Print

ليل الضرة - Page 8

راضية: آ..آ..آه يا حمدي. طول الليل مانمت يا حمدي، كل التصورات اتصورتها. انت وفضيلة كنتوا نايمين في العسل وأنا في الـ.. الضرة مرّة يا حمدي. ما علينا.. بعد أسبوع صرت بلشت تجي لعندي. كنت مسامحتك اسبوع ماتجي. بعدين اتقاسمناك أنا وهي.

(اضاءة كاملة، نرى حمدي إلى جانبها وهو مبتعد عن السفرة)

حمدي: مبسوطة هلق، حكيتي ياللي بدك ياه؟ هاي فشيتي قلبك.

راضية: (تبتسم له وتعود إلى طبيعتها) مبسوطة كتير فيك ياحمدي لأنك هلق معي.

حمدي: الحمد لله..

(تكتشف انه لا يأكل)

راضية: ليش ما عم تاكل؟

حمدي : شبعت.

راضية : (تصب له كأسآ أخرى من الشاي) اشرب كاسة شاي تانية.

حمدي : حاجتي ياراضية.

راضية : إلا تشرب شاي كمان.. انت بتحب الشاي من ايدي ودائمآ بتقول إني أحسن وحدة بتخمر الشاي.

حمدي : هالكلام صحيح ياراضية.. الشاي من ايديكي أكرغ عجم.

راضية : (تلمح له بذكاء شعبي) الله حارمك الطيبات ياحمدي.

حمدي : فضيلة ما إشبها شي ياراضية.. كمان بتعرف مزاجي. لا تظلميها.

راضية : باعرفها.. ايدها رخوة.

حمدي : ايدها رخوة؟

راضية : مو مرة حكيت لي شلون هي عم اتصبلك الشاي في الكاسة، اتحركت ايدها فصبت الشاي على ايدك حرقت لك ياها؟

حمدي : (يضحك) أيه صحيح.. مرة.

(يكرع كاسة الشاي ثم يضعها على الصينية)

الدايمة ياراضية..

راضية : هنا وعوافية.

(ينهض حمدي، يريد ان يرحل. تتمسك به وهي تبدي لطافة ورجاء)

دقيقة.. خليني الأول ألم السفرة.. لحقان علىالروحة لعند فضيلة.. دقيقة وحدة وبس.

حمدي : يا راضية.. يا راضية..

راضية : الله يخليك.

حمدي : (يذعن لها ليرضيها ولكنه متأفف) طيب..

راضية : يما الله لا يحرمني ياك ياحمدي.

(تنهض مسرعة وتلتقط الصينية وتخرج بها. قبل ان تخرج تهديه ابتسامة رضا)

(هو ينظر إلى ساعته. لقد تأخر فعلآ. يأخذ وضعية من يتصور شيئآ)

(اضاءة على بيت فضيلة نراها جالسة امام سفرتها تنتظره، تتثاءب وتنظر في ساعتها – تعتيم)

(الرجل جالس بوضعيته ذاتها. ينظر إلى رف أو أي سطح إلى جانبه فيرى ورق لعب. يلتقطه ويبدأ بمزجه)

(راضية تفتح الباب وتدخل. نراها وقد غيرت ثيابها فارتدت ثياب النوم الجميلة حسب اعتقادها ونراها قد تجملت بأحمر الشفاه وبالكحل وشكلت وردة في شعرها. لقد أصبحت أجمل وأشهى، لكنها تظل شعبية. تقف هناك قرب الباب وتدعه يتأملها بطريقة طريفة. تبتسم له)

(هو لم يلحظ تغيرآ فيها فذهنه عند فضيلة. ينظر ولكنه لا يرى)

راضية : عجبتك..؟

حمدي : آه.. (يفيق) معلوم.

راضية : (تجلس إلى جانبه) قل لي انك بتحبني.

حمدي : (يسايرها) بحبك يا راضية.

راضية : قول والله العظيم.

حمدي : وحياتك ياراضية.. انتي غالية علي.. انتي مرتي الأولانية.. حدا ما بحب مرتو الأولانية؟

راضية : بس انت ولا مرة ما قلت لي لحالك انك بتحبني.

حمدي : (يتذاكى) لأنو هادا شي مفروغ منو..

