلس أخيرآ وينظر إلى ساعته)

(اضاءة على بيت فضيلة، انها نائمة. تستيقظ وتبحث بعينيها عن حمدي.. تنادي)

فضيلة : حمدي.. حمدي..

(تعرف انه لم يأت. تجلس وهي مستاءة – تعتيم)

(الآن حمدي جالس على الأريكة، مرفقاه على ركبتيه ووجهه في كفيه. حالة خضوع لشيء يجري غصبآ عنه)

(صوت موسيقى راقصة من مسجلة)

(يستقيم وهو ينظر إلى جهة الباب)

(راضية وقد ربطت خصرها بشال، تمسك براديو مسجل يعمل على البطارية. انها تبتسم له بطريقة نشعر بها بوضعها الصعب فهي تريد ان ترضيه ليبقى. تضع المسجلة وتأتي وتقف امامه وفي منتصف الغرفة تستعد للرقص.)

(هو مستغرب مما يجري. تبدأ بالرقص. تقوم بكل حركات الراقصات المحترفات. تقترب منه وتبتعد عنه كأنها تغويه. تقف منفرجة الساقين وتميل جذعها إلى الخلف. ترقص بشكل نشفق عليها.)

(نراه وقد تحول استياؤه إلى انشراح فيبتسم لها ويضع رجلآ على رجل ويمكن أن يشعل سيجارة أو يشرب ما تبقى من كأس الشاي.)

(تنتهي الوصلة فتنهي رقصها بطريقة احتفالية ثم تطفئ المسجلة وتأتي اليه. هو يصفق لها)

حمدي : اشو هاد ياراضية.. صايرة متطورة..؟ صايرة ما إشبك شي؟

راضية : انبسطت؟ أرقصلك كمان؟

حمدي : لأ حاج.. قعدي.

(تنـزع الشال عن خصرها وتجلس إلى جانبه سعيدة جدآ لأنه راضٍ عنها)

راضية : فضيلة بترقص لك؟

حمدي : (متفاجئ من السؤال) نعم..؟ بترقص لي؟

(اضاءة على بيت فضيلة باللون الأحمر. موسيقا راقصة. فضيلة بقميص نوم جريء وهي ترقص كأنها ترقص له. رقص فضيلة أكثر حرفية وأجمل– تعتيم)

حمدي : يعني.. بترقص. (لا يريد ان يتوسع في الحديث)

راضية : مين أحسن.. أنا والا هي؟

حمدي : (يحاول ان يكون محايدآ رغم ميله نحو فضيلة) ماحدا أحسن من حدا.. انتي منيحة وهي منيحة.

راضية : أنا باعرف أحكي حكايات كمان.

حمدي : (مستغربآ) حكايات؟ شلون يعني حكايات؟

راضية : ابو زيد الهلالي.. عنترة.. ألف ليلة وليلة.. الزير سالم.

حمدي : ومنين تعلمتيهن؟

راضية : من أختي فاطمة. بتقراهن من الكتب.. كل ما بروح لعندهن وبتشوفني متنازقة بتحكي لي حكاية.. حتى صرت أروح لعندهن بس مشان تحكي لي.

حمدي: وحفظانتيهن؟

راضية: أحكي لك ياهن؟

حمدي: لا..لا.. بعدين.. بعدين. بكرا.

(ينهض ليذهب. هي تلحق به وتتمسك به وبرجاء حار)

راضية: الله يخليك.. لا تتركني الليلة، اش ما بدك بأعملك.. انت بس نام هون، أنا بضل سهرانة فوق راسك.

حمدي: خاطرك يا راضية.. الله يخليكي خليني أروح.. الليلة كنتي منيحة كتير (ينظر في ساعته) صار وقت نومك.. اطلعي ودعيني وبعدين ارجعي نامي رأسآ.

راضية: أنا خايفة، خايفة الليلة أموت.. خليك عندي، إذا بدك بطالعلك لحمة من البراد وبأشويلك كباب. بافرملك سلطة وباعملك عيران.

حمدي: ما بدي شي يا راضية.. ما بدي غير أروح.

راضية: باشعلك المسجلة على ام كلثوم، بأرقصلك كمان.

(تأتي بالشال وتحزم خصرها وتبدأ بالرقص له بدون موسيقا)

شوفني يا حمدي.. شوف.. شوف.. شوف.

حمدي: ما بدي رقص وغنج يا راضية.

(يفتح الباب فتتوقف عن الرقص)

بكرا دورك، راي أجي على وقت.. خاطرك؟

راضية: (تبكي وتصرخ بصوت مخنوق) حمدي.. ضل يا حمدي، حاسة اني بدي أموت.

(نسمع صوت انصفاق الباب الخارجي)

(ترتجف لصوت الباب. تظل فترة على وضعها ثم تتحرك بتثاقل، هي تعيسة. تمسح دموعها. تقف في منتصف الغرفة تشعر بالوحشة. تجلس على الكنبة وتحتضن ركبتيها.انها وحيدة وتخاف من الوحدة أو من شيء ما)

(اصوات غريبة ومخيفة تعبر عن وحدتها وهواجسها)

(اضاءة على بيت فضيلة، نراها واقفة وقد تملكها الحنق والغضب على تأخر حمدي، تنظر مرة إلى ساعتها وتنفخ)

(صوت انصفاق الباب الخارجي، لقد وصل حمدي، تدير فضيلة ظهرها إلى الباب الذي سيأتي منه حمدي وهي غاضبة، يدخل حمدي. يراها على هذا النحو، لقد ارتكب ذنباً عظيماً بتأخره. يقترب منها يريد ان يكلمها، انها ترفض التكلم معه لأنها حردانة. يقرفص عند ساقيها ويمسك بتلابيب ثوبها يتمسح به، يطلب الغفران مطأطئ الرأس. يبقيان على هذه الوضعية)

(فترة ثم تعتيم)

النهاية.

عرضت على خشبة المسرح القومي بحلب عام 1999