Print

ليل الضرة - Page 10

(الآن حمدي جالس على الأريكة، مرفقاه على ركبتيه ووجهه في كفيه. حالة خضوع لشيء يجري غصبآ عنه)

(صوت موسيقى راقصة من مسجلة)

(يستقيم وهو ينظر إلى جهة الباب)

(راضية وقد ربطت خصرها بشال، تمسك براديو مسجل يعمل على البطارية. انها تبتسم له بطريقة نشعر بها بوضعها الصعب فهي تريد ان ترضيه ليبقى. تضع المسجلة وتأتي وتقف امامه وفي منتصف الغرفة تستعد للرقص.)

(هو مستغرب مما يجري. تبدأ بالرقص. تقوم بكل حركات الراقصات المحترفات. تقترب منه وتبتعد عنه كأنها تغويه. تقف منفرجة الساقين وتميل جذعها إلى الخلف. ترقص بشكل نشفق عليها.)

(نراه وقد تحول استياؤه إلى انشراح فيبتسم لها ويضع رجلآ على رجل ويمكن أن يشعل سيجارة أو يشرب ما تبقى من كأس الشاي.)

(تنتهي الوصلة فتنهي رقصها بطريقة احتفالية ثم تطفئ المسجلة وتأتي اليه. هو يصفق لها)

حمدي : اشو هاد ياراضية.. صايرة متطورة..؟ صايرة ما إشبك شي؟

راضية : انبسطت؟ أرقصلك كمان؟

حمدي : لأ حاج.. قعدي.

(تنـزع الشال عن خصرها وتجلس إلى جانبه سعيدة جدآ لأنه راضٍ عنها)

راضية : فضيلة بترقص لك؟

حمدي : (متفاجئ من السؤال) نعم..؟ بترقص لي؟

(اضاءة على بيت فضيلة باللون الأحمر. موسيقا راقصة. فضيلة بقميص نوم جريء وهي ترقص كأنها ترقص له. رقص فضيلة أكثر حرفية وأجمل– تعتيم)

حمدي : يعني.. بترقص. (لا يريد ان يتوسع في الحديث)

راضية : مين أحسن.. أنا والا هي؟

حمدي : (يحاول ان يكون محايدآ رغم ميله نحو فضيلة) ماحدا أحسن من حدا.. انتي منيحة وهي منيحة.

راضية : أنا باعرف أحكي حكايات كمان.

حمدي : (مستغربآ) حكايات؟ شلون يعني حكايات؟

راضية : ابو زيد الهلالي.. عنترة.. ألف ليلة وليلة.. الزير سالم.

حمدي : ومنين تعلمتيهن؟

راضية : من أختي فاطمة. بتقراهن من الكتب.. كل ما بروح لعندهن وبتشوفني متنازقة بتحكي لي حكاية.. حتى صرت أروح لعندهن بس مشان تحكي لي.

حمدي: وحفظانتيهن؟

راضية: أحكي لك ياهن؟

حمدي: لا..لا.. بعدين.. بعدين. بكرا.

(ينهض ليذهب. هي تلحق به وتتمسك به وبرجاء حار)

راضية: الله يخليك.. لا تتركني الليلة، اش ما بدك بأعملك.. انت بس نام هون، أنا بضل سهرانة فوق راسك.

حمدي: خاطرك يا راضية.. الله يخليكي خليني أروح.. الليلة كنتي منيحة كتير (ينظر في ساعته) صار وقت نومك.. اطلعي ودعيني وبعدين ارجعي نامي رأسآ.

راضية: أنا خايفة، خايفة الليلة أموت.. خليك عندي، إذا بدك بطالعلك لحمة من البراد وبأشويلك كباب. بافرملك سلطة وباعملك عيران.

حمدي: ما بدي شي يا راضية.. ما بدي غير أروح.

راضية: باشعلك المسجلة على ام كلثوم، بأرقصلك كمان.

(تأتي بالشال وتحزم خصرها وتبدأ بالرقص له بدون موسيقا)

شوفني يا حمدي.. شوف.. شوف.. شوف.

حمدي: ما بدي رقص وغنج يا راضية.

(يفتح الباب فتتوقف عن الرقص)

بكرا دورك، راي أجي على وقت.. خاطرك؟

راضية: (تبكي وتصرخ بصوت مخنوق) حمدي.. ضل يا حمدي، حاسة اني بدي أموت.

(نسمع صوت انصفاق الباب الخارجي)

(ترتجف لصوت الباب. تظل فترة على وضعها ثم تتحرك بتثاقل، هي تعيسة. تمسح دموعها. تقف في منتصف الغرفة تشعر بالوحشة. تجلس على الكنبة وتحتضن ركبتيها.انها وحيدة وتخاف من الوحدة أو من شيء ما)

(اصوات غريبة ومخيفة تعبر عن وحدتها وهواجسها)

(اضاءة على بيت فضيلة، نراها واقفة وقد تملكها الحنق والغضب على تأخر حمدي، تنظر مرة إلى ساعتها وتنفخ)

(صوت انصفاق الباب الخارجي، لقد وصل حمدي، تدير فضيلة ظهرها إلى الباب الذي سيأتي منه حمدي وهي غاضبة، يدخل حمدي. يراها على هذا النحو، لقد ارتكب ذنباً عظيماً بتأخره. يقترب منها يريد ان يكلمها، انها ترفض التكلم معه لأنها حردانة. يقرفص عند ساقيها ويمسك بتلابيب ثوبها يتمسح به، يطلب الغفران مطأطئ الرأس. يبقيان على هذه الوضعية)

(فترة ثم تعتيم)

النهاية.

عرضت على خشبة المسرح القومي بحلب عام 1999