راضية : المرا بتتمنى جوزها يقول لها بحبك لحالو.. من غير طلب.

حمدي : خلص، أنا بالي انك حاسة اني بحبك.. يا ستي مادام بتريدي فما رح أنسى من اليوم وطالع.

راضية : (تبتسم برضا.. تنتظره ليقول) ايه..(تدفعه ليقولها)

حمدي : بحبك ياراضية..

راضية : (بصدق شديد) وأنا كمان بحبك ياحمدي، يعلم الله أديش بحبك. لو يخيروني بين الدنيا وبينك رأسآ بقول حمدي.. مشان هيك، لأنو بحبك بريدك تكون عندي دائمآ.. وبريدك ما تكون متجوز غيري..

حمدي : اش بدنا من هالحكي هلق؟

راضية : الحق معك.. (تتلمس الوردة على شعرها) شلون شايفني.. حلوة؟

حمدي : كتير ياراضية.. اليوم انتِ غير شكل.

راضية : بس اليوم؟

حمدي : لا.. كل يوم.. انتِ ما في متلك.

راضية : بس انت بتشوف فضيلة أحلى مني.

حمدي : (يستغرب تمثيلآ) مين قال هالكلام؟ انتِ فيكي شغلات حلوة وهي فيها شغلات حلوة.

راضية : متل ايش؟

حمدي : ( نشعر بأنه قد تورط) فيكِ انتِ؟

راضية : الشغلات الحلوة فيني.

حمدي : يعني.. (يشير إلى الوردة في شعرها) لما بتهتمي بحالك بتصيري حلوة كتير. الرجال اش بدو من مرتو غير كل يوم اتفرجيه حالها غير شكل؟

راضية : بس انت من يوم ما اتجوزت فضيلة مابقيت اتطلع فيني متل الأول.

حمدي : أنا؟ (يبدو ان ذلك صحيح) مو صحيح هالكلام، بس الله يلعن الشيطان، الانسان إلا يتعود على مرتو بعد كم سنة.. يعني انتِ لازم دائمآ تتغاوي وتشكلي ورود في شعرك.

راضية : بس أنا دائمآ باتغاوى لك ياحمدي.

حمدي : دائمآ؟ شلون يعني دائمآ..؟

راضية : دائمآ يعني دائمآ.

حمدي : وباتحطي وردة في شعرك؟

راضية : لأ.. ما بأشكل وردات دائمآ.. أواقيت (في بعض الأحيان).

حمدي : هه.. شفتي!!

راضية : بس باتحمر وباتبودر.. وباتكحل كمان.

حمدي : اي بحس فيها هالشغلات.. كتير بتصيري حلوة (يمزح) لكان ليش بحب أجي لعندك لما بصير دورك؟ لو ما كنتِ بتعملي هيك كنت ما جيت حتى ولو كان دورك. الرجال اش بدو غير مرتو تكون مهتمة بحالها؟

راضية : مين أحلى أكتر.. أنا والا فضيلة؟

حمدي : (سؤال صعب) انتِ والا فضيلة؟

(كأنه يتصور فضيلة)

(اضاءة على بيت فضيلة. تأتي فضيلة من خارج الغرفة وقد تجملت بطريقة أكثر أصالة من راضية وقد أفلتت شعرها على كتفيها. نلاحظ انها لا تضع وردة في شعرها ومع ذلك فهي أجمل. تتحرك وتترنم بأغنية، فترة ثم – تعتيم)

حمدي : (يتلاعب) مشكلة فضيلة انو ما بتشكل ورود في شعرها. ما بتفهم بهيك شغلات.

(راضية مرتاحة لهذا الكلام. يتحرك وكأنه يتأهب للرحيل فتمسك به)

راضية : خلينا نلعب شوية بالورق.

حمدي : خليني أروح يا راضية الله يرضى عليكي.

راضية : دق واحد وبتروح.

حمدي : وفضيلة؟ المرا قاعدة عم تستنى.. الله أعلم اش محسبة.

راضية : مارح تحسب شي.. لحقان عليها.

حمدي : (مغلوبآ على أمره) طيب.. اقعدي.

(تجلس على الأريكة بشكل يصبحان متواجهين ويبدآن بفت الورق، ثم يلعبان وهما يتحدثان)