Print

رواية خان الحريرالفصل الأول - Page 9

كان سوق النسوان (كما هو دائماً)..عبارة عن أنوار وضوضاء وزحام، وغالباً ماكان بائع عرق السوس ينقر بصناجاته داعياً الناس لتذوق شرابه. كان أبو عادل وجاره عبد السلام مستندين في تلك اللحظة الى مقدمة دكان الأول يراقبان المارة. قال عبد السلام يلح على جاره كي يحكي له عن السر الذي جعل مزاجه رائقاً:

- قل ياأخي قل..لماذا تخبئ علي..أنا جارك وأخوك عبد السلام .

فقال أبو عادل وهو يبتسم ويفتل شاربيه:

- طول بالك ياعبد السلام ، إذا تحقق الذي في قلبي لك عندي ماتريد.

- أنا أخوك عبد السلام .

- سيأتي الوقت الذي سأحكي لك فيه..أصبر علي .

- على كيفك..ولكن قلبي يحسسني أنك تخطط لشيء.

- فعلاً أنك ذكي ياعبد السلام ، من أين أتيت بكل هذا الذكاء؟

- على كل لابد أن يأتي الشيخ علي ، وسيكشف الطبخة كلها.

فقال أبو عادل وهو يلاحق امرأة شابة تتفتل في السوق:

- اشتقنا لحكاياته.

في ذلك الوقت كان الشيخ علي عند الحاج عبد القادر . كان جالساً على كرسي خارج الدكان بينما استند الحاج على مرفقيه مقرباً رأسه منه وهو يحادثه. فقد كانت أغنية حماسية مصرية تلعلع في السوق. قال:

- وعرض أن يشتري لها بيتاً مفروشاً فرشاً كاملاً.

- تخوفك لم يكن في محله يا حاج..ها قد جاء الفرج.

- كل أب له الحق في أن يتخوف حينما ترجع ابنته إليه..الناس تتكلم والنفس أمارة بالسوء.

- بنت الأصل تبقى ابنة أصل ياحاج..

- ياسيدي ربنا لم يخجلنا، لم أكن متصوراً أن أحداً سيطلبها بهذه السرعة.

- أبو عادل لابأس به.

اقترب أكثر من الشيخ علي وقال:

- ولكن بيني وبينك ياشيخي، يقول الناس أنه جهلان من جديد وصار نسونجياً.

- معه حق يا حاج عبد القادر..معه حق.

ضحك الرجلان. قال الحاج عبد القادر وقد عاد إليه الجد:

- ياحيف عليك يا سعيد. لم يكن له مثيل. عاقل وحباب وفهيم..دللها كثيراً، سعاد ستشعر بالفرق .

- قل لايصيبنا إلا ماكتب الله لنا.

* * *