Print

رواية السرطان

- أهلا وسهلا، يا مرحبا، أهلا وسهلا بك في بلدك.

قال رجل الجمارك الذي التقيته مرة أخرى في مراحيض المطار. ابتسمت له. ابتسم لي. غسلت يدي بالماء والصابون المعطر. المرآة تعكس صورتينا. أنا أنظر إلى خياله، وهو ينظر إلى خيالي. الرجل نظيف جدا. جعل يغسل يديه للمرة الثانية. المرة الأولى قبل التبول، والمرة الثانية بعده، وأنا أنظر إلى خياله في المرآة الصقيلة التي تظهر صورتي في أحسن حال. مرآة تجدها في أغلب مراحيض المطارات في العالم.

أنوار مبهرة ساعدت على توزعها بهذا الشكل المنتظم الجدران والسقف السيراميكي. حتى الأرضية كانت تضهج. نظيفة لامعة شهية. أين تستطيع أن تجد أرضية مراحيض نظيفة؟ في المطارات طبعا، في المطارات يا أخ. والأحواض، ما بها؟ بيضاء صقيلة، لامعة كأنها مرآة هي الأخرى، تنساب عليها المياه وكأنها زئبق، لو سقطت أسناني الصناعية في الحوض لرفعتها ودسستها في فمي دون أن أشعر بحاجة إلى غسلها.

أغلقت الصنبور النيكلي اللامع ذا القبضة الزجاجية المزخرفة، ثم فتحته من جديد. كأنك يا عبد الله قادم من القرية. قادم من أبعد قرية في وطنك، ولست قادما من بوينس آيرس، حيث الحضارة كما هي في مراحيض مطار الوطن، وكأنك تلمس هذه الأشياء للمرة الأولى!

- أهلا وسهلا بابن العرب!