Print

ليل الضرة - Page 9

راضية : بتتذكر لما علمتني لعب الورق؟

حمدي : باتذكر.

راضية : كنت غشيمة وانت علمتني.. صرتْ شاطرة ماهيك؟

حمدي : (يلعبان) اي نعم.. شاطرة.

راضية : كنت أخسرك، ماهيك؟

حمدي : أنا كنت أخسر حالي قصدآ.

راضية : لا تقول هيك كلام ياحمدي.. كنت أخسرك متل العادة.

حمدي : في الأول كنت أخسر حالي مشان اشجعك. بعدين صرتِ تخسريني.

راضية : حتى صرت أمسكك وانت عم اتغش.

حمدي : منين جبتيها هاي؟

راضية : لا تنكر.

حمدي : يعني.. مرة مرتين.

راضية : المهم كنت تغش.. بس انت ما علمتني لعب الورق إلا بعد ما تجوزت فضيلة..

حمدي : صحيح يا راضية؟

راضية : طبعآ صحيح.. ليش علمتني لعب الورق بعد ما تجوزت ياحمدي؟.. صرنا نقضي سهراتنا في لعب الورق.

حمدي : لعب الورق مع المرا شغلة لطيفة يا راضية.

راضية : وعلمتها لفضيلة كمان؟

(ينظر اليها.. ماذا يجيب؟ ذهنه يرحل إلى بيت فضيلة)

(اضاءة على بيت فضيلة التي نراها متكئة بطريقة جاهزة للحب – تعتيم)

راضية : جاوبني يا حمدي.. علمتها لفضيلة لعب الورق؟

حمدي : (يفيق، يكذب) طبعآ علمتها.

راضية : (تكتشف انه يكذب) بس هي عروس، مارح تقبل.

حمدي : قبلت..

(تعرف انه يكذب ولكنها تتناسى الموضوع)

راضية : أنا لازم أتشكرك لأنك علمتني لعب الورق، لولاه كانت طقت روحي.

حمدي : ليش بقا؟

راضية : لما بتكون عندها.. وبصير الليل. اش بدي أعمل؟ بيت كبير ولحالي.. كنت أحس بالوحشة.. وكمان بالخوف. كل حركة في الشارع بتحسبها في الليل انو في حدا علىالسطوح عم يتحرك.. حرامي مثلآ.

(تمثل صوت الخطوات وقد توقفت عن اللعب، وبصوت خافت)

تك، تك، تك..

حمدي : الدنيا أمان ياراضية.

راضية : (تعود للعب) بس الوهم ماحدا بيحسن عليه ياحمدي.. أبشع شي الوحدة تقعد في البيت لحالها.. الجنة بلا ناس مابتنداس.. مشان هيك تعودت ألعب بالورق لحالي. أتصورك قدامي. ألعب بورقك وبعدين بورقي.. حتى كنت أحكي معك كأنك موجود حقيقي.

حمدي : (يستمع اليها باستغراب) ومهشي صرتي تخسريني في اللعب.. وبعدين؟

راضية : أضل هيك لنص الليل. على الأقل بأنسى اني لحالي وانت عند هديك.. بنص الليل بحس حالي نعست. باطفي الضو وباندس في التخت.. باتقلب شوي، ولكن بكون نعسانة فبنام.. قبل ما أخترع هالعادة كنت أضل اتقلب وأنا عم أفكر فيك وبفضيلة.. حتى كنت أبكي.

حمدي : من الخوف؟

راضية : من الغيرة.

حمدي : (كأنه يسمع كلمة الغيرة لأول مرة) بتغاري منها؟ ما لازم يا راضية.

راضية : ما بإيدي.. انت كنت إلي لوحدي. كنت إلي كل الاسبوع.. السبعة أيام. هي عرفت انو عندي مشكلة حتى حطت عليك لبين ما خلتك تتجوزها. لو كنت متجوز غيرها كان أحسن.. أنا وهي ما كنا على وفق.. ولما طلبتها من أبوها وقفت على السطوح وقالت لي، طقي موتي.. والله لأخليكي تموتي من الغيرة.

(اضاءة على بيت فضيلة وهي تحرك قبضتها على راحة يدها الأخرى بلؤم – تعتيم)

حمدي : هي فضيلة اللي قالت لك هيك؟

راضية : هي بذاتها..

حمدي : رَحْ اسألها.

راضية : اسألها.. بس هي رح تنكر.

(تنتهي جولة لعب الورق. يعدان النقاط فيظهر انه هو الرابح. يبتسم)

حمدي : أنا ربحان.

راضية : (سعيدة بذلك) آه ياحمدي.. خسرتني آ؟ صاير شاطر.

حمدي : بس ورقي ماكان منيح.. شلون خسرتك؟

(يبدو انها خسرت نفسها عن قصد)

راضية : ما باعرف.. غريبة يعني؟ انت طول عمرك بتخسرني.. انت عندي سيدي وتاج راسي. ياللا نلعب دق تاني.

حمدي : (ينظر في ساعته، لقد تأخر كثيرآ) لا ياراضية الله يرضى عليكي، تأخرت كتير.

راضية : (ينهض، هي تجمع الورق وتبعده) طيب بلا لعب ورق.. (تتمسك به) خليك شوي.

حمدي : (بنزق) ياراضية خلص بقا.. لازم أمشي.

راضية : مشاني.. مشان غلاتي عندك.. الله يخليك، والله عم أموت من الملل والغيرة والخوف..

(يدفعها عنه ويهرع إلى الباب. تكاد تسقط على الأريكة، تنهض وتلحق به وهي تناديه)

حمدي.. روحي.. حبيبي.. الله يخليك ياحمدي تستنى شوي. (تمسك به وهي في حالة يرثى لها)

حمدي : اش بتريدي كمان يا راضية.. جننتيني اليوم؟

راضية : ضل عندي بس هالليلة..

حمدي : ليش.. بس قولي ليش الليلة؟

راضية : الليلة أنا ما باعرف اش صاير لي.. خايفة أضل لحالي.. بدي حدا أحكي معو. ميتة من الخوف..

(يبدو انها تبكي فيرى دموعها. يتوقف عن الهرب منها)

حمدي : عم تبكي ياراضية؟

راضية : ما عم ابكي (تمسح دموعها بسرعة وتبتسم) ما عم ابكي.. شوفني.. هه(تحسب وكأن البكاء ذنب تقترفه)

حمدي : اش بتريديني أعمل؟

راضية : ارجع اقعد الله يخليك.

حمدي : (برجاء) أنا لازم أمشي ياراضية.. مضطر أمشي، فضيلة عم تستنى.

(تنحني على يده لتقبلها)

راضية : أبوس ايدك.. رح أخليك مبسوط.. والله رح أحطك على راسي، انت بس سايرني الليلة.

حمدي : ربع ساعة..

راضية : طيب.. ربع ساعة.

حمدي : حسبي الله ونعم الوكيل.

(مغلوبآ على أمره يبتعد عن الباب. يلقي نظرة طويلة على راضية بينما هي تمسح عينيها وانفها بيدها بطريقة شعبية)

راضية : (دون ان تستدير) اقعد ياحمدي، استناني شوي.

(تخرج، هو مستاء. لا يطيق القعود.. يجلس أخيرآ وينظر إلى ساعته)

(اضاءة على بيت فضيلة، انها نائمة. تستيقظ وتبحث بعينيها عن حمدي.. تنادي)

فضيلة : حمدي.. حمدي..

(تعرف انه لم يأت. تجلس وهي مستاءة – تعتيم)