Print

رواية خان الحريرالفصل الأول - Page 7

قرر أبو نعيم زيارة السيد كمال في اليوم التالي عله يتمكن من عقد الصفقة أو جزء منها بصفة شخصية. كان يشعر أن قوة السيد كمال في الشراء كفيلة بانقاذ وضعه حتى لو اضطر الى تأجيل استلام جزء من الثمن الى حين. حين دخل الى محل السيد كمال تلقاه هذا بالترحاب وشعر أن كل شيء سيكون على أحسن مايرام، ولكن الكلام في السياسة (في بلدنا على الأقل) يقلب الأمور رأساً على عقب..فما أن انتهيا من السلامات والسؤال عن صحة الأولاد حتى سأل السيد كمال عن رأي أبو نعيم فيما يجري. ولكن الرجل الحريص، والذي جاء لأمر آخر طلب من السيد كمال أن يسمعه رأيه هو، عندها ارتاح في مقعده جيداً وقال إن الدنيا ليست في خير وإن عبد الناصر يستفز بريطانيا ولايعرف على ماذا يراهن هذا الولد الأهوج..أما ماحصل بعد ذلك فهو نقاش حام وبصوت مرتفع، تبادل خلاله الرجلان الاتهامات وشكك كل واحد بوطنية الآخر، ووقف عبد الله في خلفية الدكان محتاراً وخائفاً من أن يتضاربا، وتحول الترحيب الذي لقيه أبو نعيم منذ قليل الى احتقار والود الى ضغينة ثم نهض أبو نعيم وهو يصيح:

- لاأعرف لماذا يعجبكم نوري السعيد هذا..؟

فرد عليه السيد كمال بأنه لايعرف ايضاً ماذا يعجبهم بهذا الطالع على الدنيا حديثاً الذي أسمه عبد الناصر. فصاح أبو نعيم:

- على كل لن نتفق.

- هذه حقيقة.

- السلام عليكم.

- وعليكم.

خرج أبو نعيم غاضباً مصحوباً بنظرات الكراهية من السيد كمال الذي ظل ينظر الى الخارج بعينين حمراوين. كان يلهث، وكان في داخله جمرة تضطرم بالحقد والكراهية على هذا الخصم. كان يحسب ويبحث عن طريقة لتحطيمه..فلم يجد سوى مادة الحرير الناعمة ليشنق بها خصمه وعدوه. التقط سماعة الهاتف وطلب أحد زبائنه الدمشقيين..سأل عن أسعار الحرير، وعندما أعجبه السعر أوصى على عشرين طناً على أن تصله في بحر أسبوعين..أغلق الهاتف بحزم، ثم استند الى كرسيه جيداً..كان يفكر، وقد اعتاد أن يفعل ذلك عندما يقرر أن يدمر واحداً من خصومه.

* * *